<?xml version="1.0" encoding="windows-1256" standalone="yes"?>
<rss xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom" version="2.0" xmlns:georss="http://www.georss.org/georss">
<channel>
		<title>طريق الحق  </title>
		<description>الجديد في  دراسات و بحوث  للموقع طريق الحق  </description>
		<link>http://www.alhaqway.com/</link>
		 <language>ar-sa</language>
	<item>		<title>الصبر و أهميته في بناء الشباب المسلم </title>
<description> 
الصبر 
و أهميته في بناء الشباب المسلم 
بقلم 
المحامي الدكتور مسلم اليوسف
للتواصل مع الكاتب
abokotaiba@hotmail.com
هاتف نقال : 00963955453111
&nbsp;&nbsp; 
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا ِِإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.....
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } ( سورة آل عمران: 102)
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} ( سورة النساء: 1) 
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } ( سورة الأحزاب:70،71 )أما بعد:
فإن خير الكلام كلام الله تعال ى، وخير الهدى هدي محمد –صلى الله عليه وسلم -، وإن شر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
فهذا مبحث مبسط بينت فيه الصبر و أهميته في بناء الشباب المسلم أتمنى على طلاب العلم و طلاب الهمة من الشباب المسلم الاستفادة منه .
و الحمد لله رب العالمين
الدكتور مسلم اليوسف
إن الله - سبحانه و تعالى - جعل الصبر جواداً لا يكبوا ، و صارماً لا ينبو ، وجنداً لا تهزم ، و حصناً لا يهدم ، و سيفاً لا يثلم ، فهو و النصر أخوان شقيقان ، و هو أنصر لصاحبه من الرجال بلا عدة ؛ و لا عدد ، و محله من الظفر محل الرأس من الجسد ([1]) .
فالصبر هو قوة خلقية من قوى الإرادة ، تمكن الإنسان من ضبط نفسه لتحمل المتاعب ؛ و المشقات ؛ و الآلام ، و ضبطها من الاندفاع بعوامل الضجر ؛ و الجزع ؛ و السأم ؛ و الملل ؛ و العجلة ؛ و الرعونة ؛ و الغضب ؛ و الطيش ؛ و الخوف ؛ والطمع ؛ و الأهواء ؛ و الشهوات ؛ و القرائن ([2]). 
إن خلق الصبر من الأخلاق التي وصف الله – عز وجل – به الدعاة أصحاب الهمم العالية ، فقال تعالى :&nbsp; ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ )[3] .
فالصبر من الأسباب التي تعين على علو الهمة ، فلما صبر هؤلاء الدعاة رزقوا بهذه الهمة العالية ، فالصبر أعانهم على الارتقاء ، و الاستمرار في العمل ، و الاجتهاد حتى يصل صاحب الصبر إلى مطلبه الأسمى ، فالصبر خصلة محمودة ، و سلاح نافع لمن أراد الوصول إلى مبتغاه . 
فمن أراد أن يكون متناهياً في الفضل ، عالياً في ذرى المجد حاوياً قصب السبق ، مستولياً على أمره ، فائزاً بخيري الدارين ، فعليه أن يتذرع بالصبر ، و أن يتجرع مرارته ليذوق حلاوته ، فإذا تحلى الإنسان بصبر قوي ، علت همته ، و ارتفعت ؛ و نال مطلوبه ، و أدرك مراده . 
لقد دعا القرآن الكريم المؤمن إلى التحلي بالصبر لما فيه فائدة عظيمة في تربية النفس ، و زيادة قدرة الإنسان على تحمل المشاق ، و تجديد طاقته لمواجهة مشكلات الحياة ، و أعبائها ، و لا يمكن أن يتحمل هذه العقبات ، و المصاعب حتى تعلو همته ، فيكون قادراً على مواصلة سيره في هذه الدنيا ، فقال تعالى : (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ) .[4]
و قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ &nbsp;) .[5]
و قال أيضاً : ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ )[6] ، و لولا أهمية الصبر لما ذكر في القرآن في أكثر من تسعين موضعاً ، فينُقل عن أبي طالب المكي قوله : ( أي شيء أفضل من الصبر ! ، و قد ذكره الله تعالى في كتابه في نيف ، و تسعين موضعاً ، و لا نعلم شيئاً ذكره الله بهذا العدد إلا الصبر ) ([7]).
قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ).[8] 
قال السعدي – رحمه الله – في تفسير هذه الآية : ( أمر الله تعالى المؤمنين بالاستعانة على أمورهم الدينية ، و الدنيوية بالصبر والصلاة ، فالصبر هو : حبس النفس ، و كفها على ما تكره ، فهؤلاء ثلاثة أقسام : صبرها على طاعة الله حتى تؤديها ، و عن معصية الله حتى تتركها ، و على أقدار الله المؤلمة ، فلا نتسخطها ، فالصبر هو المعونة العظيمة على كل أمر ، فلا سبيل لغير الصابر أن يدرك مطلوبه ، خصوصاً الطاعات الشاقة المستمرة ، فإنها مفتقرة أشد الافتقار إلى تحمل الصبر ، وتجرع المرارة الشاقة ، فإذا لازم صاحبها الصبر فاز بالنجاح ، و إن رده المكروه ، و المشقة عن الصبر ، و الملازمة عليها ، لم يدرك شيئاً ، و حصل على الحرمان ، فعلمت أن الصبر محتاج إليه العبد ، بل مضطر في كل حالة من أحواله ، فلهذا أمر الله تعالى به ، وأخبر أنه ( مَعَ الصَّابِرِينَ ) [9] ، أي : مع من كان الصبر لهم خُلقاً وصفةً وملكة – بمعونته ، و توفيقه ؛ و تسديده – فهانت عليهم بذلك المشاق ؛ و المكاره ، و سهل عليهم كل عظيم ، و زالت عنهم كل صعوبة ، و هذه معية خاصة تقتضي محبته ، ومعونته ، و نصره ؛ و قربه ، و هذه منقبة عظيمة للصابرين ) &nbsp;([10]).
إن الصبر هو أحد أسباب علو الهمة ؛ لأن الصبر يعلم الإنسان المثابرة ، و الجد ، والعمل ؛ و بذل المجهود ؛ لتحقيق أهدافه العملية ؛ و العلمية . 
فالهمة العالية تحتاج إلى صبر عظيم يقويها ؛ و يرفعها . فالإنسان الصابر عالي الهمة قوي الإرادة ، لا تضعف عزيمته ، و لا تثبط همته مهما لقي من مصاعب ، و عقبات .
قال الشوكاني في تفسير قوله تعالى : ( وَالعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوا بِالحَقِّ وَتَوَاصَوا بِالصَّبْرِ (3) ) [11].: ( وتواصوا بالصبر : أي : بالصبر عن معاصي الله سبحانه ، و الصبر على فرائضه ، و في جعل التواصي بالصبر قريناً للتواصي بالحق دليل على عظيم قدره ، و فخامة شرفه )([12]).&nbsp; 
إن الهمة العالية في الصبر لا تكون إلا باستقبال أمر الله ، بالرضا ، و عدم السخط ، و الجزع ، و الاستجابة ؛ لأمر الله ؛ و الابتعاد عن نواهيه ، و هذا ما أمر الله به عباده المؤمنين بقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) [13].
قال جمال الدين القاسمي في تفسير هذه الآية : ( أي : يا أيها المؤمنون ، اصبروا على مشاق الطاعات ، و ما يمسكم من المكاره ؛ و الشدائد ) &nbsp;([14]). 
روى البخاري في صحيحه عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - t - عن النبي - r - أنه ، قال : ( وَ مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْراً وَ أَوْسَعَ مِن الصَّبْرِ ) ([15]).
قال السعدي في تفسير قوله تعالى : ( وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) .[16] ( أي : لمن الأمور التي حث الله عليها ؛ و أكدها ، و أخذ أنه لا يلقاها إلا أهل الصبر ؛ و الحظوظ العظيمة ، و من الأمور التي لا يوفق لها إلا أولوا العزائم ؛ و الهمم ، وذوو الألباب ؛ و البصائر ) ([17]).
و قال الواحدي في تفسيرها أيضاً : ( و لمن صبر على الأذى ، و لم يكافئ ، فإن الصبر ، و الغفران يوجب الثواب ، فهو أتم عزم ) ([18]).
فهذا إخبار من الله تعالى أن أهل الصبر هم أهل العزائم ، و أهل الهمم العالية ، فصاحب الهمة العالية غايته عظيمة ، و من كان غايته عظيمة ، لابد من الصبر في سبيل تحقيقها على المشاق ، و يحرص كل الحرص على تجاوز المصاعب في سبيل الوصول إليها ، و كما هو معلوم أن من سمات أهل الجد ؛ و الاجتهاد ؛ و العمل الصبر ، والذي يمدهم لإنجاز أعمالهم ، و أهدافهم بالدأب ، و المثابرة ؛ و ثمرة ذلك علو الهمة .
فمن أراد أن يرتقي حتى يبلغ القمة ، فعليه أن يدأب في ارتقاء العقبات ، و يثابر كادحاً في الصعود ، و يصبر على تحمل المشاق التي تعترضه في مرتقاه ([19]) . 
فالإنسان في هذه الحياة الدنيا ، في دار مجاهدة ، و في دار ابتلاء ؛ و عمل ، فلابد من أن يوطن نفسه على الصبر ، ليتحقق له ما يريد من هذه الحياة ، فمن عاش حياة الصبر ؛ و ذاق لذته ؛ و قطف ثمرته ، و تركت المواقف التي تحتاج إلى صبر أثرها في حياته ، فهو في خير ؛ و نعمة ، و من أعظم تلك الثمرات علو الهمة ؛ لأن الصبر من لوازم أهل الهمم العالية ، و لذلك قال الله تعالى : ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ المُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ) [20]. 
لقد كانت أوامر الرب سبحانه ، و تعالى لمحمد - r - بالصبر كثيرة ؛ لأنه إمام الصابرين ، و أهل الهمم العالية ، فأمره بالصبر ؛ لأنه واجه صنوف الأذى البدني ، والنفسي ؛ و المالي ؛ و الاجتماعي ؛ و الإعلامي ؛ و غيره ، فقاوم ذلك كله بالصبر ، لأنه صاحب همة عالية ، فأمره الله - عز وجل - في أكثر من عشرين موضعاً في القرآن كلها إبان العهد المكي ؛ لأنه عهد البلاء ؛ و الفتنة ؛ و الضعف ؛ و تسلط الكافر ، فقال تعالى : ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ المُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ) [21].
&nbsp;قال الرازي في تفسير هذه الآية : ( و المعنى : يا محمد اصبر أنت ، و قومك على أذى هؤلاء الكفار كما صبر نوح على أذى أولئك الكفار ، و فيه تنبيه على أن الصبر عاقبته النصر ، و الظفر ؛ و الفرح ؛ و السرور كما كان لنوح - u - و لقومه )&nbsp; ([22]) .&nbsp; 
لقد ضرب الله لنا في القرآن الكريم نماذجاً ، لأصحاب الهمم العالية الذين يجسدون حقيقة الصبر ، و استحقوا أن يذكروا لصبرهم فيُقتدى بهم بصبرهم ، و علو همتهم ، و منهم إسماعيل مع أبيه إبراهيم عليهما السلام .
قال تعالى : ( وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ البَلاءُ المُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِياً مِنَ الصَّالِحِينَ (112) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (113) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (114) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الكَرْبِ الْعَظِيمِ (115) وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الغَالِبِينَ (116) وَآَتَيْنَاهُمَا الكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (117) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ (118) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآَخِرِينَ (119) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (120) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ (121) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ) .[23] 
فمن أيهما تعجب من الأب الذي رأى في المنام أنه يذبح ابنه الوحيد ، أم من الابن الذي استسلم لأمر الله طاعةً ؛ و اختياراً ، فانظر كيف يكون الصبر إذا دخل في النفوس ، فماذا يفعل بها ؟ . فكانت الإجابة عظيمة قوية ، فلقد حسم الموقف إسماعيل - u - مع أبيه بجملتين خلدهما التاريخ له ، و كانتا سبباً في تدوين اسمه في أصحاب الهمم العالية الصابرين : ( إسماعيل ، و إدريس ، و ذا الكفل .... ) ، فقال إسماعيل لأبيه : ( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ) .[24]
فاتصف بالصبر لعلو همته ، فكانت الثمرة له أعظم مما كان يتوقع ، قال ابن كثير : ( إنما أعلم ابنه بذلك ليكون أهون عليه ، و ليختبر صبره ؛ و جلده ؛ و عزمه في صغره على طاعة الله تعالى ، و طاعة أبيه ) ([25]) .
من النماذج العظيمة التي تجسد لنا الصبر ، و كيف أنه يرفع الهمة ، قصة نبي من أنبياء الله حيث أن الله تعالى ابتلاه أشد البلاء ، و ابتلاءه دليلاً على علوم منزلته ، قال تعالى : ( وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ &nbsp;) .[26]
قال ابن عاشور : ( و تخصيصه بالذكر مع مَن ذكر مِن الأنبياء لما اختص به من الصبر حتى كان مثلاً فيه ) ([27]) .
فصاحب الهمة العالية أدرك أن الحياة الدنيا ما هي إلا امتحان ، و اختبار ؛ وابتلاء ، و أدرك أن البلاء لن يُرفع إلا بمواجهته ، و لن يواجه البلاء إلا بالصبر ، فإذا استقر الصبر في قلب المسلم وُلِد له طاقة عظيمة تعينه على تحمل المتاعب ، و المشاق . 
قال السعدي في تفسير قوله تعالى : (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) .[28] أي : إن تصبروا على ما نالكم في أموالكم ، و أنفسكم من الابتلاء ؛ و الامتحان ، و على أذية الظالمين ، و تتقوا الله في ذلك الصبر بأن تنووا به وجه الله ) ([29]) .
و قال البقاعي : ( هي أهل ؛ لأن يعزم على فعلها ، و لا تردد فيه ، و لا يعوق عنه عائق ) ([30]) .
فالصبر على البلاء من الأمور التي يعزم عليها ، و يناضل فيها ، و لا يُوفق لها إلا أهل العزائم ، و الهمم العالية .&nbsp;&nbsp;
و الحمد لله ربا العالمين
الدكتور مسلم اليوسف
&nbsp;
&nbsp;




([1])&nbsp;&nbsp;&nbsp; انظر: صلاح الأمة في علو الهمة للعفاني 4/ 381، البحر الرائق في الزهد والرقائق لأحمد فريد ص168 .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
([2])&nbsp;&nbsp;&nbsp; انظر: الأخلاق الإسلامية وأسسها للميداني 2/305 .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
[3] - سورة السجدة ، الآية 24 .
[4] - سورة البقرة ، الآية 45 .
[5] - آل عمران ، الآية 200.
[6] - سورة محمد ، الآية 31 .
([7])&nbsp;&nbsp;&nbsp; قوت القلوب لأبي طالب المكي 1/197 .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
[8] - سورة البقرة ، الآية 153.
[9] - سورة البقرة ، من الآية 153.
([10])&nbsp; تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام لمنان للسعدي ص 70 – 71 .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
[11] - سورة العصر ، الآية 1- 3.
([12])&nbsp; فتح القدير للشوكاني 5/699 .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
[13] - سورة آل عمران ، الآية 200 .
([14])&nbsp; محاسن التأويل للقاسمي 4/336 .
([15])&nbsp; أخرجه البخاري في كتاب الرقائق ، باب: الصبر عن محارم الله برقم (6470) ، 16/289 . 
[16] - سورة الشورى ، الآية 43 .
([17])&nbsp; تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي ص 896 .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
([18])&nbsp; تفسير الواحدي 2/967 .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
([19])&nbsp; انظر: الأخلاق الإسلامية وأساسها للميداني 2/362 ، بتصرف&nbsp; .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
[20] - سورة محمد ، الآية 31 .
[21] - سورة محمد ، الآية 31 .
([22])&nbsp; مفاتيح الغيب للرازي 18/8 .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
[23] - سورة الصافات ، الآية 99- 122.
[24] - سورة الصافات ، الآية 102 .
([25])&nbsp; تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/2445 .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
[26] - سورة الأنبياء ، الآية 83 .
([27])&nbsp; التحرير والتنوير لابن عاشور 17/92 .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
[28] - سورة آل عمران ، الآية 186 .
([29])&nbsp; تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي ص 171 .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
([30])&nbsp; نظم الدرر للبقاعي 2/194 .&nbsp;&nbsp;  </description><image>        <url></url></image>		<date>2011-05-04 19:10:22</date>
		<category>دراسات و بحوث</category>
		<link>http://www.alhaqway.com/play-3965.html</link>
	</item>
	<item>		<title>فضل علو الهمة في بناء الإنسان و الوطن</title>
<description> فضل علو الهمة 
في بناء الإنسان و الوطن
&nbsp;
بقلم 
المحامي الدكتور مسلم اليوسف
&nbsp;
جميع الحقوق محفوظة للمؤلف 
يمنع طباعة المؤلف أو أجزاء منه إلا بموافقة خطية من المؤلف على العنوان التالي
abokotaiba@hotmail.com
هاتف نقال : 00963955453111
&nbsp;
حلب – سورية 1-1- 2010 م
&nbsp;

.skype_tb_injection {
	BORDER-BOTTOM: 0px; TEXT-ALIGN: left; BORDER-LEFT: 0px; PADDING-BOTTOM: 0px; LINE-HEIGHT: normal; FONT-STYLE: normal; TEXT-INDENT: 0px; MARGIN: 0px; PADDING-LEFT: 0px; PADDING-RIGHT: 0px; FONT-FAMILY: Tahoma,Verdana,Arial,Helvetica,sans-serif; WORD-WRAP: break-word; WHITE-SPACE: nowrap; BACKGROUND: no-repeat 0px 0px; LETTER-SPACING: 0px; HEIGHT: 16px !important; COLOR: #333333; FONT-SIZE: 11px; BORDER-TOP: 0px; CURSOR: hand; FONT-WEIGHT: bold; BORDER-RIGHT: 0px; WORD-SPACING: normal; PADDING-TOP: 0px
}
.skype_tb_injection .skype_tb_injectionIn {
	BORDER-BOTTOM: 0px; TEXT-ALIGN: left; BORDER-LEFT: 0px; PADDING-BOTTOM: 0px; LINE-HEIGHT: normal; FONT-STYLE: normal; TEXT-INDENT: 0px; MARGIN: 0px; PADDING-LEFT: 0px; PADDING-RIGHT: 0px; FONT-FAMILY: Tahoma, Verdana, Arial, Helvetica, sans-serif; BACKGROUND: url(file://C:/DOCUME~1/WADNOUN/LOCALS~1/Temp/__SkypeIEToolbar_Cache/e70d95847a8f5723cfca6b3fd9946506/static/inactive_m.compat.gif) repeat-x 0px 0px; LETTER-SPACING: 0px; HEIGHT: 16px !important; COLOR: #333333; FONT-SIZE: 11px; VERTICAL-ALIGN: middle; BORDER-TOP: 0px; CURSOR: hand; FONT-WEIGHT: bold; BORDER-RIGHT: 0px; PADDING-TOP: 0px
}
.skype_tb_injection .skype_tb_innerText {
	BORDER-BOTTOM: 0px; TEXT-ALIGN: left; BORDER-LEFT: 0px; PADDING-BOTTOM: 0px; LINE-HEIGHT: normal; FONT-STYLE: normal; TEXT-INDENT: 0px; MARGIN: 0px; PADDING-LEFT: 0px; PADDING-RIGHT: 0px; FONT-FAMILY: Tahoma, Verdana, Arial, Helvetica, sans-serif; BACKGROUND: none transparent scroll repeat 0% 0%; LETTER-SPACING: 0px; HEIGHT: 16px !important; COLOR: #333333 !important; FONT-SIZE: 11px; VERTICAL-ALIGN: middle; BORDER-TOP: 0px; CURSOR: hand; FONT-WEIGHT: bold; BORDER-RIGHT: 0px; PADDING-TOP: 0px
}
.skype_tb_injection .skype_tb_img {
	BORDER-BOTTOM: 0px; POSITION: relative; BORDER-LEFT: 0px; PADDING-BOTTOM: 0px; LINE-HEIGHT: normal; MARGIN: 0px; PADDING-LEFT: 0px; PADDING-RIGHT: 0px; DISPLAY: inline !important; FLOAT: none; LETTER-SPACING: 0px; HEIGHT: 16px !important; VERTICAL-ALIGN: middle; BORDER-TOP: 0px; TOP: 0px; BORDER-RIGHT: 0px; PADDING-TOP: 0px
}
.skype_tb_injection .skype_tb_img2 {
	BORDER-BOTTOM: white 1px solid; POSITION: relative; BORDER-LEFT: white 1px solid; PADDING-BOTTOM: 0px; LINE-HEIGHT: normal; MARGIN: 0px; PADDING-LEFT: 0px; PADDING-RIGHT: 0px; DISPLAY: inline !important; FLOAT: none; LETTER-SPACING: 0px; HEIGHT: 16px !important; VERTICAL-ALIGN: middle; BORDER-TOP: white 1px solid; TOP: 1px; BORDER-RIGHT: white 1px solid; PADDING-TOP: 0px
}
.skype_tb_injection .skype_tb_imgFlag {
	BORDER-BOTTOM: white 0px solid; BORDER-LEFT: white 0px solid; PADDING-BOTTOM: 0px; LINE-HEIGHT: normal; FONT-STYLE: normal; MARGIN: 0px; PADDING-LEFT: 0px; WIDTH: 24px; PADDING-RIGHT: 0px; DISPLAY: inline !important; FONT-FAMILY: Tahoma,Verdana,Arial,Helvetica,sans-serif; BACKGROUND: no-repeat 7px 2px; FLOAT: none; LETTER-SPACING: 0px; HEIGHT: 15px; FONT-SIZE: 9px; VERTICAL-ALIGN: top; BORDER-TOP: white 0px solid; FONT-WEIGHT: bold; BORDER-RIGHT: white 0px solid; PADDING-TOP: 0px
}
.skype_tb_injection .skype_tb_imgFlagAct {
	BORDER-BOTTOM: white 0px solid; BORDER-LEFT: white 0px solid; PADDING-BOTTOM: 0px; LINE-HEIGHT: normal; FONT-STYLE: normal; MARGIN: 0px; PADDING-LEFT: 0px; WIDTH: 24px; PADDING-RIGHT: 0px; DISPLAY: inline !important; FONT-FAMILY: Tahoma,Verdana,Arial,Helvetica,sans-serif; BACKGROUND: no-repeat 8px 3px; FLOAT: none; LETTER-SPACING: 0px; HEIGHT: 15px !important; FONT-SIZE: 9px; VERTICAL-ALIGN: middle; BORDER-TOP: white 0px solid; FONT-WEIGHT: bold; BORDER-RIGHT: white 0px solid; PADDING-TOP: 0px
}
.skype_tb_injection .skype_tb_imgA {
	BORDER-BOTTOM: 0px; BORDER-LEFT: 0px; PADDING-BOTTOM: 0px; LINE-HEIGHT: normal; FONT-STYLE: normal; MARGIN: 0px; PADDING-LEFT: 0px; WIDTH: 33px; PADDING-RIGHT: 0px; DISPLAY: inline !important; FONT-FAMILY: Tahoma,Verdana,Arial,Helvetica,sans-serif; BACKGROUND: no-repeat 0px 0px; FLOAT: none; LETTER-SPACING: 0px; HEIGHT: 16px !important; FONT-SIZE: 9px; VERTICAL-ALIGN: middle; BORDER-TOP: 0px; FONT-WEIGHT: bold; BORDER-RIGHT: 0px; PADDING-TOP: 0px
}
.skype_tb_injection .skype_tb_imgS {
	BORDER-BOTTOM: 0px; BORDER-LEFT: 0px; PADDING-BOTTOM: 0px; LINE-HEIGHT: normal; FONT-STYLE: normal; MARGIN: 0px; PADDING-LEFT: 0px; WIDTH: 6px; PADDING-RIGHT: 0px; DISPLAY: inline !important; FONT-FAMILY: Tahoma,Verdana,Arial,Helvetica,sans-serif; BACKGROUND: url(file://C:/DOCUME~1/WADNOUN/LOCALS~1/Temp/__SkypeIEToolbar_Cache/e70d95847a8f5723cfca6b3fd9946506/static/inactive_s.flex.compat.gif) no-repeat 0px 0px; FLOAT: none; LETTER-SPACING: 0px; HEIGHT: 16px !important; FONT-SIZE: 9px; VERTICAL-ALIGN: middle; BORDER-TOP: 0px; FONT-WEIGHT: bold; BORDER-RIGHT: 0px; PADDING-TOP: 0px
}
.skype_tb_injection .skype_tb_imgS_stat {
	BORDER-BOTTOM: 0px; BORDER-LEFT: 0px; PADDING-BOTTOM: 0px; LINE-HEIGHT: normal; FONT-STYLE: normal; MARGIN: 0px; PADDING-LEFT: 0px; WIDTH: 1px; PADDING-RIGHT: 0px; DISPLAY: inline !important; FONT-FAMILY: Tahoma,Verdana,Arial,Helvetica,sans-serif; BACKGROUND: url(file://C:/DOCUME~1/WADNOUN/LOCALS~1/Temp/__SkypeIEToolbar_Cache/e70d95847a8f5723cfca6b3fd9946506/static/inactive_s.stat.compat.gif) no-repeat 0px 0px; FLOAT: none; LETTER-SPACING: 0px; HEIGHT: 16px !important; FONT-SIZE: 9px; VERTICAL-ALIGN: middle; BORDER-TOP: 0px; FONT-WEIGHT: bold; BORDER-RIGHT: 0px; PADDING-TOP: 0px
}
.skype_tb_injection .skype_tb_imgS_noflag {
	BORDER-BOTTOM: 0px; BORDER-LEFT: 0px; PADDING-BOTTOM: 0px; LINE-HEIGHT: normal; FONT-STYLE: normal; MARGIN: 0px; PADDING-LEFT: 0px; WIDTH: 6px; PADDING-RIGHT: 0px; DISPLAY: inline !important; FONT-FAMILY: Tahoma,Verdana,Arial,Helvetica,sans-serif; BACKGROUND: url(file://C:/DOCUME~1/WADNOUN/LOCALS~1/Temp/__SkypeIEToolbar_Cache/e70d95847a8f5723cfca6b3fd9946506/static/inactive_s.flex_noflag.compat.gif) no-repeat 0px 0px; FLOAT: none; LETTER-SPACING: 0px; HEIGHT: 16px !important; FONT-SIZE: 9px; VERTICAL-ALIGN: middle; BORDER-TOP: 0px; FONT-WEIGHT: bold; BORDER-RIGHT: 0px; PADDING-TOP: 0px
}
.skype_tb_injection .skype_tb_imgS_stat_noflag {
	BORDER-BOTTOM: 0px; BORDER-LEFT: 0px; PADDING-BOTTOM: 0px; LINE-HEIGHT: normal; FONT-STYLE: normal; MARGIN: 0px; PADDING-LEFT: 0px; WIDTH: 6px; PADDING-RIGHT: 0px; DISPLAY: inline !important; FONT-FAMILY: Tahoma,Verdana,Arial,Helvetica,sans-serif; BACKGROUND: url(file://C:/DOCUME~1/WADNOUN/LOCALS~1/Temp/__SkypeIEToolbar_Cache/e70d95847a8f5723cfca6b3fd9946506/static/inactive_s.stat_noflag.compat.gif) no-repeat 0px 0px; FLOAT: none; LETTER-SPACING: 0px; HEIGHT: 16px !important; FONT-SIZE: 9px; VERTICAL-ALIGN: middle; BORDER-TOP: 0px; FONT-WEIGHT: bold; BORDER-RIGHT: 0px; PADDING-TOP: 0px
}
.skype_tb_injection .skype_tb_imgR {
	BORDER-BOTTOM: 0px; BORDER-LEFT: 0px; PADDING-BOTTOM: 0px; LINE-HEIGHT: normal; FONT-STYLE: normal; MARGIN: 0px; PADDING-LEFT: 0px; WIDTH: 19px; PADDING-RIGHT: 0px; DISPLAY: inline !important; FONT-FAMILY: Tahoma,Verdana,Arial,Helvetica,sans-serif; BACKGROUND: url(file://C:/DOCUME~1/WADNOUN/LOCALS~1/Temp/__SkypeIEToolbar_Cache/e70d95847a8f5723cfca6b3fd9946506/static/inactive_r.compat.gif) no-repeat 0px 0px; FLOAT: none; LETTER-SPACING: 0px; HEIGHT: 16px !important; FONT-SIZE: 9px; VERTICAL-ALIGN: middle; BORDER-TOP: 0px; FONT-WEIGHT: bold; BORDER-RIGHT: 0px; PADDING-TOP: 0px
}
.skype_tb_injection .skype_tb_imgRfax {
	BORDER-BOTTOM: 0px; BORDER-LEFT: 0px; PADDING-BOTTOM: 0px; LINE-HEIGHT: normal; FONT-STYLE: normal; MARGIN: 0px; PADDING-LEFT: 0px; WIDTH: 19px; PADDING-RIGHT: 0px; DISPLAY: inline !important; FONT-FAMILY: Tahoma,Verdana,Arial,Helvetica,sans-serif; BACKGROUND: url(file://C:/DOCUME~1/WADNOUN/LOCALS~1/Temp/__SkypeIEToolbar_Cache/e70d95847a8f5723cfca6b3fd9946506/static/inactive_r.compat_fax.gif) no-repeat 0px 0px; FLOAT: none; LETTER-SPACING: 0px; HEIGHT: 16px !important; FONT-SIZE: 9px; VERTICAL-ALIGN: middle; BORDER-TOP: 0px; FONT-WEIGHT: bold; BORDER-RIGHT: 0px; PADDING-TOP: 0px
}
#skype_menu {
	Z-INDEX: 101; BORDER-BOTTOM: #666666 1px solid; POSITION: absolute; BORDER-LEFT: #666666 1px solid; PADDING-BOTTOM: 3px; MARGIN: 0px; PADDING-LEFT: 5px; WIDTH: auto; PADDING-RIGHT: 5px; FONT: menu; BACKGROUND: #ffffe1; VISIBILITY: hidden; COLOR: #333333; BORDER-TOP: #666666 1px solid; TOP: 0px; CURSOR: pointer; BORDER-RIGHT: #666666 1px solid; PADDING-TOP: 3px; LEFT: 0px
}
#skype_dropdown {
	Z-INDEX: 101; BORDER-BOTTOM: #666666 1px solid; POSITION: absolute; BORDER-LEFT: #666666 1px solid; PADDING-BOTTOM: 2px; MARGIN: 0px; PADDING-LEFT: 2px; WIDTH: auto; PADDING-RIGHT: 2px; FONT: menu; BACKGROUND: #ffffff; VISIBILITY: hidden; COLOR: #333333; BORDER-TOP: #666666 1px solid; TOP: 0px; CURSOR: hand; BORDER-RIGHT: #666666 1px solid; PADDING-TOP: 2px; LEFT: 0px
}
#skype_frame {
	Z-INDEX: 100; POSITION: absolute; MARGIN: 0px; DISPLAY: none; TOP: 0px; LEFT: 0px
}


بسم الله الرحمن الرحيم

&nbsp;

إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا ِِإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.....

&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } ( سورة آل عمران: 102)

&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} ( سورة النساء: 1) 

&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } ( سورة الأحزاب:70،71 )

&nbsp;

أما بعد:

&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;

فإن خير الكلام كلام الله تعال ى، وخير الهدى هدي محمد –صلى الله عليه وسلم -، وإن شر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .

&nbsp;

فهذا مبحث مبسط بينت فيه أثر الإيمان و عمل الصالحات في علو همة المسلم أتمنى على طلاب العلم و طلاب الهمة الاستفادة منه .

&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;

يقول الشاعر :

&nbsp;

&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وإذا كانت النفوس كبـــاراً&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; تعبت في مرادهـا الأجســـام

&nbsp;

وقال آخر:

&nbsp;

&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; ولكل جسم في النحول بليةٌ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وبلاء جسمي من تفاوت همتي

&nbsp;

&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; فكل من يرزق الهمة العالية لابد أن يتعب ، و يجتهد ؛ و يعذب بمقدار علوها ([1]) ، و كما يقال : ( عذاب الهمة عذب ، و تعب الإنجاز راحة ) ([2]).

&nbsp;

و نجد أن حبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - كان من أوائل من عذب النفس ، وأتعبها ، لكي يرزق الهمة العالية ، فها هو خطاب الله تعالى لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ، قال تعالى : ( يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) ) [3] ،&nbsp; و قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) ) [4]، فهذا الخطاب وُجه للنبي المختار من اللحظة الأولى من بدايات دعوته ، لينهض و يقوم ، و يشمر عن ساعديه ، فيكون هو القدوة الأولى لكل صاحب همة و قادة ، و يقول صاحب الظلال في ذلك : ( علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يعد هناك نوم ، و أن هناك تكليفاً ثقيلاً ، و جهاداً طويلاً ، و أنه الصحو و الكد و الجهد ... قيل لرسول الله : قم فقام ، و ظل قائماً بعدها أكثر من عشرين عاماً... إن الذي يعيش لنفسه قد يعيش مستريحاً ، و لكنه يعيش صغيراً ، و يموت صغيراً ، أما الكبير الذي يحمل هذا العبء ، فما له و النوم ؟ و ما له ، و الراحة؟ ) ([5]) .

&nbsp;

و ما يفهم من كلام صاحب الظلال أن نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم - قد فهم ، و وعى مقصود الله تعالى ، فبدأ العمل دون تخاذلٍ ، و لا تكاسل إلا أن توفاه الله ، وكأن هذه رسالة لكل من وعى وعقل ، بأن يقتدي بنبيه المصطفى علية الصلاة و السلام ، و من طلب المرتبة العليا ، فإنه يحتاج إلى همةٍ عالية ، و نية صحيحة ، و من فقدهما تعذر عليه الوصول إلى هذه المرتبة العليا ([6]).

&nbsp;

و لعلو الهمة فضل عظيم يتمثل في مجموعة من الفضائل لعل أهمها :

&nbsp;

أولاً - عالي الهمة لا يقف دون الله تعالى :

&nbsp;

فمن على ، و ارتقى بهمته ، فإن عمله لن يقف عند سقف وحد معين ، بل سيتعدى كل الحدود ليصل إلى مبتغاه ، و هو مرضاة الله تعالى .

&nbsp;

يقول ابن القيم – رحمه الله- : ( علو الهمة : أن لا تقف دون الله تعالى ، و لا تتعوض عنه بشيء بسواه ، و لا ترضى بغيره بدلاً منه ، و لا تبيع حظها من الله تعالى ، و قربه و الأنس به ، و الفرح و السرور و الابتهاج به ، بشيء من الحظوظ الخسيسة الفانية ، فالهمة العالية كالطائر العالي على الطيور ، لا يرضى بمساقطهم ، و لا تصل إليه الآفات التي تصل إليهم ، فإن الهمة كلما علت بعدت عن وصول الآفات إليها ، فعلو همة المرء عنوان فلاحه ، و سقوط همته عنوان حرمانه ) ([7]) .

&nbsp;

و ما قصده ابن القيم هنا أن العبد المؤمن يجب أن يبقى دائم الصلة بالله تعالى ، وأن لا يستبدل حق الله بأي شيء ، و حتى يحافظ على هذا الحق لا بد أن لا يرضى بالدون ، و أن يضل شامخاً ، و عالياً بهمته حتى يصل إلى ما يصبو إلية ، و إن رضي بالدون ، و خارت همته ، و ضعفت ، فإنه لن يلقى إلا الحرمان ، و الخسارة .

&nbsp;

و قال تعالى : (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ) .[8]

&nbsp;

قال الجزائري في تفسير هذه الآية : ( من هدايات الآية فضيلة علو الهمة ، و سمو الروح ، و طلب الكمال ، و القدوة في الخير ) ([9]). 

&nbsp;

فطلب معالي الأمور ، و الارتفاع عن الدنايا ، و الاتصاف بخلق علو الهمة أمر حث عليه الإسلام ، و ربى المسلم عليه . 

&nbsp;

و إن السعي في أبواب الخير ليقتضي همة ؛ و نشاطاً ؛ و اندفاعاً حيث قال تعالى لموسى عليه السلام : (&nbsp; وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ&nbsp; ) .[10]

&nbsp;

قال سيد قطب : ( هذا أمر إلهي لموسى عليه السلام أن يأخذ الألواح بقوة وهمة وعزم ، فأمر العقيدة أمر هائل عند الله سبحانه ؛ و تعالى ، فلا ينبغي أن تؤخذ في رخاوة ، و تمييع ، و ترخص ، بل معناه أن يأخذها بجد ؛ و حسم ؛ و حزم ) ([11]). 

&nbsp;

و قد ورد في القرآن الكريم عدة آيات في هذا المضمار منها ، قوله تعالى :

&nbsp;

&nbsp;( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) .[12]

&nbsp;

و قوله تعالى : ( أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ) .[13] 

&nbsp;

و قوله تعالى : (خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ&nbsp; ) . [14] 

&nbsp;

فنجد التعبيرات في التسابق ، و السرعة ؛ و التنافس في الخيرات ؛ و لا يكون ذلك إلا بالهمة العالية . 

&nbsp;

ثانياً : علو الهمة باعث على الفضائل :

&nbsp;

فصاحب الهمة العالية دائما ما نراه باحثاً عن التقدم ، لا يرضى بالخسيس من الأمور ، فهاهو صاحب رسول الله أبو بكر الصديق عالي الهمة الذي لم يرض إلا بالعلو ، و كانت همته باعثاً له لتشتعل في صدره شرارة العزم ، و تحرق مخزون الكسل ليصل إلى أعلى مراتب الجنان ، ففي يوم دخل النبي على أصحابه ، و سألهم : من أصبح منكم اليوم صائماً ؟ قال أبو بكر: أنا ، فقال : من اتبع منكم اليوم جنازة ؟ . فقال أبو بكر : أنا ، قال : من عاد منكم اليوم مريضاً ؟ . فقال أبو بكر : أنا ، فقال رسول الله : " ما اجتمعت في امرئٍ إلا دخل الجنة ) .([15]) .

&nbsp;

فنراه – صلى الله عليه وسلم -&nbsp; في هذا الحديث يبعث في نفوس المؤمنين الحث على الفضائل .

&nbsp;

و لابد أن نستذكر معاً قول الله تعالى : (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ&nbsp; ) [16]

&nbsp;

قال القرطبي في تفسيره لهذه الآية : ( أن المؤمنين حقاً أولئك الذي يسارعون بالطاعات ، كي ينالوا بذلك أعلى الدرجات ، و يُسارعون هنا جاءت على معنى يُسابقون من سابقهم إليها ). ([17])

&nbsp;

أما البيضاوي ، فقد فسَّر الآية بأن : ( المؤمنين يرغبون في الطاعات أشد الرغبة ، فيبادرونها في نيل الخيرات الدنيوية للوصول للمطالب الأخروية ) ([18]).&nbsp; 

&nbsp;

ولنعلم أنه ليس بكثرة العمل ، و العبادة فقط يكون العبد من أوائل من يطرقون باب الجنة ، و لكن العبرة بأمور أربعة : صحة العقيدة ، و تجريد القصد ، و صحة النية ، و علو الهمة ([19]).

&nbsp;

فإن الإسلام هو دين العزة ، و المجد ؛ و دين العمل ؛ و الجد ، فلا كسل ؛ و لا خمول ، و لا ذلة في الإسلام ، و لهذا دائماً ما نجده يحث عباد الله على العمل الدؤوب ، و المستمر ، و يشحذ هممهم لتصل إلى معالي الأمور . 

&nbsp;

و من هنا ، فقد حثّ على هذا الخلق الرفيع علو الهمة ، و قوة العزيمة ، ففي الحديث عن الحسن بن علي رضي - الله عنهما - قال : قال رسول الله - r - : ( إن الله تعالى يحب معالي الأمور ، و أشرفها ، و يكره سفاسفها ) ([20]) . 

&nbsp;

ففي هذا الحديث إعلاء لهمم المسلمين ، و لكي يتصفوا بما يحبه ربنا جل و علا ، ويقول تعالى مبيناً فضل علو الهمة ، و آمراً بها : (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) .[21] 

&nbsp;

قال سيد قطب : ( نودي يحيى – عليه السلام- ليحمل العبء ، و ينهض بالأمانة بقوة و عزم ، لا يضعف ، و لا يتهاون ، و لا يتراجع عن تكاليف الله التي أُمر بها )([22]). 

&nbsp;

فخلق علو الهمة يسمو بصاحبه فيتوجه إلى النهايات من معالي الأمور ، و يورد صاحبه موارد التعب ، و لكن في سبيل الوصول إلى النهاية المحمودة . 

&nbsp;

و قال ابن القيم – رحمه الله - : ( و ضعف الإرادة ، و الطلب من ضعف حياة القلب ، و كلما كان القلب أتم حياة ، كانت همته أعلى ، و إرادته ؛ و محبته أقوى ، فإن الإرادة ؛ و المحبة تتبع الشعور بالمراد المحبوب ، و سلامة القلب من الآفة التي تحول بينه ، و بين طلبه ؛ و إرادته ، فضعف الطلب ، و فتور الهمة إما من نقصان الشعور ، و الإحساس ؛ و إما من وجود الآفة المضعفة للحياة ، فقوة الشعور ؛ و قوة الإرادة دليل على قوة الحياة ، و ضعفهما دليل على ضعفها ، و كما أن علو الهمة ، و صدق الإرادة ؛ و الطلب من كمال الحياة ، فهو سبب إلى حصول أكمل الحياة ، و أطيبها ؛ فإن الحياة الطيبة إنما تنال بالهمة العالية ، و المحبة الصادقة ، و الإرادة الخالصة ، فعلى قدر ذلك تكون الحياة الطيبة ، و أخس الناس حياة أخسهم همة ، و أضعفهم محبة ، وطلبا ؛ و حياة البهائم خير من حياته ، كما قيل :

&nbsp;

نهارك يا مغرور سهو وغفلة

وتكدح فيما سوف تنكر غبه 

تسر بما يفنى وتفرح بالمنى 

&nbsp;

&nbsp;

&nbsp; 

&nbsp;وليلك نوم والردى لك لازم 

كذلك في الدنيا تعيش البهائم 

كما غر باللذات في النوم حالم 

&nbsp;

&nbsp;

و المقصود أن حياة القلب بالعلم ، و الإرادة ؛ و الهمة ضعف حياة القلب ) ([23]). 

&nbsp;

و قال بعض الحكماء : ( الهمة راية الجد ) ([24])، و قال بعض البلغاء : ( علو الهمة بذر النعم ) ([25])&nbsp; . 

&nbsp;

و يقول أحمد بن محمد المهدي أبو العباس في تفسير قوله تعالى : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [26].

&nbsp;

&nbsp;الناس ثلاثة : صاحب همة دنيئة ، و ذو همة متوسطة ، و صاحب همة عالية ، أما صاحب الهمة الدنية ، فهو الذي أنزل همته على الدنيا الدنية ، و أكب على جمع حطامها الفاني ، فقلب هذا خالٍ من حب الحبيب ، فماله في الآخرة من نصيب . وأما صاحب الهمة المتوسطة ، فهو الذي طلب سلامة الدارين ، و صلاح الحالين ، قد اشتغل في هذه الدار بما ينفعه في دار القرار ، ولم ينس نصيبه من الدنيا ، فهذا له في الدنيا حسنة ، و هي الكفاية ؛ و الغنى ، و في الآخرة حسنة ، و هي النعمة ، والسرور ؛ و الهنا . 

&nbsp;

و أما صاحب الهمة العالية ، فهو الذي رفع همته عن الكونين ، و أغمض طرفه عن الالتفات إلى الدارين ، بل همته لمولاه ، و لم يقنع بشيء سواه ) ([27]) . 

&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;

ثالثاً : همة المرء أبلغ من عمله :

&nbsp;

ليس الشأن ؛ فيمن يقوم الليل ، و يُكثر العمل ، إنما الشأن فيمن ينام على فراشه ، ثم يُصبح ؛ و قد سبق الركب بعلو همته ، و طهارة قلبه ، و قوة يقينه ، و شدة إخلاصه ، فالمؤمن دائما ما نراه متفوقاً بهمته العالية ، كما بيّن النبي – عليه الصلاة والسلام - فيما رواه أبو هريرة أنه قال : ( سبق درهم مائة ألف ، قالوا : يا رسول الله : و كيف ؟ . قال : رجلٌ له درهمان ، فأخذ أحدهما فتصدق به ، و رجل له مال كثير ، فأخذ من عُرض ماله مائة ألف ، فتصدق بها ) ([28]).

&nbsp;

و لقد أثنى الله عز وجل على أصحاب الهمم العالية بوصفهم ( رجال ) ، في مواطن البأس ، و الجد و العزيمة ، فقال تعالى : (لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ) [29]&nbsp; و قال أيضاً :&nbsp; )وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آَيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (&nbsp; [30] . 

&nbsp;

و في المقابل ذم الله عز وجل ساقطي الهمة في مواطن كثيرة ، و منها قوله تعالى في ذم المنافقين&nbsp; : ( وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ ) [31] .

&nbsp;

و قوله تعالى : ( إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) [32] و غيرها من الآيات التي تصف أصحاب الهمم الضعيفة التي تسعى إلى الكسل ؛ و الراحة ، و عدم الرقي إلى معالي الأمور . 

&nbsp;

و يقول ابن القيم&nbsp; : ( لذة كل أحدٍ : على حسب قدره ، و همته ؛ و شرف نفسه ؛ فأشرف الناس نفساً ؛ و أعلاهم ؛ و أرفعهم قدراً من لذته في معرفة الله ، ومحبته ، و الشوق إلى لقائه ، و التودد إليه بما يحبه ؛ و يرضاه ، فلذته في إقباله عليه ، وعكوف همته عليه ) ([33]). 

&nbsp;

فكلما علت همة الإنسان كانت مطالبه أسمى و أعلى ، و صغرت في عيشه المطالب الدنية ، فلا يكترث بها و لا يهتم ، و لا يسعى في بذل جهده ، فيما لا جدوى منه . فخلق علو الهمة يبعد صاحبه عن المعاصي و الآثام ، و يدفع صاحبه لمجاهدة نفسه عن شهواتها الجانحة ، تزكية لها ، و إعلاء من شأنها ، و يدفع صاحبه أيضاً للتسابق في ميادين الطاعات ، و العبادات ؛ و الخيرات ، للوصول إلى المجد الرفيع في الدنيا و الآخرة ، فعلو الهمة وسيلة عظيمة من وسائل الارتقاء في سلم كل مجد عظيم . 

&nbsp;

و الحمد لله رب العالمين

&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;

--------------------------------------------------------------------------------

&nbsp;

([1])&nbsp;&nbsp;&nbsp; صيد الخاطر لابن القيم الجوزية ص 461&nbsp; .

&nbsp;

([2])&nbsp;&nbsp;&nbsp; حتى تكون أسعد الناس لعائض القرني ص 28&nbsp; .

&nbsp;

[3] - سورة المدثر ، الآية 1- 2 .

&nbsp;

[4] - سورة المزمل ، الآية 1-2 .

&nbsp;

([5])&nbsp;&nbsp;&nbsp; في ظلال القرآن لسيد قطب ، ج6/3743&nbsp; .

&nbsp;

([6])&nbsp;&nbsp;&nbsp; الفوائد لابن القيم الجوزية ، ص 138

&nbsp;

([7])&nbsp;&nbsp;&nbsp; مارج السالكين لابن القيم الجوزية 3/ 171.

&nbsp;

[8] - سورة الفرقان ، الآية 74 .

&nbsp;

([9])&nbsp;&nbsp;&nbsp; أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري 3/ 635&nbsp; .

&nbsp;

[10] - سورة الأعراف ، الآية 145 .

&nbsp;

([11])&nbsp; في ظلال القرآن لسيد قطب 3/ 137&nbsp; .

&nbsp;

[12] - سورة آل عمران ، الآية 133.

&nbsp;

[13] - سورة المؤمنون ، الآية 61.

&nbsp;

[14] - سورة المطفيفين ، الآية 26 .
&nbsp;
[15] أخرجه مسلم ، كتاب فضائل الصحابة ،باب من فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه ،حديث رقم (1028)، ص 934&nbsp; .

&nbsp;
[16] - سورة المؤمنون ، الآية 61- 62 .
&nbsp;
[17] تفسير القرطبي 12/ 134&nbsp; .
&nbsp;
[18]&nbsp; تفسير البيضاوي 4/159 .
&nbsp;

([19])&nbsp; الفوائد لابن القيم الجوزية ص 124&nbsp; .

&nbsp;

([20])&nbsp; أخرجه الطبراني في الكبير برقم (28941)، وأورده&nbsp; الألباني في&nbsp; صحيح الجامع برقم (1886)&nbsp; .

&nbsp;

[21] - سورة مريم ، الآية 12 .

&nbsp;

([22])&nbsp; في ظلال القرآن لسيد قطب 4/2304 .

&nbsp;

([23])&nbsp; مدارج السالكين لابن القيم 2/945&nbsp; .

&nbsp;

([24])&nbsp; أدب الدنيا والدين للماوردي ص 319

&nbsp;

([25])&nbsp; المصدر السابق ص 319&nbsp; .

&nbsp;

[26] - سورة البقرة ، الآية 201 .

&nbsp;

([27])&nbsp; البحر المديد لأحمد بن محمد بن المهدي الإدريسي 1 / 256&nbsp; .

&nbsp;

([28])&nbsp; أخرجه النسائي ، كتاب الصيام ، باب جهد المقل ، حديث رقم (2530 ) ص 372&nbsp; .

&nbsp;

[29] - سورة التوبة ، الآية 108 .

&nbsp;

[30] - سورة النور ، الآية 34 .

&nbsp;

[31] - سورة التوبة ، الآية 54 .

&nbsp;

[32] - سورة التوبة ، الآية 93 .

&nbsp;

[33]&nbsp; الفوائد لابن القيم الجوزية&nbsp; ص 150. </description><image>        <url></url></image>		<date>2011-05-04 17:20:18</date>
		<category>دراسات و بحوث</category>
		<link>http://www.alhaqway.com/play-3962.html</link>
	</item>
	<item>		<title>العلم و التفكر و أثرهما في علو الهمة </title>
<description> العلم و التفكر 
و أثرهما في علو الهمة
بقلم 
المحامي الدكتور مسلم اليوسف
جميع الحقوق محفوظة للمؤلف 
لطباعة المؤلف يراسل المؤلف على العنوان التالي
abokotaiba@hotmail.com
هاتف نقال : 00963955453111
&nbsp;
بسم الله الرحمن الرحيم
&nbsp;
إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا ِِإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.....
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } ( سورة آل عمران: 102)
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} ( سورة النساء: 1) 
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } ( سورة الأحزاب:70،71 )
&nbsp;
أما بعد:
فإن خير الكلام كلام الله تعال ى، وخير الهدى هدي محمد –صلى الله عليه وسلم -، وإن شر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
&nbsp;
فهذا مبحث مبسط بينت فيه سببين من أسباب علو الهمة و هما العلم والتفكر أتمنى على طلاب العلم و طلاب الهمة الاستفادة منه .
&nbsp;
سورية – حلب 30 محرم 1432 هـ الموافق لـ 5 يناير 2011م 
&nbsp;
&nbsp;
&nbsp;
أولاً - العلم : 
&nbsp;
رتبة العلم من أعلى الرتب ، الحاجة إلى العلم ملازمة للإنسان و الإنسانية ، فهو أساس النهضة ؛ و التقدم ، و عماد الحضارة ، و قوام الحياة ، و قد قام الإسلام على أساس متين من العلم ، و حسبنا أن أول آيات نزلت من الوحي الإلهي إلى قلب رسول الله - r - ، أشارت إلى فضل العلم ، حيث أمر بالقراءة ، و هي مفتاح العلم ، ونوهت بـ ( القلم ) ، و هو أداة نقل العلم ، و ذلك قوله تعالى : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ (4) عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) .[1]
&nbsp;
الحقيقة أنه لا يُعرف دين مثل الإسلام ، و لا كتاب غير القرآن ، أشاد بالعلم ، وحث عليه ، و رغب في طلبه ، و نوه بأهله ؛ و مكانتهم ، و أعلى من قدرهم ، وبيَّن فضل العلم ، و أثره في الدنيا ؛ و الآخرة ، و حض على التعلم ؛ و التعليم ، و ذلك في مصادر الإسلام الأساسية : القرآن الكريم ، و السنة النبوية . 
&nbsp;
و مما بيَّن لنا فضل العلم ، و أهله قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافسَحُوا يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) .[2]
&nbsp;
إن رفع الدرجات لأهل العلم يدل على الفضل ، إذ المراد به كثرة الثواب ، و به ترفع الدرجات ، و رفعتها تشمل : الرفعة المعنوية في الدنيا بعلو المنزلة ، و حسن الصيت ، و الحسية في الآخرة بعلو المنزلة في الجنة ، و ذلك لجمعهم بين العلم والعمل([3]) .
&nbsp;
قال تعالى : ( فَتَعَالَى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالقُرْآَنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلماً&nbsp; ) .[4] 
&nbsp;
إن هذه الآية تدل على فضل العلم غاية الوضوح ؛ و ذلك ؛ لأن الله تعالى لم يأمر نبيه - r - بطلب الازدياد من شيء إلا من العلم ([5]).&nbsp; 
&nbsp;
إن العلم هو الموصل للآخرة ، و هو النافع في رحلة السفر ، و هو الذي أراده الله رحمة للعالمين ، و به تعلو الهمم ؛ و ترتفع ، و هو محبة السالكين ، و حجة الله على عباده أجمعين ، و هو العلم الذي يهدي به الله ؛ لأقوم الطرق ؛ و أحسن السبل ، حيث يفتح الله به قلوباً غلقاً ، و أعييناً عمياً ، و آذاناً صماً ، و هو العلم الذي تشرق به الظلمات ، و تتألف به القلوب ([6]) . 
&nbsp;
و نرى أن الله تعالى في القرآن فاضل في كثير من آياته بين الذين يعلمون ، والذين لا يعلمون ، فقال تعالى : ( أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلبَابِ ) [7]
&nbsp;
إن التفضيل لمن يعلم ؛ لأن العلم حياة ، و نور ، و الجهل موت و ظلمة ،&nbsp; والسؤال في هذه الآية سؤال استنكاري ، يفيد تقرير حقيقة أنهما لا يستويان ، فظهرت في هذه الآية مفارقة بين حالين : حال العالم ، و حال الجاهل ، فتبين أن ثمة رابطة بين القيام ؛ و العلم ، رابطة تأثير ؛ أو تأثر ، بينها قوله تعالى : ( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً (5) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطئًا وَأَقْوَمُ قِيلاً&nbsp; ) [8] .
&nbsp;
ذلك أن بعد الأمر بالقيام ، مما يشير إلى وجود علاقة تأثير ، فالقيام يهيئ لتلقي العلم ، فالعلم دافع للقيام ، و الجهل دافع للنوم ؛ و القعود . 
&nbsp;
قال الرازي في تفسير هذه الآية : ( هذا التفاوت العظيم الحاصل بين العلماء والجهال ، لا يعرفه إلا أولوا الألباب ، قيل لبعض العلماء : إنكم تقولون العلم أفضل من المال ، ثم نرى العلماء يجتمعون عند أبواب الملوك ، و لا نرى الملوك مجتمعين عند أبواب العلماء ؟ . فأجاب العالم بأن هذا أيضاً يدل على فضيلة العلم ، لأن العلماء علموا ما في المال من المنافع فطلبوه ، و الجهال لم يعرفوا ما في العلم من المنافع ، فلا جرم تركوه )&nbsp; ([9]).
&nbsp;
قال ابن القيم : ( لو لم يكن من فوائد العلم إلا أنه يثمر اليقين الذي هو أعظم حياة القلب ، و به طمأنينه ؛ و قوته ؛ و نشاطه ، و سائر لوازم الحياة ) ([10]).
&nbsp;
فالعلم يصعد بالهمة ؛ و يرفعها ، و يرفع طالبه عن الكسل ؛ و العجز ؛ و الرضا بالدون ، و لذلك قال ابن عاشور في تفسير قوله تعالى : ( أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِماً يَحْذَرُ الآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الذِينَ يَعْلَمُونَ وَالذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ) .[11] 
&nbsp;
تلميحاً في الكلام للجمع بين التوبيخ ، و إثارة الهمة ، فإنه أثبت لهم علماً ، ورجاحة الرأي ليثير همتهم ، و يلفت بصائرهم إلى دلائل الوحدانية ، و نهاهم عن اتخاذ الآلهة ، أو نفي ذلك مع تلبسهم به ، و جعله لا يجتمع مع العلم توبيخا لهم على ما أهملوا من مواهب عقولهم ، و أضاعوا من سلامة مداركهم ، و هذا منزع تهذيبي عظيم : أن يعمد المربي ، فيجمع لمن يربيه بين ما يدل على بقية كمال فيه حتى لا يقتل همته باليأس من كماله ، فإنه إذا ساءت ظنونه في نفسه خارت عزيمته ، و ذهبت مواهبه ، ويأتي بما يدل على نقائض فيه ليطلب الكمال ، فلا يستريح من الكد في طلب العلا ، و الكمال ) ([12]) . 
&nbsp;
فمن اتصف بالعلم الذي هو من صفات الكمال تقبح في حقه هذه المنكرات ؛ لأن علمه كان ينبغي أن يطلعه على عواقب هذه الأفعال ؛ و بشاعتها ، فصاحب العلم ذو همة عالية تجعله يتطلع إلى الكمال في كل الأمور ، و يبعث في صاحبه الجد ، والاجتهاد ، و البعد عن الكسل ، و لذلك صور الله أصحاب الجهل بأبشع صورة ؛ لأن العلم الذي لا يقود صاحبه إلى المعالي ليس بعلم ، فالعلم يقود ؛ و يؤثر في سلوك الإنسان ، قال تعالى : (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) .[13] 
&nbsp;
فانظر كيف صور الله هذا النموذج الذي يؤتى آيات الله ، فينسلخ منها لدنو همته ، فبجهله ينسلخ كما ينسلخ الحيوان من جلده ، فيبقى مكشوفاً ؛ أو كما ينسلخ الإنسان من ثوبه ؛ فيصبح عارياً مفضوحاً ، و كان يمكن أن ترتفع به آيات الله التي عنده ، و العلم الذي يحمله ، و أن ترقى به ؛ و يرقى بها إلى القمة ، و لكنه هبط إلى أسفل ، و أخلد إلى الأرض ، و اتبع داعية الهوى ، فكانت النتيجة دنو همته .
&nbsp;
إن العلم الذي دعا إليه القرآن الكريم وثيق الصلة بالعمل ، فلا نجد القرآن يتحدث عن العلم إلا يقرنه بالعمل ، يقول تعالى : ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ) . [14]
&nbsp;
فنجد أن الله تعالى بدأ بالعلم بأعظم شيء ؛ و هو التوحيد ، ثم الاستغفار ، وكما هو معلوم ، فإن الاستغفار هو صورة من صور العمل . 
&nbsp;
فكيف نرتقي ، و نصل إلى منابعنا إن اقتصر ما تعلمناه على نفع أنفسنا ، و لم نعمل بما علمناه ، فلابد أن نصل بهذا العلم إلى كل ما نريد ، و هذا لن يكون إلا إذا رافق العلم العمل . 
&nbsp;
فالعلم والدٌ ، و العلم مولود ، و العلم إمام ؛ و العمل تابع ، و العلم مع العمل كالرواية مع الدراية ، و العلم يهتف بالعمل ، فإن أجابه ؛ و إلا ارتحل ([15]). 
&nbsp;
يقول تعالى :&nbsp; ( مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الكِتَابَ وَالحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ) .[16]
&nbsp;
جاء في تفسير القاسمي – رحمه الله – لهذه الآية : ( أنها أعظم باعث لمن علم أن يعمل ، و أن أعظم العمل بالعلم تعليمه ، و الإخلاص لله سبحانه ، و الدراسة مذاكرة العلم ، و الفقه ؛ فدلت الآية على أن العلم ، و التعليم ؛ و الدراسة توجب كون الإنسان ربانياً ) ([17]). 
&nbsp;
إن الله – سبحانه ؛ و تعالى – في هذه الآية يُحث كل صاحب همة خفاقة أن يكون ربانياً بعمله ، فيعمل بما أمره الله ، و يدعو الناس إلى ذلك .
&nbsp;
و العالم كما يقول ابن القيم : ( كلما بذل علمه للناس ، و أنفق منه تفجرت ينابيعه ؛ فازداد كثرةً ، و قوة ، و ظهوراً ، فيكتسب بتعليمه حفظ ما علمه ، و يحصل له به علم ما لم يكن عنده ) ([18]).&nbsp; 
&nbsp;
و يقول أيضاً : ( إن كل صفة مدح الله بها العبد في القرآن ، فهي ثمرة العلم ، ونتيجته ، و كل ذم ذمه ، فهو ثمرة الجهل ، و نتيجته فمدحه بالإيمان ، و هو رأس العلم ولبه ، و مدحه بالعمل الصالح الذي هو ثمرة العلم النافع ، و مدحه بالشكر ، والصبر ؛ و المسارعة في الخيرات ) ([19]).
&nbsp;
و قد علمنا أن الناس يرتفعون عند الله بقدر علمهم ؛ و ذلك ؛ لأنهم يعرفون الله حق المعرفة ، و يخشونه أكثر من غيرهم ، فيسعون ذلك السعي المستمر ، و هم يملكون همة عالية بعلمهم بالله لكي يصلون إلى مبتغاهم ، و هذا ما أكده الله عز وجل في قوله تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ&nbsp; ) . [20] 
&nbsp;
و يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية : ( أي إنما يخشاه حق الخشية : العلماء العارفون به ؛ لأنه كلما كانت المعرفة للعظيم القدير العليم الموصوف بصفات الكمال ، المنعوت بالأسماء الحسنى ، كلما كانت المعرفة به أتم ، و العلم به أكمل ، كانت الخشية له أعظم ؛ و أكثر ) ([21]).&nbsp;&nbsp; 
&nbsp;
فمن أراد أن يكون سباقاً إلى الخيرات ، و همته فوق كل شيء ، كما جاء وصفه في كتاب الله في قوله : (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ ) .[22]
&nbsp;
فلابد أن يجتهد حتى يصل إلى العلياء والفضل الكبير .
&nbsp;
فالعلم يؤدي إلى معرفة الحقائق ، و أولها معرفة حقيقة الدنيا ؛ لأن صاحب الهمة العالية يعرض عن هذه الدنيا بعلمه أنها فانية ، فإن البعد عن التعلق بالدنيا مظهر من مظاهر العلم ، و هذا ما أكده القرآن الكريم بقوله : ( وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلا يُلَقَّاهَا إِلا الصَّابِرُونَ&nbsp; ) .[23]
&nbsp;
و قد جاء ذلك في قصة قارون ، و جعلت الآيات الذين أوتوا العلم في مقابل الذين يريدون الدنيا ، و يرون في قارون المثل الأعلى ، و علل البقاعي بأن ذلك كان لسفول الهمم ؛ و قصور النظر على الفاني ، لكونهم أهل جهل ([24]) ، فكان موقف أصحاب الهمم العالية أهل العلم الأمر بالمعروف ، و النهي عن المنكر ، و لا شك أنها وظيفة عظيمة تحتاج إلى علم غزير . 
&nbsp;
و من الأمثلة التي تدل على أن العلم يرفع الهمم ، و يقوي العزيمة ما ذكره الله عز وجل في قصة موسى - u - مع العبد الصالح الخضر ، و سبب هذه القصة كما جاء في الصحيحين عن أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ أنه سمع رسول الله - r - يقول : أن مُوسَى u قام خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَسُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ ؟ فَقَالَ : أَنَا أَعْلَمُ فَعَتَبَ اللهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَنَّ عَبْداً مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ البَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ قَالَ : يَا رَبِّ ؛ وَ كَيْفَ بِه ؟ . فَقِيلَ لَهُ : احْمِلْ حُوتًا فِي مِكْتَلٍ ، فَإِذَا فَقَدْتَهُ ؛ فَهُوَ .... )([25])&nbsp;&nbsp; . 
&nbsp;
يقول القرطبي – رحمه الله – تشوقت نفسه الفاضلة ، و همته العالية لتحصيل علم ما لم يعلم ) ([26]) . 
&nbsp;
فانظر إلى ذلك العلم الذي كان يحمله موسى - u - الذي قاده ، ليتعلم ؛ ويجد ؛ و يجتهد للوصول إلى الخضر كما أمره الله - عز و جل - ، و من الأمثلة التي ذكرها القرآن الكريم ليبين لنا أن العمل ؛ و الجد ؛ و الاجتهاد ؛ و الرقي نحو المعالي لابد أن يسبقه علم ، فمن لم يعمل بعلمه ، و لم يكن علمه دافعاً له للوصول إلى المعالي كان هذا العلم مفسدة عليه ، و ذلك في قوله تعالى : ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللهِ وَاللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ ) . [27]
&nbsp;
وهو مثل للعالم الذي لم يعمل بعمله ، و الخطاب في أصله كان موجهاً لليهود الذين درسوا التوراة ، و فهموها و حملوا ، ولم يلتزموا بتعاليمها في حياتهم ، فكانوا بذلك كالحمار الذي يحمل الأسفار ، و لا يدري ما بها ، فلم يجني إلا ثقل الحمل ، ومشقته ، و بذلك يجعل القرآن الكريم العلم عقيدةً حية دافعة ، تقود الإنسان نحو المقاصد التي لأجلها ، فالقرآن الكريم لا يقدم العقيدة في صورة نظرية للدراسة ؛ لأن هذا لا يحرك شيئاً في الضمير و الحياة ، و لا يعصم من الهوى ، و لا يرفع من ثقل الشهوات ، و لا يدفع وساوس الشيطان ، فهؤلاء أوتوا العلم ليحصِّلوا ثمراته ، فيرتقوا به ؛ و يرتفعوا ، و لكنهم أبوا ، و آثروا الخلود إلى الأرض ([28]) .
&nbsp;
ثانياً - التفكر : 
&nbsp;
&nbsp;لا يخفى على الناظر في أحوال المسلمين اليوم ما هم عليه من تخلف عن الأخذ بأمر الله تعالى ، و عن ركب الحضارة المادية التي بلغ الإنسان غير المسلم ذروة لم يسبق أن بلغ قريباً منها في تاريخه الطويل منذ أن نزل إلى الأرض ([29]) .
&nbsp;
و هذا التخلف له أسباب متعددة من أهمها : عدم العناية بتنمية ملكة التفكير ، والتفكر السديد الرشيد التي أكرم الله بها الإنسان ، و ميزه عن سائر المخلوقات . 
&nbsp;
و لهذا يجب أن نبين مدى حرص الإسلام على تنمية الملكة الفكرية لدى المسلمين ، و التنويه بالعقل ، و التعويل عليه ، فنجد في القرآن الكريم آيات كثيرة تدعو إلى التفكر .
&nbsp;
قال تعالى داعياً إلى أن نتفكر في آياته : ( بِالبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ )&nbsp; .[30]
&nbsp;
&nbsp;و الدعوة إلى التفكر في خلق الكون كقوله تعالى : ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي البَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) .[31] 
&nbsp;
و يدعوهم إلى التفكر بالطبيعة الفانية ، لهذه الحياة الدنيا .
&nbsp;
قال تعالى : ( قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ )[32].
&nbsp;
و إلى التفكر في ما هم فيه من نعم ، و رحمات الله ، قال تعالى : ( وَهُوَ الذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) . [33]
&nbsp;
و يدعو الناس إلى التفكر في أنفسهم قال تعالى : (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ ) [34] ، وغيرها من الآيات التي حث الله بها عباده إلى هذه العبادة العظيمة، فالقرآن دعا إلى التفكر بأساليب شتى ، و في كل المجالات ، و كل ما ورد في القرآن الكريم إنما جاء ليحث المؤمن ، بل ذلك المؤمن الذي يُعمل الفكر دائماً حتى يصل إلى معرفة الحقائق الخفية الخالدة . 
&nbsp;
يقول عباس محمود العقاد : ( بهذه الآيات ، و ما جرى مجراها تقررت فريضة التفكير ، و التفكر في دين الإسلام ، و تبين منها أن العقل الذي يخاطبه الإسلام هو العقل الذي يعصم الضمير ، و يدرك الحقائق ، و يميز بين الأمور ، و يوازن بين الأضداد ، و يبصر ؛ و يمعن الأفكار )&nbsp; ([35]) . 
&nbsp;
فقد أولى الإسلام بما شرعه الكريم - جل جلاله - اهتماماً منقطع النظير في قضية التفكر ، و يعود هذا الاهتمام إلى كون التفكر هو مفتاح الوصول إلى الحق عز وجل . 
&nbsp;
قال تعالى : ( الذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ) .[36]
&nbsp;
قال السعدي – رحمه الله – : ( دل هذا على أن التفكر عبادة من صفات أولياء الله العارفين ) ([37]) .
&nbsp;
و قال ابن عاشور – رحمه الله – في تفسير هذه الآية : ( التفكير عبادة عظيمة . و روى ابن القاسم عن مالك - رحمه الله - في جامع العتيبة ، قال : قيل لأم الدرداء : ما كان شأن أبي الدرداء ؟ قالت : كان أكثر شأنه التفكير ، قيل له : أترى التفكير عملا من الأعمال ؟ . قال : نعم هو اليقين )&nbsp; ([38]) .
&nbsp;
إن صاحب الهمة العالية دائماً ما نراه كثير الحرص على أن يتفكر في كل ما حوله ، فإن نظر إلى السماء ، و تفكر في بديع صنع الخالق فيها ، نرى لسانه دائم الذكر ، والشكر لله تعالى ، و إذا نظر إلى نفسه ؛ و جسده ، و ما أنعم الله عليه بدار بهمته العالية إلى أن يحمد الله عز وجل على هذه النعم . 
&nbsp;
إن التفكر يتولد من العمل ؛ و الجد ؛ و علو الهمة ، فهو سبيل المرء إلى العمل ، وإدراك حقائق الأشياء ، بل أن حياة المرء ؛ و سعادته تبع لأفكاره .
&nbsp;
قال السعدي – رحمه الله - : ( و اعلم أن حياتك تبع لأفكارك ، فإن كانت أفكارك فيما يعود عليك نفعه في دين أو دنيا ، فحياتك طيبة سعيدة ، و إلا فالأمر بالعكس ) ([39]) . 
&nbsp;
إن العمل هو مقصود التفكر ؛ و غايته ، و إنما يحمد التفكر إذا تبعه العمل ، لا أن يكون تفكراً مجرداً ، فالتفكر ثمرته العمل ، و العمل ثمرته علو الهمة ؛ و طلب المعالي ، ومما يدل على ذلك ما قاله الشوكاني في تفسير هذه الآية : ( المعنى أنهم يتفكر في بديع صنعهما ، و إتقانهما مع عظم أجرامهما ، فإن هذا الفكر إذا كان صادقاً ، أوصلهم إلى الإيمان بالله سبحانه ؛ و تعالى ) . ([40])
&nbsp;
فالتفكر مع العمل مظنة لاستجابة الدعاء ، و قبول العمل ، و لذلك قال الله بعد هذه الآية : ( فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللهِ وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ) [41].
&nbsp;
إن هؤلاء أصحاب الهمم العالية ذكروا الله عز وجل ، و تفكروا في مخلوقات ، فحملهم على الإيمان ، و العمل الصالح . 
&nbsp;
قال سفيان بن عيينة : (&nbsp; التفكر مفتاح الرحمة ألا نرى أن المرء يتفكر ، فيتوب ) ([42]).
&nbsp;
فأثر التفكر يظهر على المرء في عمله .
&nbsp;
قال الحسن البصري : ( التفكر يدعو إلى الخير ، و العمل به ) ([43]) . 
&nbsp;
قال تعالى : ( قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ) [44]
&nbsp;
قال الإمام السعدي – رحمه الله - : ( أي تنهضوا بهمة ؛ و نشاط ، و قصد لاتباع الصواب ، و إخلاص لله ، مجتمعين ، و متباحثين في ذلك ، و متناظرين ، وفرادى ، كل واحد يخاطب نفسه بذلك ) ([45]) .
&nbsp;
وقال الخازن في تفسيره لباب التأويل : ( المراد الانتصاب في الأمر ، و النهوض فيه بالهمة ، فتقوموا لوجه الله خالصاً ، ثم تتفكروا في أمر محمد - r - ) ([46]) .
&nbsp;
إن الله عز وجل أمرهم بالتفكر ، لأنه سبيل العمل الذي حثهم عليه بالقيام لله مثنى ، و فرادى ، لإثبات أمر الوحي ، و إثبات النبوة ، و التحقق من أمر مـحـمـد - r -. 
&nbsp;
فثمرة التفكر ثمرة يانعة ، فمن وراء التفكر يكون علو الهمة ، إحياء الجوانب المشرقة في ذات الإنسان ، و البعد عن الكسل ؛ و التواني ، و دنو الهمة .
&nbsp;
قال ابن القيم : ( أصل الخير ، و الشر من قِبل التفكر ، فإن الفكر مبدأ الإرادة ، و الطلب في الزهد ؛ و الترك ؛ و الحب ؛ و البغض ، و هذا الفكر يثمر لصاحبه المحبة ، و المعرفة ، فإذا فكر في الآخرة ، فإذا فكر في الآخرة ؛ و شرفها ؛ و دوامها ، و في الدنيا ؛ و خستها ؛ و فنائها أثمر له ذلك الرغبة في الآخرة ، و الزهد في الدنيا ، و كلما فكر في قصر الأمل ، و ضيق الوقت أورثه ذلك الجد ؛ و الاجتهاد ، و بذل الوسع في اغتنام الوقت ، و هذه الأفكار تعلى همته ؛ و تحييها بعد موتها ؛ و سفولها ، و تجعله في واد ، و الناس في واد )&nbsp; ([47]) . 
&nbsp;
و ما أجمل ما صورة الشافعي في ثمرة التفكر بقوله : ( صحة النظر في الأمور نجاة من الغرور ، و العزم في الرأي سلامة من التفريط ، و الندم ؛ و الروية ؛ و الفكر يكشفان عن الحزم ؛ و الفطنة ، و مشاورة الحكماء ثبات في النفس ، و قوة في البصيرة ، ففكر قبل أن تعزم ، و تدبر قبل أن تهجم ، و شاور قبل أن تقدم )&nbsp; ([48]) .
&nbsp;
&nbsp;
&nbsp;
&nbsp;
&nbsp;
&nbsp;
--------------------------------------------------------------------------------
&nbsp;
[1] - سورة العلق ، الآية 1- 5 .
&nbsp;
[2] - سورة المجادلة ، الآية 11 .
&nbsp;
([3])&nbsp;&nbsp;&nbsp; انظر: معالم التنزيل للبغوي 8/57 ، تفسير الرازي 29 / 235 ، فتح القدير للشوكاني 5/ 266 ، أيسر التفاسير للجزائري 5 / 292 .&nbsp; 
&nbsp;
[4] - سورة طه ، الآية 114 .
&nbsp;
([5])&nbsp;&nbsp;&nbsp; انظر: روح المعاني للألوسي ، 28/29 .&nbsp;&nbsp; 
&nbsp;
([6])&nbsp;&nbsp;&nbsp; انظر: مسافر في قطار الدعوة لعادل الشويخ ، ص 56 بتصرف .&nbsp;&nbsp; 
&nbsp;
[7] - سورة الزمر ، الآية 9 .
&nbsp;
[8] - سورة المزمل 5 – 6 .
&nbsp;
([9])&nbsp;&nbsp;&nbsp; تفسير الرازي 26/219 .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
&nbsp;
([10])&nbsp; انظر: مفتاح دار السعادة لابن القيم الجوزية ص 152 .&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
&nbsp;
[11] - سورة الزمر ، الآية 9 .
&nbsp;
([12])&nbsp; التحرير والتنوير لابن عاشور 1/329 .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
&nbsp;
[13] - سورة الأعراف ، الآية 175 – 176 .
&nbsp;
[14] - سورة محمد ، الآية 19 .
&nbsp;
([15])&nbsp; انظر: اقتضاء العلم العمل للخطيب البغدادي ص 32 .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
&nbsp;
[16] - سورة آل عمران ، الآية 79 .
&nbsp;
([17])&nbsp; تفسير القاسمي 2/388 .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
&nbsp;
([18])&nbsp; مفتاح دار السعادة ص 128 .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
&nbsp;
([19])&nbsp; المصدر السابق ص 115 .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
&nbsp;
[20] - سورة فاطر ، الآية 28 .
&nbsp;
([21])&nbsp; تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/154 .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
&nbsp;
[22] - سورة فاطر ، الآية 32 .
&nbsp;
[23] - سورة القصص ، الآية 80 .
&nbsp;
([24])&nbsp;&nbsp; انظر:نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي 5/841 .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
&nbsp;
([25])&nbsp; أخرجه البخاري ، باب: وإذا قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا ، برقم (4725) ، 11/451 ، ومسلم ف كتاب الفضائل ، باب من فضائل الخضر u برقم (6313) ، 7/103 .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
&nbsp;
([26])&nbsp; الجامع لأحكام القرآن الكريم للقرطبي 11/10&nbsp; .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
&nbsp;
[27] - سورة الجمعة ، الآية 5 .
&nbsp;
([28])&nbsp; انظر: مع قصص السابقين في القرآن للخالدي 3/141 .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
&nbsp;
([29])&nbsp; انظر: فن التفكير لأحمد البراء الأميري ص 7- 8 .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
&nbsp;
[30] - سورة النحل ، الآية 44 .
&nbsp;
[31] - سورة البقرة ، الآية 164 .
&nbsp;
[32] - سورة يونس ، الآية 24 .
&nbsp;
[33] - سورة الرعد ، الآية 3 .
&nbsp;
[34] - سورة الروم ، الآية 8.
&nbsp;
([35])&nbsp; انظر: التفكير فريضة إسلامية ، لعباس محمود العقاد ص 21 .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
&nbsp;
[36] - سورة آل عمران ، الآية 191- 192 .
&nbsp;
([37])&nbsp; تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي ص 172 .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
&nbsp;
([38])&nbsp; التحرير والتنوير لابن عاشور 3/308 .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
&nbsp;
([39])&nbsp; الوسائل المفيدة للحياة السعيدة ص 31 .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
&nbsp;
([40])&nbsp; فتح القدير للشوكاني 1/618&nbsp; .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
&nbsp;
[41] - سورة آل عمران ، الآية 195 .
&nbsp;
([42])&nbsp; حلية الأولياء ، لأبي نعيم 7/306 .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
&nbsp;
([43])&nbsp; المصدر السابق 2/134 .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
&nbsp;
[44] - سورة سبأ ، الآية 46.
&nbsp;
([45])&nbsp; تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ص 801 .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
&nbsp;
([46])&nbsp; لباب التأويل في معاني التنزيل لعلاء الدين علي بن محمد الخازن 5/ 295 .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
&nbsp;
([47])&nbsp; الفوائد لابن القيم 1/219 .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
&nbsp;
([48])&nbsp; انظر: إحياء علوم الدين للغزالي 4/3262 .&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; 
&nbsp;
&nbsp; </description><image>        <url></url></image>		<date>2011-05-02 18:24:01</date>
		<category>دراسات و بحوث</category>
		<link>http://www.alhaqway.com/play-3933.html</link>
	</item>
	<item>		<title>حقوق الإنسان بين التشريع الإسلامي والتصور الغربي</title>
<description> الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً يوافي نعمه، ويدفع عنّا نقمه، والصلاة والسلام على إمام المرسلين رسول الرحمة والملحمة محمد بن عبد الله ، صلى الله عليه وسلم . . و بعد :

من المحزن أن نسمع من بعض المثقفين، أو المحسوبين على المثقفين ، أن حقوق الإنسان لا تلائم العالم العربي و فكره وثقافته، كون حقوق الإنسان فكرة غربية، وهي غريبة عنا كل الغربة، بل يصرح كثير من هؤلاء أن حقوق الإنسان ما هي إلا خطة غربية للنيل من صمودنا، وتصدينا ، وحريتنا ، ووحدتنا ، ومكتسبات ثورتنا ؛ بحسب زعمهم !

وأمام هذه الأقوال نرى أن من واجبنا بسط القول في هذا الشأن لنرى ما هي حقيقة حقوق الإنسان ، هل هي فكرة غربية محضة أم أنها أفكار قد تجد ما يوافقها في شريعتنا الإسلامية ، أو أن حقوق الإنسان فكرة أصيلة في الشريعة الإسلامية و مصادرها الأساسية ؟

لا شكّ أن حقوق الإنسان هي الشغل الشاغل لكثير من مثقفي هذه الأمة ؛ أفرادٍ، و جمعيات . والحقيقة التي يجب أن نعترف بها أن حقوق الإنسان في عالمنا العربي والإسلامي متردية جداً ، بل هي محاربة ليس كتطبيق فقط بل كنظرية أيضاً ، يُحارب كل من يعمل ويشتغل بها ولها ، لأن هؤلاء يهددون عروش الفراعنة وأعوانهم . 

من أجل هذا أحببت أن أكتب مبحثاً يوافق المقالُ فيه المقامَ، أبيّن فيه حقيقة حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية ، والتصور الغربي ، لكي يكون كل مثقف على بينة فيما يعتقد ، ومن ثم يناضل و يدافع عما يعتقد .

إن حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية أصيلة كل الأصالة في خطوطها العريضة و كثير من تفاصيلها، لذلك أرى أنها الأحق أن تعم في الأرض، لكي تكون رحمة للعالمين بدلاً من حقوق الإنسان الغربية .

إن حقوق الإنسان في الفكر السياسي الغربي نبتت من فكرة ما يسمى بـالحق الطبيعي، وهو الحق الذي وضعه مفكرو الرأسمالية - عوضاً عن القوانين الكنسية التي وضعت على الرف - كمصطلحات منذ القرن السابع عشر ، فجرى إغفال ذكر المصدر الكنسي لهذه القوانين ، والرجوع بها إلى ما يسمى بالطبيعة.

أما حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية، فإنها ترتبط بالعقيدة الإسلامية ارتباطاً وثيقاً لا انفكاك بينهما ، لا نظرياً ولا حتى من الناحية العلمية .

قال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) [سورة الحجرات ، الآية 13] .

إن الإنسان يختار بإرادته ورغبته السبيل الذي يسلكه من خير أو شر ، فمن يتبع هدى الرحمن فلا يضل ولا يشقى ابداً هو ومن معه ، ومن يعرض عن الله و منهاجه ، فإنه سيعيش حياة شقية تعيسة هو ومن يتبعه في اعتقاده و منهجه .
قال تعالى : ( قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) [سورة طه ، الآية 123-124].

والإسلام يرى أن الإنسان مكرم في كل شيء ؛ في الخلق ؛ والعبودية لله الواحد الأحد ، و بتسخير الله تعالى كل شيء قد خلقه في هذه الأرض لخدمته ورعايته .

قال تعالى : ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا ) [سورة الإسراء ، الآية 70] .

أما حقوق الإنسان في الفكر الغربي، فإنها حق طبيعي ، ينبع من السيادة المطلقة للإنسان ، و الذي لا تعلوه سيادة وفق اعتقاد هذا الفكر .

ونتيجة لهذه النظرية ؛ كانت هناك آثار خطيرة على الإنسان بمجمله، فحين جُعلت الحقوق و الواجبات نابعة من الطبيعة ، استغلت الرأسمالية الغربية هذه النظرية لخدمتها ، فأفنت شعوباً كاملة لاستعمارها واستغلالها، بهدف تمكين الشعوب الغربية من الاستمتاع بحقوقها الطبيعية ، بأقصى ما يمكنها من الحرب و الإبادة ، كما حصل في أفغانستان، و العراق، و الصومال ، و غيرها كثير .

أما حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية: فهي هبة من الله تعالى للإنسان، مما يجعل هذه الحقوق منوطة بالمفهوم الشرعي لها، وليست خاضعة لأي تفسير إلا ضمن الضوابط الشرعية المعتبرة .

لهذا من حق الشعوب إزالة الظلم السياسي، وإزالة أي قانون بشري ؛ مهما سمي أو أطلق عليه من مصطلحات مزخرفة، لعدم جواز العبودية لغير الله تعالى، أو الخضوع لغير شرعه الحكيم، ويكون لكل إنسان - مهما كان - أن يعيش حياة كريمة ؛ ولو على نفقة بيت المال ( خزينة الدولة ) ، بناء على أنه إنسان له حق الكرامة الإنسانية التي وهبها الله لعباده .

لهذا فإن لحقوق الإنسان الشرعية شمولية لكل البشر ؛ مهما كان عرقهم ، أو معتقدهم ، أو لونهم ، أو مكانهم الجغرافي ، فحين يختار الإنسان عقيدته بإرادته ، ويمارس أعماله وفقها ، فإنه يحدد لنفسه حقوقاً وواجبات في مجتمعه الذي ينتسب إليه .

قال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) [ سورة الحجرات ، الآية 13] .

أما في الفكر الغربي : فإن حقوق الإنسان ارتبطت بالحرية الفردية للإنسان الغربي فقط ، مما أدى إلى جعل هذه الحقوق حكراً على الإنسان الغربي ، وليست حقوقاً لكل البشر ، وإن ادعى الغرب و من يمثل ثقافته غير ذلك ، لأن الواقع قد أثبت وبرهن على ذلك .

التكييف القانوني لحقوق الإنسان : 

إن حقوق الإنسان في الفكر الغربي ترتبط بمبدأ الحرية، وجعلوا مسؤولية الدولة حماية الحريات دون رعاية الشؤون ، مما يجعل هذه الحقوق نظرية لا واقعية ، ثم وضعوا تشريعات لخدمة رجالات الرأسماليين و طبقتهم فقط دون مراعاة حقوق سائر أفراد المجتمع .

لذلك نرى هذه التشريعات والقوانين تتيح للفرد مزاولة كل ما يحقق رغباته وحقوقه - وفق مفهومه - دون قيد ؛ من دين ، أو خلق قويم ، أو عرف صحيح . 
وبهذا أبيحت العلاقات الجنسية دون ضوابط معتبرة ، كما أبيح الإلحاد ، بغض النظر عما يترتب على ذلك من نتائج كارثية على المجتمع والأفراد . 

أما حقوق الإنسان الشرعية: فقد كانت واضحة منسجمة مع الفطرة الإنسانية ، ونابعة من المصادر الشرعية المعتبرة ، حيث حددت الحقوق ، والواجبات ؛ و الأوامر ، والنواهي ، كما حددت الكيفية والضمانات التي يتم بها تأكيد تلك الحقوق، وإبرازها، و الأداة التي يناط بها إقامتها .

لقد جاءت حقوق الإنسان الشرعية مفصلة تفصيلاً بديعاً ، و بغاية الوضوح والبساطة لتلائم عموم الأفراد ، والجماعات ، والعصور ، مثل تحريم القتل إلا بحق ، وتحريم الزنا، وحماية الكرامات والأعراض والحريات الخاصة، وتحريم الربا والاحتكار لضمان حق الكسب، والحيلولة دون سيطرة القوي على الضعيف، كما أوجبت على الدولة الشرعية رعاية شؤون الأفراد بكافة أعراقهم ، ودياناتهم ، و مواطنهم ؛ لمنع الظلم عنهم وفيما بينهم .

كما رتبت الشريعة على المخالفين الذين يعتدون على الحرمات و حقوق الغير عقوبات زاجرة تحول دون ضياع تلك الحقوق . كما رُتّب على السلطان الذي يظهر الكفر البواح نزع الشرعية عنه و عن سلطانه .

وبهذا ؛ فإن الشريعة الإسلامية الغراء أظهرت التفصيلات لحقوق الإنسان ، من الجانب الإيجابي بالتشريع لضمان هذه الحقوق ، و من الجانب السلبي بمنع التجاوزات غير الشرعية .

أما من ناحية المقاصد لحقوق الإنسان : 

فإن غاية حقوق الإنسان الغربية هو التركيز على القيم و المبادئ الرأسمالية بكل ما فيها من مزايا و عيوب ، لأن هذه الحقوق ليست وليدة مبادئ قانونية ثابتة تعالج الواقع الإنساني ، فضلاً عن أنها لا تعمل على تحقيق أهداف إنسانية للبشرية عموماً ، بل جاءت لخدمة الغرب و الغربيين فقط .

أما مقاصد حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية : 

فإن غاية حقوق الإنسان الشرعية ترتبط بالغاية الكبرى من مقصود التشريع الإسلامي ، ألا و هي تحقيق عبودية الخلق للخالق عز وجل .

قال تعالى : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) ) [سورة الذاريات ، الآيات 56 – 57 - 58 ] .

كما أن من مقاصد حقوق الإنسان الشرعية حفظ الوجود الإنساني، والتي حددها وبينها علماء الأصول والتي أطلقوا عليها مصطلح : ( الضروريات ) وفق التفصيلات التالية :

1- حفظ الدين .
2- حفظ النفس .
3- حفظ العقل .
4- حفظ العرض.
5- حفظ المال.

فضلا عن حفظ الحاجيات ، وهي جميع أحكام العلاقات الإنسانية .

وأخيراً حفظ التحسينيّات ؛ من مكارم الأخلاق ، و محاسن العادات ، والتقاليد .

وبهذا يتبين لنا الاختلاف الجذري بين حقوق التصور، والتنظيم ، والممارسة لحقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية ، وما هي عليه في الفكر الغربي ، ويتبين لنا عظمة هذه الشريعة التي ننتمي إليها ، والتي تبرهن يوماً بعد يوم وجيلاً بعد جيل على مدى عظمتها و قدرتها على مواجهة مشاكلنا و تحقيق آمالنا و علاج آلامنا ؛ مما يعطينا دفعة للأمام ، ويعيد إلينا الثقة بأننا فعلاً كنا – وما زلنا - خير أمة أخرجت للناس إذا عدنا إلى هدي ديننا القويم .

قال تعالى : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ) [سورة آل عمران ، الآية 109].

لذلك ؛ الواجب على المشتغلين بالشريعة، والقانون ، وحقوق الإنسان ، أفراد ، ومنظمات أهلية،أو حكومية ؛ الاهتمام الحقيقي بالشريعة الإسلامية، و حقوق الإنسان الشرعية، لأن فيها تحقيق سعادتنا في الدنياوالآخرة ، و فيها عزتنا وكرامتنا ، لنكون من جديد خير أمة أخرجت للناس ، فنقيم العدل ، وننشر الخير والرحمة بين البشر كل البشر .
&nbsp;
&nbsp;
خاص بموقع الحملة العالمية لمقاومة العدوان
قاوم </description><image>        <url></url></image>		<date>2011-04-24 13:28:53</date>
		<category>دراسات و بحوث</category>
		<link>http://www.alhaqway.com/play-3929.html</link>
	</item>
	<item>		<title>تلوث البيئة في العالم العربي ما بين الجهل والتجهيل</title>
<description> تلوث البيئة 
في العالم العربي
ما بين الجهل و التجهيل
&nbsp;
بقلم
المحامي الدكتور مسلم اليوسف
&nbsp;
خاص بموقع

طريق الحق&nbsp;
لمراسلة الكاتب
&nbsp;abokotaiba@hotmail.com
&nbsp;
&nbsp;
&nbsp;
&nbsp;
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا يوافي نعمه ، و يدفع عنا نقمه . و الصلاة ؛ والسلام على إمام المرسلين محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم – رسول الرحمة ، والملحمة ، و بعد :
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; قال تعالى : ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) .[1]
بين البيان الإلهي : أن الشرك ، و المعاصي سبب لظهور الفساد في العالم ، و أن هذا الفساد سوف يعم كل الأرض برها و بحرها ، و من يقطن بهما من الكائنات الحية . 
إن من ينظر في عالمنا نظرة دقيقة متفحصة يتبين له أن درجة الفساد قد وصلت إلى أعلى نسبها . 
لذلك يجب علينا إعلان حالة الخطر في أعلى درجاتها فقد بلغ السيل أعلاه إما أن نغرق و نهلك ، أو نرجع إلى ربنا الرحيم ، و ديننا القويم ، فننقذ أنفسنا ، و أولادنا من عذاب محقق جزاءا وفاقا لما فعلته أيدينا ، و تهاوننا.
إن مصطلح البيئة لفظ مستحدث في لغتنا العربية ، &nbsp;اشتق من كلمة ( باء ) أي رجـع إلى مستقر . جاء بالمعجم الوسيط أن البيئة هـما المنزل ، و الحال . و جاء في قاموس المنجد في اللغة أن البيئة : هي الحالة ، و يقال : " إنه حسن البيئة " أي حسن الحالة .
وفى القرآن الكريم يقول الله تعالى : ( وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا[2] الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) [3].
وقد استخدم علماء المسلمين كلمة البيئة استخداما اصطلاحـيا منذ القرن الثالث الهجري ، و ربما كان ابن عبد ربه - صاحب العقد الفريد - هو أقدم من نجد عنده المعنى الاصطلاحي للكلمة ، و الذي &nbsp;يشير إلى الوسط الطبيعي ( الجغرافي ، و المكاني ، والإحيائي ) الذي يعيش فيه الكائن الحي . كما يشير إلى المناخ الاجتماعي ( السياسي ، و الأخلاقي ، و الفكري ) المحيط بالإنسان .
وقد عرفت البيئة في الاصطلاح الحديث : بأنها كل ما هو خارج عن كيان الإنسان ، وكل ما يحيط به من موجودات مرئية أو غير مرئية . مثل الماء والهواء .
و أهم ما يميز البيئة الطبيعية هو ذلك التوازن الدقيق القائم بين عناصرها المختلفة ، فلو أن ظروفا ما أدت إلى إحداث تغيير من نوع ما في بيئة ما ، فإنه بعد فترة قليلة سوف يعود الحال إلى ما كانت عليه بقدرة الله تعالى .
و من أمثلة ذلك لو أن ناراً قد دمرت جزءاً من إحدى الغابات ، فإنه بعد عدة أعوام سوف تعود هذه الأرض التي احترقت أشجارها إلى طبيعتها الأولى ، فتنمو بها الحشائش و الأعشاب ، ثم تكسى بالأشجار الباسقة مرة أخرى إلا إذا تدخل الإنسان ،&nbsp; وحال دون عودة الأمور إلى نصابها .
قال تعالى : (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [4]سورة فصلت ، الآية 39 .
لذلك سوف أبحث في أهم أركان البيئة لعظم خطرها على الإنسان ، و حياته ، واستمراره ، وهي تلوث الهواء ، و تلوث الماء و أخيرا تلوث الغذاء بالمبيدات 
&nbsp;
أولا – تلوث الهواء .
يتكون الغلاف الجوي من خليط من عدة غازات أهمها غاز الأوكسجين ، والنتروجين ، و يحتاج الإنسان العادي إلى قدر كبير من الهواء كل يوم ، فهو يتنفس ما يقارب لـ 22000 مرة في اليوم الواحد في حالة السكون ، و تزيد مرات التنفس على ذلك كثيرا عند الحركة ، و بذل المجهود .
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; و يعتبر الهواء ملوثا إذا حدث تغير كبير في تركيبه لسبب من الأسباب ، أو إذا اختلط به بعض الشوائب ، أو الغازات الأخرى بقدر يضر بحياة الكائنات التي تستنشق الهواء .
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; و تتعدد أشكال المواد المسببة لتلوث الهواء ، و هي قد تدخل جسم الإنسان عن طريق الجهاز التنفسي ، فتصل إلى الدم مباشرة ، أو تدخل إلى الجسم عن طريق مسام الجلد ، أو عن طريق الجهاز الهضمي مع الأغذية ، و المشروبات الملوثة .
و أغلب العوامل المسببة لتلوث الهواء عوامل مستحدثة من صنع الإنسان نتيجة لما يسمى التقدم التكنولوجي ، و ظل التلوث يزداد يوما بعد يوم مع ازدياد الأخذ بالأساليب الصناعية ، و التكنولوجية الحديثة ، و ظل أثر هذه العوامل يتراكم على مر السنين حتى شعر الإنسان بخطرها المدمر على حياته .
ثانيا – تلوث الماء .
قالت تعالى : ( وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ) [5]. 
إن الماء ضروري للحياة ، و لا غنى عنه لجميع الكائنات الحية ، و تأتي أهميته للإنسان بعد أوكسجين الهواء مباشرة ، فالإنسان يحتاج إلى بعض لترات منه كل يوم ، لذلك يجب أن يكون هذا الماء نقيا في حدود سليما ، و إلا أصيب الإنسان بكثير من الأمراض ، والأضرار الجسيمة .
وتعتبر مياه الأمطار من أنقى صور المياه الطبيعية ، و مع ذلك فإن يد التلوث قد تطالها ، فتحمل معها بعض الشوائب العالقة بالطبقات السفلى من الغلاف الجوي ، وتحملها معها إلى سطح الأرض . كما قد تتلوث مياه الأمطار فوق المناطق الصناعية ، ومناطق التجمع السكاني بسبب التلوث الهواء بدخان المصانع ، و بعوادم السيارات .
فعند سقوط الأمطار تبدأ هذه المياه في إذابة كثير من المواد الموجودة في التربة من أمثال مبيدات الحشرات ؛ و غيرها ، كما أنها تجرف معها في طريقها كثيرا من الشوائب لتلقي بها في المجاري المائية مثل الأنهار ؛ و البحيرات .
و من هنا يتضح ضرورة الاهتمام بالمكان الذي تؤخذ منه مياه الشرب للاستعمال الآدمي ، فيجب أن يكون ذلك من مكان يخلو من الشوائب ، و المواد العالقة ، و لا تحتوي على مواد ذائبة ، و بعيدا عن كل مصادر التلوث .
و الحقيقة أن أغلب المدن ، و التجمعات السكنية تقع على ضفاف الأنهار ، والبحيرات ، فتؤخذ مياه الشرب للاستعمال الآدمي من المجاري المائية ، لذا يجب أن تكون هناك قوانين حازمة للمحافظة على هذا المصادر المائية من أي تلوث لتكون صالحة للاستعمال البشري .
فمعظم النشاط الصناعي يطلق الشوائب ، و الفلزات السامة في الهواء ، و الماء دون أي رادع ، أو محاسب ، أو حتى رقيب حقيقي .
لذلك أرى أن من المناسب قوله أن تلوث مصادر المياه قد بلغ درجة خطيرة جدا حتى وصل إلى المياه العميقة ، و قيعان البحار ، و بذلك أمتد أثر التلوث إلى كثير من أنواع الكائنات الحية التي تعيش في هذه البحار ، و المحيطات .
ومن خلال تجاهل كثير من الحكومات لمشاكل التلوث من التوقع أن تزداد مشكلة التلوث خطورة بزيادة عدد سكان المدن ، و زيادة مياه الصرف الصحي ، و الفضلات الآدمية إضافة إلى مخلفات الصرف الناتجة من التجمعات الصناعية ، و التي يزداد حجمها ، و عددها يوما بعد يوم ، و ساعة بعد ساعة .
ثالثاً – تلوث الغذاء .
أفرط الإنسان في هذا العصر في استخدام المواد الكيمائية في كل الميادين ، و تعتبر المبيدات الحشرية المستخدمة في مكافحة الآفات من أخطر هذه المواد ، و أكثرها انتشاراً .
ولا تزول أثر هذه المبيدات المتبقية في التربة إلا بعد انقضاء مدة طويلة قد تصل إلى أكثر من عشر سنوات ، وقد تحمل مياه الأمطار بعض هذه المبيدات من التربة إلى المجاري المائية ، و تسبب كثيرا من الأضرار لما بها من كائنات حية ، وقد تصيب بالضرر كلا من الحيوان ، و الإنسان .
و قد تمتص النباتات التي تزرع في هذه التربة جزءا من هذه المبيدات ، و تختزنها في أسجتها ، ثم تنقل هذه المبيدات بعد ذلك إلى الحيوانات التي تتغذى بهذه النباتات ، وتظهر في ألبانها ؛ و لحومها ، و تسبب كثيرا من الضرر لمن يتناول هذه اللحوم ؛ و الألبان .
و بعد الذي عرضت ، و بينت يتبين لنا حجم الخطورة ، و التهديد للبشر ، وجميع الأحياء ، فماذا يجب علينا أن نفعل أمام هذا الخطر الذي دخل جسمنا من الماء ، والهواء ، و الغذاء ، و الله المستعان .
يجب علينا جميعا أفرادا ، و مجموعات ؛ و جمعيات أهلية ؛ و حكومية وطنية ؛ ودولية أن نهتم بما يلي :
1-&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; توعية الناس بخطورة التلوث ، و أساليب انتشاره ، و مقاومته ، والقضاء عليه .
2-&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; إنشاء منظمات خاصة أهلية مستقلة بقرارها و تمويلها تهتم بشأن التلوث ، وسبل مقاومته ، و فضح أسبابه و مرتكبيه .
3-&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; &nbsp;إيجاد البدائل الممكنة للاستعاضة عن مسببات التلوث بدعم من المنظمات المدنية الحديثة ، و الحكومات الوطنية و الأمم المتحدة أيضا .
4-&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; سن تشريعات صارمة موحدة بين الدولة العربية خاصة بحماية البيئة من التلوث و أسبابها .
ولعل أهم النقاط التي أحب أن أبينها ، و أشرحها التشريعات الخاصة بحماية البيئة من التلوث : 
أن التشريعات الخاصة بحماية البيئة ليست أمرا مستحدثا في عالمنا العربي ، و لعل الشريعة الإسلامية كانت ، و ما زالت السباقة إلى هذا ، و من أمثلة ذلك قول الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم الوارد عن أبي هريرة : ( لا يبولن أحدكم في الماء الراكد ) [6].
و في رواية أخرى رواها النسائي : ( لا يبولن أحدكم في الماء الراكد ثم يغتسل منه ) [7].
و في رواية الطبراني عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم : نهى أن يبال في الماء الراكد و الجاري )[8] . 
لا شك أن منطوق ، و مفهوم هذا الحديث يحرم البول في الماء الراكد ، و الجاري ، فما بالك بأعظم ، و أخطر من البول من أمثال مصارف المدن ، و التجمعات السكنية ، و مخلفات المعامل ، و المصانع ، فلا شك أن حرمتها أشد لعموم خطورتها على عموم البشر ، و الأحياء .
و هذا مما حرمه الإسلام ، و قاومه ، و شجع على القضاء عليه .
فأتمنى من رجالات الشرع ، و القانون أن يستنبطوا تشريعات خاصة بحماية البيئة من الشريعة الإسلامية ، لأنها ستحترم ، و ستطبق أكثر من أي قانون أو تشريع آخر لمكانة الشريعة الإسلامية عند جميع المسلمين .
هذا ، و قد صدر في كثير من دول العالم العربي تشريعات تستهدف حماية كثير من عناصر البيئة من التلوث ، بيد أن هذه القوانين ظلت في كثير من الأحيان حروف دون روح بسبب انتشار الفساد في كثير من الأنظمة العربية ، فرجالات الأعمال و من يتحالف معهم يتحملون القسط الأوفر من المشكلة ، فمن يستطيع أن يعقب مصنع &nbsp;أو منشأة صناعية يضر البيئة ، و يخالف القوانين ، و هو مملوك لزيد ، أو عمرو من المسئولين ، أو المتحالفين معهم ما دام هذا المسؤول بيده سن القوانين ، و تجاهلها إذا وقفت ضد مصلحته الضيقة .
أختم القول بأن مشكلة تلوث البيئة في العالم العربي تكمن في تجهيل المواطن العربي بهذا الركن الهام من حياته الصحية ، و الجمالية و البيئية .
وكذلك تجاهل كثير من الأنظمة العربية لمكافحة هذه المشكلة ، و التي تتحمل &nbsp;هي حصة الأسد منها لإسهامها فيها ، ولتجاهلها الحلول العملية النافعة فيها ، لذلك على المواطن ، و هو صاحب المصلحة ، و المشكلة ، و هو المتضرر الأول منها أن يتخذ موقف لإجبار الأنظمة العربية المتخاذلة ، و المتجاهلة لحل هذه المعضلة من جذورها من خلال فضح أساليبهم في كافة الطرق ، و الأساليب الممكنة ، و خصوصا في المواقع العلمية ، &nbsp;العربية العالمية في الشبكة العنكبوتية و المحطات الفضائية و كذلك على المختصين إقامة المحاضرات ، و الندوات ، و محاولة ترخيص جمعيات لكي تتبنى مسألة البيئة ، و مشاكلها من خلال الكشف عن مسببها ،و اقتراح الحلول المناسبة لها ، و الله الموفق .
المحامي الدكتور مسلم اليوسف




[1] - سورة الروم ، الآية 41 .

[2] - أي الذين سكنوا المدينة من الأنصار ، و أسلموا قبل هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، و استقرت قلوبهم على الإيمان بالله ، و رسوله.

[3] - سورة الحشر ، الآية 9 .

[4] - سورة فصلت ، الآية 39.

[5] - سورة الأنبياء ، الآية 50 .

[6] - رواه ابن ماجه ، ج1/124 برقم 344 ، وقال الشيخ ناصر الدين الألباني حديث صحيح .

[7] - رواه النسائي ، ج1/125 ، وقال عنه الشيخ ناصر الدين الألباني حديث صحيح .

[8] - رواه الطبراني ، وقال عنه الشيخ ناصر الدين الألباني حديث صحيح – صحيح تمام المنة ص 63 . </description><image>        <url></url></image>		<date>2011-03-19 17:34:34</date>
		<category>دراسات و بحوث</category>
		<link>http://www.alhaqway.com/play-3886.html</link>
	</item>
	<item>		<title>حوار مع الدكتور مسلم اليوسف</title>
<description> حوار مع الدكتور مسلم اليوسف
كتب وحاوره . مراسل "قاوم
إن العدوان على المسلمين وبلادهم هو السبب الأول لوجوب إعلان الجهاد في سبيل الله . وسواء كان هذا العدوان مباشر أو غير مباشر على المسلمين أو أموالهم أو بلادهم بحيث يؤثر على استقلالهم أو اضطهادهم ، وفتنتهم عن دينهم و غير ذلك من المصالح المعتبرة للمسلمين؛ لذلك يجب علينا جميعا أن نبارك أي عمل مقاوم لرد العدوان عن المسلمين و بلادهم ومصالحهم بكل ما نملك من موارد مادية ومعنوية ، ولسوف ننتصر بإذن الله تعالى ماهما طال الزمن .
&nbsp;
مِمَّا يُسرُّ له المرء، وينشره له صدره، أن يجد دعاة وكتاباً أخذوا على عاتقهم التخصص في بعض الجوانب التي قلَّ أن يهتم بها أحد في هذا الزمن، وبالروح الإسلامية، والرؤية الاستشرافيَّة المتوازنة.
ومِمَّن يُشهد لهم بذلك ولا نزكي على الله أحداً، فضيلة الدكتور المحامي الداعية مسلم اليوسف، وهو شخص قدير وصاحب اجتهاد وهمَّة، وقد درس جميع مراحل دارسته الأولى في مدارس حلب ، ثم درس في كلية الحقوق، فحصل على الليسانس، ثم تخصص في الشريعة الإسلامية فحصل على الماجستير ، ثم تفضل الله تعالى عليه بالدكتوراه ( فقه مقارن ما بين الشريعة والقانون ) . 
وفي عام 1999م عُيِّن مديرا لمعهد المعارف لتخريج الدعاة في جمهورية الفلبين ما بين عام 1999- 2004م . 
وفي عام 2005 م عين مديرا لمكتب جامعة سانت كليمنتس البريطانية في ما بين 2005- 2007م . 
و كان أستاذ الاقتصاد والبنوك الإسلامية في الجامعة ذاتها ، فأشرف على العديد من رسائل الماجستير في الاقتصاد والبنوك الإسلامية . 
وقد حصل على العديد من شهادات الشكرو التقدير منها : شهادة شكر وتقدير من معهد المعارف لتخريج الدعاة في الفلبين.
وشهادة تقدير من مؤسسة دار الهجرة لإعداد الدعاة في الفلبين. 
وشهادة تقدير من مركز تنمية الأسرة في المملكة العربية السعودية.
وشهادة شكر و تقدير من المؤتمر العالمي الشعبي لنصرة فلسطين . تركيا. 
وشهادة شكر وتقدير من مركز التقوى للتعليم والتقوى في جمهورية غانا. 
وهو الآن مستشارا في موقع المستشار التابع لمركز التنمية في المملكة العربية السعودية .
وكاتبا في موقع قاوم – التابع للحملة العالمية لمقاومة العدوان.
ومحام في نقابة المحامين في سورية . 
نسأل الله أن يبارك في جهوده، وينفع بها، وفي هذا الحوار تطرقنا مع صاحبه عدداً من الملفات المهمة في الحديث عن المقاومة الإسلامية، والدفاع عن المظلوم، والحديث عن أوضاع المسلمين في الفلبين، وعن الأوضاع في سورية وظاهرة التشيع، وعدداً من الملفات الحيوية والمهمة.
بداية الحوار:
س1) مما هو معروف عن الدكتور مسلم اليوسف اهتمامه في مقالاته بالحديث عن المقهورين في بلاد الإسلام فما سر ذلك؟
ج1) أخي الكريم ومن لا يهتم بأمر أخوانه المقهورين في بلاد المسلمين و بلاد غير المسلمين و هم يذبحون ويسجنون و يغيبون في غياهب السجون لا لشيء إلا لأنهم يقولون ربي الله . فكيف لا أهتم بأمثال هؤلاء و هم أهلي و أخواني و خلاني .
س2) نجد كثيرا من مقالاتك تكتبها في موقع الحملة العالمية لمقاومة العدوان وتخصه بها وكلها تتحدث عن فقه المقاومة والجهاد فما الذي يدعوك لذلك؟
ج2) الحقيقة أن الذي يدعوني لذلك هو أنني وبكل بساطة أحد أبناء هذه الأمة الذين يعرفون أين تكمن قوتها وعظمتها – أعني الجهاد – لذلك أكتب في الجهاد و تفريعاته عسى أن يكتب لي موضع قدم في الجهاد في سبيل الله و لو بالقلم لترشيد و تنوير المجاهدين في سبيل الله تعالى .
س3) ما رؤية الدكتور مسلم اليوسف للعمل الجهادي المقاوم في البلاد المحتلة؟
ج3) إن العدوان على المسلمين وبلادهم هو السبب الأول لوجوب إعلان الجهاد في سبيل الله . وسواء كان هذا العدوان مباشر أو غير مباشر على المسلمين أو أموالهم أو بلادهم بحيث يؤثر على استقلالهم أو اضطهادهم ، وفتنتهم عن دينهم و غير ذلك من المصالح المعتبرة للمسلمين؛ لذلك يجب علينا جميعا أن نبارك أي عمل مقاوم لرد العدوان عن المسلمين و بلادهم ومصالحهم بكل ما نملك من موارد مادية ومعنوية ، ولسوف ننتصر بإذن الله تعالى ماهما طال الزمن .
عن الفلبين:
س4) لديكم اهتمام وثيق بحال الفلبين كما هو معلوم ، فلو حدثتمونا كذلك على تاريخ المسلمين في الفلبين؟.
ج4) تقع الفلبين في منطقة جنوب شرقي أسيا ، وتعد جزءا من أرخبيل الملايو ،و يبلغ عدد جزرها أكثر من 7000 جزيرة . ويبلغ عدد سكان الفيليبين أكثر من مئة مليون نسبة المسلمين منهم أكثر من 20% ، وهم يكثرون في المناطق الجنوبية في جزيرة ميندناو و أرخبيل صولو و جزيرة بالاوان، ويقلون في الجزر الوسطى والشمالية ويتكلم المسلمون لغتين من اللغات السائد في البلاد منها لغة ثاوصو و لغة مراتاو، وهي اللغة الغالبة في جزيرة ميندناو ، و تضم ألفاظا عربية كثيرة كما انها تكتب بالحرف العربي .
أما عن وصول الإسلام إلى الفيليبين فقد وصل الإسلام إلى تلك البلاد حوالي عام 270 هـ عن طريق بعض تجار المسلمين ، ثم تبع ذلك أفواج من الدعاة الذين انتشروا في مختلف الجزر ، وبدؤوا بنشر الإسلام حتى القرن العاشر الميلادي حيث اشتد ساعد النصارى ، وضعف ساعد المسلمين بعد أن كانوا منتظمين في كيانات صغيرة على رأسهم حاكم يدعى داتوا ، ويندمج بعضها مع بعض في كيانات أكبر يحكمها رجل يدعى راجا .
وقد حاول الأسبان السيطرة على الجزر كاملة بيد أن صمود المجاهدين حال دون ذلك إلا أن الأسلحة الفتاكة التي استعملها الأسبان حطم مقاومة المسلمين فوقعت الفيلبين في فكي الاسبان ثم الأمريكان ثم اليابانيين ثم الأمريكان .
ومناطق المسلمين تعاني مشاكل كثيرة كان معظمها بسبب تجاهل البلاد الإسلامية لمد يد المساعدة للمسلمين في الفيليبين ما عدا قلة قليلة من البلاد الإسلامية أمثال المملكة العربية السعودية وعدد من أهل الخير من السعوديين بارك الله فيهم وفي عملهم المبارك .
س5) في عام 1999م 2003- عينت مديرا لمعهد باقيو لتخريج الدعاة في جمهورية الفلبين / باقيو - فحبذا لو حدثتمونا عن هذا المعهد وجهودكم فيه وهل لا زال هذا المعهد باقيا؟
ج5) تجاوبا مع أنين المسلمين وصرخاتهم تاسست مؤسسة دار الهجرة عام 1413 هـ وسجلت رسميا لتسد ثغرة في هذا الميدان الفسيح ، و تكون منارا لنشر الخير ودعوة الناس إلى الدين الصحيح وكان لهذه المؤسسة العديد من المشاريع منها : 
1- بناء ما لا يقل عن عشرين مسجدا و جعلها مراكزا للدعوة والتعليم .
2- إنشاء مركزا للترجمة و الطباعة لترجمة كل ما تحتاج إليه الأمة المسلمة في الفيليبين.
3- إقامة دورات شرعية للدعاة الفيليبين .
4- إقامة الإفطارات في رمضان في أنحاء متفرقة من الفيليبين .
5- إقامة شعيرة الأضاحي في أنحاء متفرقة من البلاد .
6- معهد باقيو لإعداد الدعاة في مدينة باقيو في شمل الفيليبين ، ويتكون المعهد من :
أ - مبنى للإدارة و هو عبارة عن فيلا فخمة لإدارة المعهد .
ب – جامع باقيو يتسع لأكثر 1500 مصلي .
ج- معهد إعداد الدعاة ، و يتكون من قاعات ، وفصول دراسية ، وسكن داخلي للطلاب وصالة رياضية ، ومطعم و مطبخ و مكتبة علمية و ساحة خارجية .
د- يضم المعهد نخبة من المدرسين العرب ، وغير العرب إضافة إلى الإمكانات العلمية ، والترفيهية ومختبر و مكتبة تزخر بأمهات الكتب العلمية .
ويعتبر المعهد من أبرز المعاهد في الفليبين و أميزها ، وأهم ما يتميز به المعهد ما يلي : 
1- مدة الدارسة في المعهد سنتين متواصلتين و سنة ثالثة للمتميزين منهم .
2- الدراسة باللغة العربية ، و يمنع التخاطب أو المحادثة بغير العربية .
3- السكن داخلي و الإجازات تستغل بالأنشطة التي تخدم المنهج العلمي و التربوي للمعهد.
4- المعهد متكامل من حيث الإمكانات .
5- للقبول في المعهد للمستويات المتفوقة بحيث لا يقبل من أقل من مستوى الثانوي ، وقبول الطلاب يتم عن طريق لجان تجري لهم المقابلات في مناطقهم .
أما عن أهم الإنجازات التي يسرها الله على يدي، فهي كثيرة - بفضل الله ورضوانه - منها :
1- رفع المستوى التعليمي للطلاب .
2- ارتفاع نسبة المتفوقين بنسبة أكثر من 50%.
3- انخفاض نسبة الرسوب إلى أقل من 2% بينما كانت قبلي أكثر من 25%.
4- استغلال نشاط جميع المشايخ بالدعوة و التعليم .
5- تم إطلاق الفترة التي كنت بها مديرا للمعهد بالعصر الذهبي للمعهد، و كل هذا بفضل الله و توفيقه ، فالحمد لله رب العالمين على هذا التوفيق و النجاح .
و المعهد الآن مستمر بالتعليم ، بيد أن جميع المشايخ العرب تم استبدالهم بالفليبيين نظرا لظروف الدولية المعلومة بناء على توصية مني و من جميع الإدارة ، فالاستمرار برسالة المعهد هو الهدف لنا جميعا .
س6) الداعية الفلبيني سلام الدين قاسم قال في حوار معه ذات يوم :التنصير يقلب كيان الفلبين؟ فهل يمكن أن تفيدنا الدكتور مسلم اليوسف عن شيء من هذا القبيل ؟
ج6) إن بيئة الفلبين وتركيبتهم الخلقية و نفسية تسمح بطرح كل الأفكار، والمعتقدات بمن فيهم المنصرين.وقد لاحظت بالفعل إمكانياتهم الهائلة من خلال أعدادهم، و كنائسهم الضخمة، و مؤسساتهم الكبيرة. بل بزياراتهم المتكررة لمعهدنا لدراستنا عن قرب من أجل معرفتنا ومن ثم تنصيرنا .
لكن لصحة معتقدنا، وثقتنا بالله تعالى، وإخلاصنا لديننا كان أقوى من كل الإمكانيات الهائلة التي تنصب إليهم لمحاربة دين الله تعالى .
و الحقيقة أن الحرب المسماة – الحرب على الإرهاب – قد تضررنا منها كثيرا، واستفاد منها أهل التنصير و الشيعة أيضاً ، فاستطاع المنصرون ، و الشيعة زيادة نشاطهم .
أما أهل السنة لم يستطيعوا حتى الاحتفاظ بنا ( إدارة و مشائخ عرب ) بل جففت منابع التبرعات إلى المسلمين، و مؤسساتهم ليس في الفلبين فقط بل في كل الديار و الأمصار .
لذلك أتمنى من ملوك و زعماء المسلمين الانتباه إلى هذا الأمر الذي ساعدوا في صناعته – بقصد أو بغيره - فضعفنا و قوي عدونا ، وعدوهم ، ولا حول و لا قوة إلا بالله العي العظيم .
حول الحقوق والقانون والمحاماة:
س7) كشفت لجنة حقوق الإنسان الآسيوية (AHRC) النقاب عن فضيحة تعذيب جديدة تعرض لها عدد من المدنيين المسلمين على يد عناصر من الجيش الفلبيني، وقالت الجماعة الحقوقية إن القوات الحكومية في الفلبين قامت باعتقال 7 مسلمين من موقع عملهم في مجال المعمار، وزعمت أنهم يرتبطون بصلات مع "أومبرا كاتو" قائد جبهة مورو الإسلامية للتحرير، وأنهم قاموا ببناء منزل له في بلدية "ميدسياب" التابعة لمقاطعة "نورث كوتاباتو" جنوب البلاد. ما رؤيتكم لمثل هذه الأحداث التي تحصل في الفلبين؟ من ناحية شرعية وقانونية؟
ج7) الحقيقة الواضحة لكل من في جسده قلب يعقل به أن المسلمين في الفلبين كغيرهم من باقي أخوانهم في العالم يتعرضون أفراد و جماعات لأبشع انواع القتل و العذاب بل و ينال المسلمون في الفلبين العذاب و العنت و الإبادة لا لشيء إلا لأنهم مسلمين . و كل هذا و قادة وملوك أمة الإسلام يتجاهلون معاناتهم ، و مطالبهم ، فلا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم .
س8) بصفتكم تعملون في مجال المحاماة هل هنالك من فكرة لعقد تحالف بين المحامين المسلمين ليكون لديهم كلمة في الدفاع عن حقوق المضطهدين في البلاد الإسلامية وخصوصا لدى السجناء ؟
ج8) لا شك أن هناك أمثال هذه الفكرة واشبهاهها لدي و لدى كثير من الملتزمين بيد ان الظروف القانونية و الاقتصادية تحول دون ذلك، وأتمنى في يوم من الأيام أن يكون لنا جمعية أو تحالف يضم الإسلاميين للدفاع عن قضايا أمتنا وحقوق المضهدين في جميع البلاد والأمصار .
س9) ما الدور المهم للجميعات الحقوقية والقانونية في البلاد العربية والإسلامية؟ وهل تراها بالفعل قامت بواجبها المناط بها؟
ج9) لم تستطع أي جمعية حقوقية أو قانونية في أي بلد عربي أو إسلامي بالقيام بواجبها بالدفاع عن المظلومين و المضطهدين ، والسبب في ذلك مقاومة الأنظمة لتلك البلدان لأمثال هذه الجمعيات والمنظمات و نفاق الغرب أيضا . فأتمنى في يوم من الأيام ان نرى جمعيات قانونية وحقوقية في جميع البلاد جمعيات فاعلة تستطيع الدفاع عن نفسها أولا ثم غيرها من المظلومين والمقهورين ثانياً .
حول التنصير والتشيع:
س10) هل بين بين التنصير والتشيع في العالم العربي والإسلامي تحالف حقيقي؟
ج10) نعم هناك تحالف ضمني بين التنصير والتشيع في كل مكان فيه لا إله إلا الله ، فقد رأيت و لمست تضخم و تطور التنصير والتشيع بحجة مقاومة الإرهاب و كأن الإرهاب هو صفة لازمة لأهل السنة فقط دون غيرهم . فاستغل المنصرون و الشيعة هذا الأمر فعظم عملهم و ضعف و اضمحل عملنا بسبب تخاذل تجاهل ولاة أمورنا وقوة عدونا ، فأتمنى على النائم أن يستيقظ قبل أن يفوت الأوان .
س11) هل يمكن أن تحدثونا عن التشيع في بلاد الشام؟
ج11) شهدت السنوات الأخيرة نشاطات مشبوهة من رجالات الدولة الصفوية الحديثة حاولت بها هذه الدولة أن تعيد أمجاد فارس و عقائدهم الدخلية في عموم الأرض الإسلامية عموما والناطقة بالعربية خصوصا ثأرا منهم ، وللنيل من أمجادهم الغابرة لما لهم من اليد الطولة في إطفاء نارهم المجوسية .
فحاولت دولة الملالي الصفوية نشر مذهب الروافض في كل بقاع المسلمين بكل الوسائل والسبل التقليدية والمحدثة حتى شمل هذا تشيع في بعض الدول غالب محافظات البلاد حتى قدره البعض بالآلاف والعمل جار بكل الطرق و السبل بالترغيب و الترهيب باقي المسلمين في غفلة نائمين .
فقد بنوا الحوزات التي تخرج آلاف دعاة مذهب الرفض ، والفتن في بلاد أهل السنة و الجماعة مع غياب أي رد فعل من العلماء وغيرهم بل كان هناك غض البصر و كف اليد و التغطية اللازمة ، لأفعال هؤلاء من الجهات الرسمية...
وقد بدأنا نجد بشكل واضح المؤسسات التبشيرية و التي تأخذ شكل المستشفيات والحسينيات ، وإعداد برامج تعاونية وثقافية لإدخال اللغة الفارسية إلى عدد من المؤسسات التعليمية في جميع البلاد وبكل مراحل التعليم الممكنة ...
سأذكر بالأرقام فقط دون ذكر أي معلومات أخرى لبيان شدة الخطر على عموم أهل السنة والجماعة : 
ـ بالنسبة لعدد الحوزات التعليمية و المؤسسات الدينية فقد زاد عددها و عديدها بشكل مفزع جدا .
ما بين عام 2001 وعام 2010 في أحد مناطق الصغيرة جدا لأهل السنة فقد كان هناك أكثر من 12 حوزة شيعية، وثلاث كليات للتعليم الديني الشيعي ، أي أنه خلال ست سنوات فقط تم إنشاء ثلاثة أضعاف ما أنشئ خلال ربع قرن و هذا على مستوى حي فقط ، فما أدراك على مستوى الدولة و الخطط القادمة .
أما بالنسبة لعدد المتشيعين وفق ما استطعنا من إحصائه في الوسط السني وحده (ضمن المجال الزمني 1919-2010 م/ هو 25000 تقريبا منهم 16000 تشيعوا في الفترة بين 1999-2010 م، أي بنسبة 50% من مجموع المتشيعين السنة .
وعلى هذا الأساس فإن المعدل السنوي للتشيع في الوسط السني حتى ما قبل عام 1970 كان 20 شخصًا في السنة، و 1970-2010 م كان المعدل 232 سنيًا في السنة، أي أنه تضاعف قرابة 12 مرة عن الفترة التي سبقته، وفي الفترة 1999-2010م فإن معدل الانتشار كان 1005 سنيًا سنويًا، أي أن المعدل السنوي تضاعف بما يعادل 4.3 مرة، وتضاعف بـ51 مرة عن معدل ما قبل 1970.
وبالتالي فإن المعدل السنوي لانتشار التشيع في مختلف الطوائف ما يقارب 3000م في السنة، ووفقًا لهذا الحساب فإنه يعني أن نسبة التشيع من مختلف الطوائف زادت ما يقارب على مئة مرة .
والجدير بالملاحظة أن تزايدًا غير اعتيادي طرأ على نسب التشيع من السُنّة، ففي العشر سنوات فقط تشيع ما يزيد على ضعف وثلث الضعف عن عدد الذين تشيعوا في ثلاثين سنة خلتها.
وبعد هذه الأرقام المفزعة نهيب بأهل السنة والجماعة بكل بقاع الأرض لتثبيت أهل السنة بكل الوسائل المادية والمعنوية كل بما يستطيع وأكد على التوعية من خطرهم و فضح عقائدهم و ما يكيدوه للمسلمين و دينهم و لعل من أهم ما يجب أن يكون من خطط للتصدي لخطرهم هو : 
1- التوعية من خطرهم وبيان عقائدهم الباطلة بكل الوسائل الممكنة .
2- إنشاء ودعم القنوات المتخصصة بالعربية والفارسية للرد عليهم و بيان حقيقتهم .
3- إغلاق جميع قنواتهم التبشيرية في الأقمار العربية و غيرها .
4- الوقوف مع أهل السنة الذي تحاك بهم المؤامرات التبشيرية و مدهم بالدعم المادي و المعنوي .
5- تنمية مناطق أهل السنة بالمشاريع التي تحتاجها مناطقهم و أهلها .
6- التضييق على الروافض بكل السبل و الطرق الممكنة .
7- إنشاء أقسام في الجامعات متخصصة لمقاومة هذا الخطر الداهم .
فإن لم نتصدى لهذا الخطر و أمثاله ، فلن تقوم لنا أي قائمة أو وزن ، و الله المستعان .
و أخيرا أشكر موقع الحملة العالمية لمقاومة العدوان وكل القائمين عليه فجزاهم الله عنا، وعن كل المسلمين خيرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
&nbsp;
http://ar.qawim.net/index.php?option=com_content&amp;task=view&amp;id=7825&amp;Itemid=1
&nbsp; </description><image>        <url></url></image>		<date>2011-03-01 19:07:42</date>
		<category>دراسات و بحوث</category>
		<link>http://www.alhaqway.com/play-3820.html</link>
	</item>
	<item>		<title>إقتصاد الإسكان ما بين الواقع و تمني التنمية</title>
<description> اقتصاد الإسكان
ما بين الواقع وتمني التنمية 
بقلم
المحامي الدكتور مسلم اليوسف 
&nbsp;
خاص بموقع : طريق الحق
المركز العربي للبحوث والدارسات&nbsp; 
للتواصل مع الباحث
abokotaiba@hotmail.com
&nbsp;
&nbsp;
&nbsp;
&nbsp;
&nbsp;
&nbsp;

&nbsp;
الحمد لله رب العالمين ، الصلاة والسلام على رسول لنا الكريم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم و بعد :
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; بحث الإنسان منذ خلق الله تعالى و أنزله الأرض عن المسكن الملائم الذي يجد فيه الأمن ، و الآمان ، و لكي يحافظ على نفسه ، و أهله ، و يدفع عنهم ، و عن نفسه شتى أنواع المخاطر التي تحدق به من كل جانب .
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; بيد أن التطور الذي أحاط بكل مسائل الحياة &nbsp;، وتشعباتها قد طالت بما طالت سكن الإنسان أيضاً ، فالإسلام&nbsp; نظر إلى المسكن بأنه أحد أسباب السعادة في دار الدنيا حتى اعتبره الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – من سعادة المرء كما ورد عن الإمام أحمد بن حنبل عن نافع بن عبد الحارث – رضي الله عنه – قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم : من سعادة المرء الجار الصالح ، والمركب الهنيء ، والمسكن الواسع ) .[1]
وعن إسماعيل بن محمد بن سعد بن ابي وقاص عن أبيه عن جده &nbsp;– رضي الله عنهما – قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم – : ( من سعادة الدنيا ابن آدم ثلاثة ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة . من سعادة ابن آدم &nbsp;: المرأة الصالحة ، و المسكن الواسع ، و الجار الصالح ، و المركب الصالح ، و من شقاوة ابن آدم المرأة السوء ، و المسكن السوء ، و المركب السوء).[2] 
و في صحيح ابن حبان قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم : ( أربع من سعادة المرأة الصالحة ، و المسكن الواسع ، و الجار الصالح ، و المركب الهنيء . و أربع من الشقاء : المرأة السوء ، و الجار السوء ، و المركب السوء ، و المسكن الضيق ).[3] 
كما شرع للمسلم أن يسأل ربه تعالى السعة في المسكن ، لما روى الترمذي عن أبي هريرة – رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم – دعا في ليلة ، و قال : ( اللهم اغفر لي ذنبي ، ووسع لي في داري ، وبارك لي فيما رزقتني ) [4].
وتجمع آراء الفقهاء وأهل العلم المعتبرين على أن المسكن يعتبر من إحدى مفردات مستوى المعيشة الحسنة شأنه شأن الزوجة الصالحة ، و المركوب الحسن .
ومن الأهمية أن أبين ما أصاب السكن من العماني الواسعة التي أدت إلى تطوير مفردات نظامه من الجذور ، وجعله يتصدر المكونات التي يشتمل عليها مستوى المعيشة . وهي المعاني التي تقع فيما يلي :
أ‌-&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; المأوى : و هو يعتبر من أرقى المفاهيم باعتباره المكان الذي تتحقق فيه معاني الأمن ، و الآمان ، لإقامة العلاقات الأسرية ونشاطاتها المختلفة لذلك عبر الله تعالى عن الجنات بأنها جنات المأوى قال تعالى : ( أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات الماوى نزلا بما كانوا يعملون ) [5].
ب‌-&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; &nbsp;الحماية : لأن المسكن يحقق الأمن الذاتي لقاطنيه ، فيحمل إليهم شعورا بالانتماء إلى المجتمع ، و إلا فسيسارع هؤلاء إلى الانتقال إلى مكان آخر تحقيقا لهذا الهدف .
ت‌-&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; المرافق العامة : من الضروري أن تتوفر في المبنى السكني المرافق و الخدمات العامة ، التي تكفل سهولة ، واستمرار الحياة فيه .
و عليه فإن السكن يجب أن تتوفر فيه جميع المعاني سالفة الذكر حتى يستقر ، و يتطور ، و تدوم الحياة فيه .
و علاوة على ما سبق ، فإن هذا القطاع يحتاج إلى مكونات أخرى لعل أهمها البيئة البشرية ، و البيئة الطبيعية : 
1-&nbsp; البيئة البشرية : وهي التي تشمل العوامل الديموجرافية مثل إعداد السكان ، و توزيعهم ، و قيمهم الثقافية ، و عاداتهم ،&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; و تقاليدهم . ومن هنا فإن المنطقة السكنية المراد إنشاؤها يجب أن تراعا فيها العوامل الديموجرافية حتى تكون هناك بيئة سكنية مناسبة للنمو ، و الاستقرار .
2-&nbsp; البيئة الطبيعية : و هي التي تتعلق بالأرض ، و المناخ ، وأمثالهما ، فالبنيان السكني يجب أن يتلاءم مع البيئة الطبيعية المتوفرة من تراب و حجر و أمثالهما .
وانطلاقا مما قلنا ، فإن المشروعات السكنية يتوقف نجاحها من عدمه بقدر مراعاتها للبيئة البشرية ، و الطبيعية للمشروع دون أي تقليد أعمى للأساليب الأجنبية في البناء ، و تنشئة المجمعات السكنية .
&nbsp;
إن أي إنتاج اقتصادي يحتاج إلى عناصر ، فما هي عناصر إنتاج المساكن المتعارف عليها عند أصحاب الاختصاص ؟.
عناصر إنتاج المساكن :
أولا – الأرض : تعتبر الأرض من أهم عناصر إنتاج المساكن ، قال تعالى : ( الذي جعل لكم الأرض فراشا ) [6] والأرض المعدة للبناء &nbsp;يجب أن تتوفر بالمقادير التي تحتاج إليها العمليات الإنشائية على اختلاف أنواعها . وهنا يظهر دور المجالس البلدية و أمثالها لتحضير الأراضي المعدة للبناء السكني .
فتحديد الكمية المعروضة من الأراضي للاستعمالات المختلفة من أولى المهام التي يجب أن تقوم بها السلطات المختصة ، و ذلك بأسلوب علمي يتلاءم مع احتياجات سكن وتطوره ، و الذي يحصل بكثير من الأحيان أن فساد المجالس المحلية أدى إلى عدم تطور هذا الركن الهام ، فربما نجد قطعة أرض يسمح فيها بالبناء بينما نجد قطعة مجاور تماثلها بكل شيء بل قد تتفوق عليها بالشروط و الاركان الملائمة للبناء لا يسمح فيها للبناء إلا بعد دفع مبالغ طائلة من الرشاوي ، و العمولات .
ولعل السبب في كل ذلك غياب سلطة حقيقة للتخطيط ، و التنفيذ &nbsp;، و المحاسبة أيضا .
أيضا يجب أن يكون هناك سوق حقيقة لبيع الأراضي الصالحة للسكن بحيث يسهل لكل من يريد الحصول على أرض للبناء مسكنه وفق امكانياته و احتياجياته ، فعلى السلطات المختصة توفير أراضي ، و البنية التحتية لهذه الأراضي بما يتلاءم مع احتياجات السوق مع مرعاة دخول من يرغب بالشراء ، و البناء و السكن .
ثانيا – المنافع و الخدمات العامة : تعتبر المنافع الخدمات العامة من عناصر إنتاج المسكن ، و يمكن إجمال هذه المنافع ، و الخدمات بما يلي :
1-&nbsp; المياه : تعتبر المياه من الأركان الأساسية التي يجب أن تتوفر في المباني السكنية ، و تقع مسؤولية توفير المياه الصالحة للاستعمال ، أو الشرب ذلك على عاتق البلديات ، و أمثالها كما تقع عليها مسؤولية الصرف الصحي .
2-&nbsp; الكهرباء : كما تعتبر الكهرباء أحد الأكان الأساسية التي يجب أن توفرها الدولة في المبني السكنية أضف إلى ذلك الهاتف ،&nbsp; و الغاز ، و أمثال ذلك .
3-&nbsp; المواصلات : فمن الضروي توفير المواصلات الملائمة ، والكافية لاحتياجات السكان ، و عددهم .
ثالثاً – إعداد التصاميم الهندسية : وهي من الأنشطة التي يتولاها رجال الهندسة ، و يجب أن يتم وضع التصاميم وفقا لحاجات ، و إمكانات الأفراد المقرر إقامة المشروعات لهم .
&nbsp; وهناك مباديء يجب أن تأخذ بعين الاعتبار منها ما يلي : 
1-&nbsp; يجب أن تراعي تلك التصاميم احتياجات السكان وطريقة معيشتهم .
2-&nbsp; يجب أن تراعي التصاميم كلفة التنفيذ و إمكانات السكان ومن يرغب بالسكن .
3-&nbsp; يجب أن تكون التصاميم في متناول ذوي الدخول المحدودة ومن يستطيع أن يترفه .
4-&nbsp; يجب أن تكون التصاميم تتوافق مع الموارد الاقتصادية المحلية المتاحة ، و تقليل الاعتماد على الاستيراد بقدر المستطاع .
&nbsp;
رابعا – توفير المواد البنائية : 
يعتبر توفير المواد البنائية من الأشياء الهامة جدا في عملية توفير السكن ، و علاوة على ذلك ، فإن إيجاد مواد البناء بالمقادير المطلوبة ،&nbsp; و الأسعار الملائمة يعتبر من أهم مفرادات السياسة الإسكانية للأجهزة المختصة .
خامساً – تنفيذ المشاريع السكنية : 
وهو النشاط الذي تقوم به شركات البناء أو الأفراد ، و المقاولات لإنجاز ما تم تصميمه &nbsp;، و هناك نوعين من نظم تنفيذ هذه المشاريع :
1-&nbsp; نظام المقاولات المتكامل : فيه تتولى الشركة تنفيذ جميع الشروط الواردة في المناقصة لإنشاء أحد المشروعات السكنية . وما أن يتم ترسية العطاء على أحد المقاولين حتى يبدأ في تنفيذ العمليات الخاصة بالمشروع ، و إقامة البيوت ، و المنازل المطلوبة ، و توفير المرافق ، و الخدمات العامة المنصوص عليها في العقد .
2-&nbsp; نظام المقاولات الفرعية : و هو النظام الذي تتولى فيه الجهة الإدارية المسؤولة إحالة أحد المشروعات الإسكانية إلى المقاولين لتنفيذه . و يتولى كل مقاول على انفراد القيام بما يعهد إليه من الأعمال الإنشائية .
&nbsp;
&nbsp;
سادسا – توفير اليد العاملة الخبيرة :
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; تعتبر القوى العاملة من العناصر الانتاجية الهامة التي لا يمكن الاستغناء عنها في أي مرحلة ، و الحمد لله يوجد لدينا في كل العالم العربي فائض من اليد العاملة الخبيرة لكل الإنشاءات المطلوبة للبناء بكل مراحله وصوره .
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; ومن الطبيعي أن هناك مجموعة من العوامل التي تعمل على نمو العمالة ، و تحسنها في هذا القطاع لعل أهمها : 
1-&nbsp; سياسة الدولة الإسكانية المتعلقة ببناء المساكن .
2-&nbsp; مدى توافر مواد البناء في الأسواق ، و سهولة الحصول عليها .
3-&nbsp; حجم التسهيلات الائتمانية التي تقدمها المؤسسات المصرفية .
&nbsp;
و بناء على ما تقدم ، فإن توفير المساكن اللازمة لمطلبات السوق بالأعداد ، و المستويات المطلوبة للسكان أمر يتوقف على كثير مما يلي :
1-&nbsp; &nbsp;توفير القيادات الإسكانية الخبيرة الأمينة : مصداقا لقوله تعالى في سورة القصص : ( إن خير من استأجرت القوي الأمين ). [7] فيجب توفير القيادات الإسكانية الخبيرة الأمينة التي تستطيع القيام بواجبات الإدارية ، و الفنية على نحو يدعو إلى إشباع حاجات الأشخاص مما يحتاجون إليه من المساكن ، و المرافق . 
2-&nbsp; &nbsp;إتباع الأساليب العلمية : يجب إتباع الأساليب العلمية في جميع مراحل البناء من إجراء دراسات ميدانية لحاجات السكان ، و الأخذ بالتخطيط الإقليمي و تخطيط المدن . كما يجب القيام بالأبحاث العلمية للتأكد من جدوى تلك المشاريع ، لتطوير المنطقة ، و تلبية حاجات السكان &nbsp;.
3-&nbsp; &nbsp;توفر البيانات الديموجرافية : يجب توفير بيانات ديموجرافية التي تتعلق بالتوزيعات السكانية المختلفة قبل البدء بأي مشروع سكاني . 
4-&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; توفر دارسة علمية متكاملة لجعل المسكن بمتناول الجميع : يجب أن يكون هناك دراسات علمية متكاملة تجعل المساكن في متناول أغلبية الشعب للحصول على أحدها ، أو على الأقل القدرة على دفع القيمة الإيجارية في حالة الرغبة بالاستئجار .
5-&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; توفر خطة شاملة لإقامة الوحدات السكنية : يجب أن يكون هناك نظرة شاملة في دارسة الاحتياجات السكن ، و إقامة الوحدات السكنية باعتبارها من المفردات الهامة التي تقوم عليها الخطة الشاملة للتنمية الاقتصادية ، و الاجتماعية .
6- اعتماد الموارد الاقتصادية المحلية : إن الاعتماد على الموارد الاقتصادية المحلية الموفرة أمر يجب أن يستحوذ على اهتمام الحكومات العربية ، و هي تعمل على وضع التصاميم الهندسية ،&nbsp; و المعمارية ، أو عند الاستفادة من الموارد الذاتية للمنتجات الإنشائية .
وبعد كل ما أوردت وبينت و أظهرت يتبين لنا أن المسكن في عالمنا العربي هو الشغل الشاغل لكل فرد من أرادها سواء يريد أن يؤسس أسرة أو أن يطورها ، لذلك أتمنى على يرد التنمية الحقيقية إعطاء هذا الأمر حقه من الاهتمام و الدارسة و التطوير .
و الحمد لله رب العالمين
المحامي الدكتور مسلم اليوسف 




[1] - مسند الإمام أحمد ، برقم 15409 ، و قد صححه الألباني في صحيح الجامع برقم 3029.

[2] - رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح و الطبراني و البزار و الحاكم وصححه إلا أنه قال : و المسكن الضيق . وقال عنه الشيخ اللألباني صحيح ( صحيح الترغيب و الترهيب ).

[3] - &nbsp;صحيح الترغيب و الترهيب و قال عنه الشيخ ناصر الدين : صحيح لغيره .

[4] - صحيح الجامع للشيخ ناصر الدين الألباني رقم ( 3029 ) .

[5] - سورة السجدة ، الآية 19.

[6] - سورة البقرة ، الآية 22.

[7] - سورة القصص ، الآية 26 . </description><image>        <url></url></image>		<date>2011-02-23 11:44:26</date>
		<category>دراسات و بحوث</category>
		<link>http://www.alhaqway.com/play-3735.html</link>
	</item>
	<item>		<title>إشكالية حقوق الإنسان في العالم العربي</title>
<description> إشكالية حقوق الإنسان في العالم العربي
موقع المركز العربي للدراسات و للبحوث 

بقلم
المحامي الدكتور مسلم اليوسف
&nbsp;
الحمد لله رب العالمين ، حمدا كثيرا يوافي نعمه ، و يدفع عنا نقمه ، والصلاة و السلام على إمام المرسلين ، محمد بن عبد الله – صلى الله عليه وسلم – بني الرحمة والملحمة ، وبعد :بدأت فيما مضى دعوات كثيرة لنشر قيم ، و ثقافة حقوق الإنسان في العالم عموما ، و عالمنا العربي على وجه الخصوص، بيد أن لهذه الدعوات ، و حتى القيم إشكالات عديدة يتعلق البعض منها بأصحاب تلك الدعوات و الأخرة بتلك القيم .لذلك سوف أبحث أولا بإشكالات أصحاب دعوات حقوق الإنسان ، ثم أبحث بتلك بقيم حقوق الإنسان ، ومدى موافقتها لديننا الحنيف ، و ثقافتنا الإسلامية و العربية .
أولا – إشكالية أصحاب دعوات حقوق الإنسان : 
تتزايد يوما بعد يوم في الولايات المتحدة الأمريكية ، والغرب عموما لنشر قيم حقوق الإنسان في عالمنا العربي و الإسلامي ، بيد أن غالب تلك الدعوات يتم توظيفها ، و استخدامها بصورة انتقائية و نفعية ، خدمة لمصالح الغرب و أهدافه ، لذا لا نستغرب تراجع جدية تلك الدعوات نظرا لوجود و بروز أولويات مصالح أكثر أهمية للعالم الغربي من نشر قيم الحرية وحقوق الإنسان في العالم . فمن هنا تمكن الإشكالية ، فعند تضارب المصالح مع قسم حقوق الإنسان يرحج الغرب مصالحه على قيم الحرية ، و العدالة و حقوق الإنسان ، و كأن تلك القيم هي من الحقوق الملاصقة الخاصة للشعوب الغربية ، و ليست&nbsp; حق من حقوق جميع شعوب العالم بما فيهم الشعوب العربية والإسلامية .
ثانياً – إشكالية حقوق الإنسان في عالمنا العربي و الإسلامي :
أما عن إشكالية حقوق الإنسان في عالمنا فهي ذات شقين .الشق الأول يتعلق بالأنظمة الحاكمة، والشق الثاني يتعلق بشعوبنا عموما، ونخبتهم على وجه الخصوص .أما بالنسبة للأنظمة العربية : فهي في معظمها – إلا القليل النادر – لا ترى ، ولا تزن ، ولا حتى تهتم بحقوق الإنسان لا من ناحية الثقافة ، أومن ناحية التطبيق ، بل إنها تحاربه و تحارب من يدعوا إليه ، أو يدافع عنه بكل الحجج حتى بالعمالة للغرب ، و الصهيونية أو النيل من هيبة الدولة و الوحدة الوطنية بل و بكل تهمة و صفة للنيل من هؤلاء المدافعين عن حقوقهم الأساسية وحقوق الإنسان .وعموما لا يمكن لأي حق من الحقوق أن يهب هبة إلا من الله سبحانه وتعالى ، أما من هؤلاء الأنظمة الظلمة ، فالحقوق لا تهب منهم ، هبة ولا تأخذ بطريقة سلمية ،&nbsp; بل تنزع من أنيابهم انتزاعا .لذلك أقولها وبكل صراحة ، وبكل وضوح ، وتباهي أيضا أنني كنت و ما زلت أرى بالشعوب المسلمة كل الحياة و الحرية ، ولكن كثير من النخب تهملهم و تهمل ثقافتهم ، والتوجه إليهم و تلتجأ إلى مخاطبة ما يسمى بالرأي العام العالمي دون أن تتوجه إلى الشعوب الإسلامية بأي خطاب إلا من أجل التبرع ، و جمع المال و أمثالهما فحق على كل صاحب رسالة أن يتوجه إلى الشعب بكل احترام ، و ثقة فهو حي يريد الحرية والعدالة ، و الحياة الكريمة ، بيد أننا نقصر في دعوته ، و ثقافته&nbsp; و توعيته.لذلك كنت أخاطب و ما زلت أخاطب الشعوب العربية، و الإسلامية و مثقفيها بكل أبحاثي و مقالاتي لأنني أعي أين مكمن القوة و مكان انطلاقها ، إنها الشعوب المظلومة ، و التي تريد الحرية و العدالة و العيش الكريم .فحق علينا أن نهتم بمساعدة أنفسنا و شعوبنا لنيل حقوقنا ومطالبنا المشروعة ولعل معرفة الحصون المساعدة على ذلك هامة جدا ، و ربما أن من أهم تلك الحصون ما يطلق عليه مصطلح : حقوق الإنسان .فما هي حقوق الإنسان في ديننا الحنيف ؟ . وهل هناك شيء يمكن أن نطلق عليه اسم حقوق الإنسان ؟وإن كان الجواب بنعم ، فهل أن يكون حصن من الحصون القوية التي تركن ، و تأوي إليها الشعوب للحفاظ على حقوقها أمام الظلم و ظلام الأنظمة الحاكمة ؟ .في هذه السطور سوف أحاول الرد على هذه التساؤلات و غيرها عسى أن يوفقني الله سبحانه و تعالى بوضع لبنة متينة في بناء هذا الحصن الحصين ، و الله المستعان .الحقيقة أن الإسلام، بشريعته، و عقيدته و فقهه، و مصادره تؤكد أن ميزان التكريم يعتمد على الارتباط العقائدي للإنسان حيث جعل الله سبحانه و تعالى الإنسان خليفة في الأرض لعمارتها ، و إقامة العدل فيها لا استغلال ، و استعباد الإنسان لأخيه الإنسان .قال تعالى : { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَ إِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }&nbsp; .1فالإنسان موضع تكريم من الله تعالى عز وجل مهما كان لونه ، أو موطنه ، أو حتى عرقه ونسبه أو جنسه .قال تعالى : ( ولقد كرمنا بني آدم وحمناهم في البر و البحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا )&nbsp; .2فتكريم الإنسان في الشريعة الإسلامية يعتمد خوفه من الله تعالى ، وقبوله رسالة الرسل ، ومنهج الوحي .قال تعالى : ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات )&nbsp; .3وقال جل جلاله : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى وجعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم )&nbsp; .4عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم فتح مكة فقال يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعاظمها بآبائها فالناس رجلان رجل بر تقي كريم على الله وفاجر شقي هين على الله والناس بنو آدم وخلق الله آدم من التراب قال الله { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير }.&nbsp; 5ومن هذه الآيات، و أمثالها من النصوص الكريمة ، و الشريفة تنطلق حقوق الإنسان الشرعية في الشريعة الإسلامية ، فالإسلام يرى أن الإنسان قد كرمه الله تعالى من كونه عبد لله وحده ، فلا عباده إلا لله تعالى و تجريم فعل أو تشرع عقوبة إلا من تشريع الله تعالى . ولا سلطان لإنسان على إنسان إلا ضمن حدود الله تعالى المرسومة بدقة في الفقه الإسلامي المعتبر .لهذا أعتقد أن للشعوب الحق في إزالة الظلم ، والاستبداد، و هذا الحق مشرع من خالقهم العظيم ، لعدم جواز العبودية لغير الله تعالى، أو الخضوع لغير شرع الله المعتبر ، وعليه يكون لجميع المسلمين ، ومن يعيشون بكنفهم الحق في الحياة حياة كريمة، بتوفير ما يحتاجونه من نفقة للعيش الكريم من مال الأمة ، كما لهم حق التعبير ، وحق الاختلاف ضمن حدود الشرع الكريم .وبهذا فإن حقوق الإنسان الشرعية المعتبرة عند المسلمين تشمل الجنس البشري كله ، و لا ترتبط بعرق أو لون أو عنصر ، فعندما يختار الإنسان وجهة عقائدية معينة بإرادته ، و يمارس أفعاله&nbsp; وفقا لها ، فإنه يحدد لنفسه حقوقا وواجيات في مجتمعه المسلم .وحقوق الإنسان الشرعية فصلت تفصيلا في غاية الوضوح و الدقة و البساطة لتكون في متناول جميع أفراد المجتمع المسلم بكافة طبقاته وثقافته :فالنصوص الشرعية في القرآن الكريم ، والسنة النبوية الشريفة جاءت محددة للحقوق كما جاءت مانعة لأي تجواز ، أو انتهاك فيها ، فتحريم القتل جاء لحفظ الحياة الكريمة ، و وجوب القتال جاء لإزالة ظلم الإنسان للإنسان ، و تحريم النزى جاء حماية للأعراض ، و تحريم الغش و الربا و الاحتكار جاء ضمانا لممارسة حق التكسب ، و الحيلولة دون سيطرة القوي على الضعيف .وفرضت الشريعة الإسلامية على الدولة رعاية شؤون أفرادها رعاية الرجل القوي الأمين ، لمنع الظلم عنهم ، و إقرار العدالة بينهم .وبهذا نجد أن حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية ترتبط بالغاية الكبرى بمقوصود التشريع لتحقيق العبودية لله فقط ، و لحفظ مقاصد الإنسان في الوجود الكريم ، و التي بينّها و حددهاعلماء الأصول بما يعرف بالاصطلاح بـ حفظ الدين ، و النفس ، و العقل ، و المال ،والعرض . فضلا عن حفظ حاجيات هذا الوجود ، و ذلك بوضع أحكام العلاقات الإنسانية في سائر المعاملات ، وأخيرا حفظ الوجود الإنساني وحفظ مكارم الأخلاق و محاسن العادات .أما بالنسبة لما اصطلح عليه في العصر الحديث بالحقوق السياسية : فقد أكدت الشريعة الإسلامية على ضمان حق المسلم ، و من يعيش بكفنه في إبداء رأيه ضمن ما أجازه الشرع الحنيف .والذي نصرح به ، بل و يجب أن يعرفه كل مسلم مؤمن غيور على دينه أن كل الحياة بتفريعاتها مقيدة بالشرع الحكيم فإن أحلت ذلك فهو حلال و إن حرمته فهو حرام و لا يجوز الاقتراب منه إلا ضمن الضوابط الشرعية المعتبرة ، بحيث يكون كل ما بالمجتمع ، و ثوابته و متحركه يدور مع أحكام الشرع الحكيم من الحل أو الحرمة ، و غيرهما .و الجدير بالذكر في هذا المقام ، وخصوصا أن مسالة الحرية السياسة تثار كثير في هذا العصر ، فما هو حكم الشرع فيها ؟ .الحقيقة أن الحريات السياسية ، و غيرها من الحريات محكومة بالشرع الحكيم كغيرها من الحقوق ، أو الالتزامات و الشرع الحنيف قد جعل الممارسة السياسية و هو ما يطلق عليه اصطلاحا بـ ( الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ) فرض على كل مسلم ، بل أوجب الشرع على الدولة ، و أركانها أن تضمن هذا الحق في حدود ما أجازه الشارع الحكيم ورسوله الكريم . عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رأى منكم منكرا فإن استطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه، و ذلك أضعف الإيمان ) . 6حيث أن مقارعة المنكر واجب شرعي على كل مسلم ، و لو كان بالقلب ، لأننا خير أمة أخرجت للناس، فلا يجوز السكوت على المنكر وأهله و أفعله و صوره ، و إلا أصابنا الله بعذاب أليم .فهذا الواجب غير موجود إلا في ديننا الحنيف ، بيد أن بُعد المسلمين عن شرعهم و تعاليمه ورجاله هو الذي جعلهم كغثاء السيل ليس لهم وزن أمام المتسلطين عليهم من الحكام و رجالهم و ذيولهم ، و من الذين يدورون بفلكهم من أصحاب المصالح الضيقة الذين لا يهمهم شرع و لا حق و لا دين ، بل مصالحهم الشخصية ، ولو ظلموا من ظلموا ، و قتلوا من قتلوا .والحقوق السياسية في الشريعة الإسلامية تتميز بميزات عديدة تميزها عن أي حقوق في أي فكر أو دين آخر ، و لعل أهمها :أولا – جعل الإسلام حق ممارسة الحقوق السياسية وسيلة للتأكد من التزام الحاكم بالشرع الحنيف ، لذلك أرى أن ممارسة الحقوق السياسية ، و هو ما يسمى في الفقه الإسلامي بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر&nbsp; ، هدفه القريب هو حفظ الحقوق الأفراد ، أما هدفه البعيد ، فهو التأكد من إقامة أحكام الشرع على الحكام ، و المحكومين .ثانياً – إن الحقوق السياسية في الشريعة الإسلامية يعتبر واجبا شرعيا و فرضا على المسلمين بما يستطيع ، و لو بالقلب ، لأن ممارسة ذلك الحق يحقق العدل و الحياة الإسلامية السليمة ، ويحفظ هذا الدين . قال تعالى&nbsp; : { إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ {111} التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ {112} . 7و أخيراً، و بعد كل ما أوردت ، و بسطت وبينت ، بما يلائم المقال ، و المقام أن الحقوق مهما كان عظيمة أو بسيطة، والتي وهبها الله تعالى لعباده يجب الحفاظ عليها ، و الدفاع عنها وإلا سقط المتكاسل و المتقاعس و المتجاهل في سخط الله تعالى ، ومن هنا فإن كثير من حقوقنا قد اغتصبت ، و منها حقوق الإنسان الشرعية ، فحق على جميع المسلمين والأحرار في العالم السعي ، لإحقاق الحق ، و إزهاق الباطل بكل ما أوتينا من قوة مادية أو معنوية ، و غيرهما ، و الله الموفق .
&nbsp;
------------------------------1&nbsp; - سورة الأنعام ، الآية 165 .2&nbsp; - سورة لإسراء ، الآية 70 .3&nbsp; - سورة التين ، الآية 4-6.4&nbsp; - سورة الحجرات ، الآية 13.5&nbsp; - عارضة الأحوذي ، ج6/337. و هو حديث صحيح .6&nbsp; - رواه مسلم في صحيحه.7&nbsp; - سورة التوبة ، الآية 11- 112.  </description><image>        <url></url></image>		<date>2011-02-12 19:08:36</date>
		<category>دراسات و بحوث</category>
		<link>http://www.alhaqway.com/play-3714.html</link>
	</item>
	<item>		<title>الطعن بمرويات صاحب و خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو هريرة </title>
<description> 
الطعن بمرويات صاحب
و خادم رسول الله 
صلى الله عليه وسلم
أبو هريرة رضي الله تعالى عنه
بقلم 
الشيخ المحامي الدكتور مسلم اليوسف
abokotaiba@hotmail.com
و به ثقتي 
مقدمة :إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا ِِإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.....{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } ( سورة آل عمران: 102){ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} ( سورة النساء: 1) { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } ( سورة الأحزاب:70،71 )أما بعد:فإن خير الكلام كلام الله تعال ى، وخير الهدى هدي محمد - e -، وإن شر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .فقد دأب بعض أهل الهوى و الفكر المنحرف ، و الدخيل على ديننا الحنيف للنيل من الصحابة - رضوان الله عليهم – الذين أثنى الله تعالى عليهم ورضي عنهم في محكم آياته ، فقال جل جلاله :{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100)} [سورة التوبة : 100].وقال جل وعلا : {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10)} [سورة الحديد : 10] .وقال تبارك وتعالى : {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18)} [ سورة الفتح : 18].كما استحق الصحابة - رضوان الله عليهم - الثناء من الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - من مثل : قوله عليه الصلاة والسلام : ( خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ....) . [1]وقوله صلى الله عليه وسلم : ( الله الله في أصحابي ، لا تتخذوا أصحابي غرضاً ، من أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبعضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه ) .[2]وكقوله عليه أفضل الصلاة و السلام : ( لا تسبوا أصحابي ، لا تسبوا أصحابي ، فو الذي نفسي بيده ، لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ، ما أدرك مد أحدهم ، ولا نصيفه ).[3]ومع كل هذا المديح ، و الثناء من الله تبارك و تعالى ، و من رسوله الأمين - صلى الله عليه وسلم - نرى بعض أصحاب الفكر الدخيل و القلوب المريضة و العقول الضعيفة و الغايات الدنيئة يجعلون الصحابة غرضا لهم لضرب الإسلام والقضاء عليه .الصحابة جمع صحابي [4]، وهو : كل من رأى الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهو مؤمن به ، والصحابة هم حواري رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الذي أخذوا من علمه النبوي الصافي ، فتربوا على يديه منذ بعثته – صلى الله عليه وسلم – وحتى انتقاله إلى الرفيق الأعلى جل جلاله ، فتربوا -رضوان الله عليهم -على يديه و تحت ناظريه في شؤونهم الدينية و الدنيوية ، فكانوا جيل القرآن الحق ، وكانوا خير أمة أخرجت للناس ، فتصدوا بعد انتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى للجهاد و الدعوة .وقد بلغ عددهم رضوان الله عليهم أكثر من 123ألف صحابي مع التفاوت بينهم في العلم و العمل و مختلف شؤون الحياة وفروع الدين .وفي هذا البحث سوف أتحدث عن صحابي جليل من أولي العزم الذي حملوا لنا هذا الدين القويم ، فكان له الفضل العظيم في نقل هذا الدين إلينا كما كان له الفضل نشر نور الإسلام و علومه .ذلكم الصحابي الجليل هو خادم رسول الله – صلى الله عليه وسلم - و حافظ سنته : أبو هريرة ، عبد الرحمن بن صخر الدوسي - رضوان الله عليه – من أكثر الصحابة رواية للحديث النبوي الشريف و أشدهم حفظا له . يرى بعض أصحاب الزيغ وأصحاب الفكر الدخيل أن كثرة مروياته مع قصر مدة صحبته مع الرسول – صلى الله عليه وسلم – أمر يدعو إلى الشك في صحتها : ويجاب على هذه الدعوى الباطلة بما يلي : إن سبب غزارة علمه ، و عمق فقهه و مروياته عن الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم ما يلي : 1-دعاء الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم - له بالعلم : ( جاء رجل إلى زيد ابن ثابت ، فسأله عن شيء ، فقال له زيد : عليك أبا هريرة ، فأنى بينما أنا و أبو هريرة و فلان في المسجد ، ذات يوم ندعو الله تعالى ونذكره ، إذ خرج علينا النبي – صلى الله عليه وسلم – حتى جلس إلينا ، فقال : عودوا إلى الذي كنتم فيه ، قال زيد : فدعوت أنا وصاحبى قبل أبي هريرة ، وجعل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يؤمن ( يقول آمين ) على دعائنا ، ثم دعا أبو هريرة ، فقال : اللهم إني أسألكم ما سألك صاحباي ، و أسألك علما لا ينسى ، فقال صلى الله عليه وسلم : آمين . فقلنا يا رسول الله ونحن نسأل الله علما لا ينسى ، فقال : سبقكم بها الغلام الدوسي ) .[5] 2-طول صحبته ، و ملازمته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : صحب أبو هريرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يقارب الأربع سنوات ، وكان قد زاد عمره على الثلاثين سنة ، فكان شديد الملازمة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدور معه في بيوت نسائه يخدمه ويصلي خلفه ، يحج و يغزو معه ، ولا ينقطع عن مجالسه ، بل كان رضي الله عنه يقيم في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم . ونتيجة لهذا الملازمة و الصحبة المباركة عرف كثيرا من السنة و دقائقها و معانيها و تطبيقاتها .3-حرصه على العلم النبوي الشريف : كان أبو هريرة رضي الله عنه سؤلا شديد الحرص على العلم النبوي الشريف ، قال أبو هريرة رضي الله عنه : ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : ماذا رد إليك ربك في الشفاعة ؟ فقال : والذي نفس محمد بيده ، لقد ظننت أنك أول من يسألني عن ذلك من أمتي ، لما رأيت من حرصك على العلم ، والذي نفس محمد بيده ، ما يهمني من انقصافهم على أبواب الجنة [6] أهم عندي من تمام شفاعتي ، وشفاعتي لمن شهد أن لا إله إلا الله مخلصاً ، يصدق قلبه لسانه ، ولسانه قلبه ) .[7] لقد شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة رضي الله عنه حرصه على العلم النبوي الشريف فالذي يشهد له الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، فمن يستطيع أن يقول بغير هذه الشهادة النبوة غير خاسر في الدارين و العياذ بالله تعالى . لقد كان أبو هريرة رضي الله عنه ينجذب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، و إلى علمه فينشرح صدره لحديثه ورفقته وخدمته لهذا كثيرا ما نرى أبا هريرة يبذل جهده في خدمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أنه كان يحمل له الماء لقضاء حاجته ، و هو في هذا كله ينهل من معين صافي ، يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم – تارة و يسمع منه أخرى ويراه حينا و يجالسه أحيانا ، فيتعلم منه الشريعة الإسلامية و دقائق أحكامها ومن ذلك قوله : ( علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم ، فتحينت فطره بنبيذ[8] صنعته في دباء [9] ثم أتيته به ، فإذا هو ينش [10]، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اضرب بهذا الحائط ، فإن هذا الشراب من لا يؤمن بالله و اليوم الآخر ) [11]. إن مثل هذه الوقائع التي تقع لأبي هريرة ولغيره ومن الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - أثرا حميدا لا يمكن أن يمحى من حياته ، لأنها تمثل أجمل و أعطر الأيام في حياته - رضوان الله عليه - لذلك كان أبو هريرة - رضي الله عليه - يشكر الله تعالى على هذه النعمة ، فيقول : ( الحمد لله الذي هدى أبا هريرة للإسلام ، الحمد لله الذي علم أبا هريرة القرآن ، الحمد لله الذي منَّ على أبي هريرة بمحمد صلى الله عليه وسلم ) [12]. وكان أبو هريرة رضي الله عنه من أكثر الصحابة حرصاً على اكتساب علم الحديث من منبعه الصافي رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهذا ما وضحه أبو هريرة رضي الله عنه بسنده عندما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يأخذ من أمتي خمس خصال ، فيعمل بهنَّ ، أو يعلمهن من يعمل بهن ؟ قال : قلت : أنا يا رسول الله ، قال : فأخذ بيدي فعدَّهن فيها ، ثم قال : ( اتق المحارم تكن أعبد الناس ، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس ، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا ، و أحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما ، ولا تكثر الضحك ، فإن كثرة الضحك تميت القلب ) [13]. وقد عرف الرسول صلى الله عليه وسلم حرص أبي هريرة على الحديث ، فكان كثيرا ما يحدثه بالذي يحب ، ومن هذا ما رواه الإمام احمد بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : ( كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في نخل لبعض أهل المدينة ، فقال : يا أبا هريرة ، هلك المكثرون إلا من قال هكذا و هكذا وهكذا ، ثلاث مرات : حثى بكفه عن يمينه وعن يساره وبين يديه – وقليل ما هم ، ثم مشى ساعة ، فقال : يا أبا هريرة ، ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ فقلت : بلى يا رسول ، قال : قل لا حول ولا قوة إلا بالله ، ولا ملجأ من الله إلا إليه ، ثم مشى ساعة ، فقال : يا أبا هريرة ، هل تدري ما حق الناس على الله ؟ وما حق الله على الناس ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ، قلت : فإن حق الله على الناس أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا . فإذا فعلوا ذلك فحق عليه أن لا يعذبهم ) .[14]وغير ذلك من الأحاديث الروايات التي تؤكد كثرة تحمله عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - . ولشده حرصه – رضي الله عنه - على العلم النبوي ، ولاسيما الذي فاته سماعه من النبي – صلى الله عليه وسلم – قبل إسلامه ، كأبي بكر الصديق ، و عمر بن الخطاب و عائشة و غيرهم رضي الله تعالى عليهم أجمعين [15]. فقد عايش أبو هريرة - رضي الله عنه - هؤلاء الصحابة فأخذ عنهم ما جهله أو لم يره أو يسمعه أو يعاصره من رسول الله -صلى الله عليه وسلم - . ونراه - رضي الله عنه - كثيرا ما يجالس أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألهم ويسألونه ، حتى أنه كان يأتي إلى كل من يظن عنده بعض العلم ، فقد جاء إلى كعب يسأل عنه ، وكعب في القوم ، فقال كعب : ما تريد منه ؟ فقال : أما أني لا أعرف أحدا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحفظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مني . فقال كعب : أما أنك لم تجد طالب شيء إلا سيشبع منه يوما من الدهر إلا طالب علم أو طالب دنيا . فقال : أنت كعب ؟ فقال : نعم . فقال : لمثل هذا جئت . [16]. ولقي أبو هريرة كعب الأحبار رضي الله عنهما فجعل يحدثه ويسأله ، فقال كعب : ما رأيت أحدا لم يقرأ التوراة أعلم بما فيها من أبي هريرة .[17]4-لاهتمامه بالدعوة والإفتاء ، ونشر الحديث الشريف : كان أبو هريرة الدوسي – رضي الله عنه – واحدا من الذين تحملوا أمانة و ثقل الدعوة إلى الله تعالى ، وذلك لسعة علمه و فقهه – رضي الله تعالى عنه – ولحاجة المسلمين إليه و إلى علمه النبوي ولخوفه من تبعات كتمان العلم الذي يحمل ويعرف ويفقه ، فقد روى عنه أنه قال : و الله لولا آية في كتاب الله ما حدثتكم بشيء أبدا ، ثم تلا : {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159)} [البقرة : 159] [18]. وكان رضي الله عنه يحدث عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في المدينة المنورة ، وفي مكة المكرمة ، كما حدث في دمشق الفيحاء ، والعراق والبحرين، وغيرها من الأمصار التي حل بها ، ومن يتتبع حديثه يلاحظ أنه – رضي الله تعالى عنه – قد جعل من بيته جامعة إسلامية يتردد إليها من يريد الأثر النبوي الشريف [19] ، كما كان يستقبل طلاب العلم في أرضه بالعقيق [20]، فيحدثهم الأحاديث النبوية الشريفة ويكرمهم ، ويدخل السرور عليهم بما أنعم الله عليه من حسن الخلق وغزارة العلم النبوي الشريف و فقهه . وقد كانت أكثر مجالسه العلمية – رضي الله تعالى عنه – في المسجد النبوي إلى جانب الحجرة المشرفة ، وقد عرف المسلمون علمه وفضله ، فكانوا يستفتونه في كثير من أمورهم ، وكان – رضي الله تعالى عنه – يفتي بوجود كبار الصحابة بل كان بعض الصحابة – كزيد بن ثابت وعبد الله بن عباس – يحيلون السائل عليه ، لأنهم عرفوا علمه و إتقانه . عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري : أنه كان جالساً مع ابن الزبير ، فجاء محمد ابن إياس بن بكير ، فسأل عن رجل طلق ثلاثاً قبل الدخول ، فبعثه إلى أبي هريرة ، وابن عباس – وكانا عند عائشة – فذهب فسألهما ، فقال ابن عباس لأبي هريرة : أفته يا أبا هريرة ، قد جاءتك معضلة ، فقال : الواحدة تبينها والثلاث تحرمها .[21] وقد وثق الناس بأبي هريرة وعرفوا مكانته العلمية ، فكانوا يتواعدون لينطلقوا إليه ، فيسمعوا دروسه الحديثية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، من ذلك ما رواه محكول بقوله : تواعد الناس ليلة من الليالي إلى قبة من قباب معاوية ، فاجتمعوا فيها ، فقام أبو هريرة ، فحدثهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح .[22] وعن محمد بن سيرين أن أبا هريرة كان يقوم كل خميس فيحدثهم .[23] وقد عرف طلاب العلم مكانته العلمية فكانوا لا يرونه في مكان إلا اجتمعوا حوله ينهلون من علمه ، روى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى عن سفيان بن عيينة ، قال : قال إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ، قال : نزل أبو هريرة بالكوفة – قال : فكان بينه وبين مولانا قرابة ، قال سفيان وهو مولى الأحمس – فاجتمعت أحمس ، قال قيس : فأتيناه نسلم عليه ، - وقال سفيان مرة : فأتاه الحي – فقال له أبي : يا أبا هريرة ، هؤلاء أنسباؤك أتوك يسلمون عليك ، وتحدثهم عن رسول الله صلى الله وسلم ، قال :مرحبا بهم وأهلا ، صحبت رسول الله صلى اله عليه وسلم ثلاث سنين ، لم أكن أحرص على أن أعي الحديث مني منهن ، حتى سمعته يقول : ( والله لأن يأخذ أحدكم حبلا فيحتطب على ظهره ، فيأكل ويتصدق : خير له من أن يأتي رجلا أغناه الله عز وجل من فضله ، فيسأله ، أعطاه أو منعه )[24] وكان رضي الله تعالى عنه حريصا أشد الحرص على تبليغ العلم ونشره ، وبيان سنته صلى الله عليه وسلم في أية فرصة تسنح له ، ومن هذا ما رواه ابن ماجة بسنده عن أبي الشعثاء ، قال : كنا قعودا في المسجد مع أبي هريرة ، فأذن المؤذن ، فقام رجل من المسجد يميس . فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد . فقال أبو هريرة : أما هذا فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم - . و لم يكن أبو هريرة - رضي الله عنه – راوية للحديث النبوي الشريف فقد بل كان من رؤوس الفتوى في زمانه يسأله الناس ، فيجيبهم ويستفتونه فيفتينهم . وقد سأله قوم محرمون عن محلين أهدوا لهم صيدا ، فأمرهم بأكله ، ثم لقي عمر بن الخطاب فأخبره بذلك ، فقال له : لو أفتيتهم بغير هذا لأوجعتك [25]. وهكذا تصدر أبو هريرة الفتوى والاجتهاد في المدينة المنورة يسأله الناس فيجيبهم ويستفتونه فيفتيهم ، و يستشهدونه على حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيشهد لهم . من هذا ما رواه البخاري بسنده عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع حسان بن ثابت الأنصاري يستشهد أبا هريرة ، فيقول : يا أبا هريرة نشهدك بالله ، هل سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم يقول : يا حسان أجب عن رسول الله ، اللهم أيده بروح القدس ، قال أبو هريرة : نعم .[26] 5-تدوين كثير من حديثه : كان أبو هريرة – رضي الله عنه – حين يعقد حلقات الحديث ، يسمح لبعض طلابه بالكتابة عنه ، وقد ثبت أنه أملى على التابعي الثقة بشير بن نهيك السدوسي البصري بعض حديثه ، وقرأ بشير ما كتبه عن أبي هريرة قبل أن يفارقه .[27]تأخر وفاته : لقد تأخرت وفاته - رضي الله تعالى عنه - إلى ما بعد سنة خمسين هجرية ، ولم يبق إلا القليل من الصحابة – رضي الله عنه - في عصر اتسعت رقعة الخلافة الإسلامية ، وازدياد عدد الداخلين في دين الله تعالى ، وكثرة طلاب العلم النبوي الشريف ممن حرصوا على الأخذ من الصحابة الكرام باعتبارهم المنابع الصافية للعلم النبوي الشريف ، ولاسيما من عرف منهم بالحفظ والملازمة لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – كأبي هريرة الدوسي رضي الله عنه . ويصف لنا محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم مجلساً لأبي هريرة – رضي الله عنه - ، فيقول : أنه قعد في مجلس فيه أبو هريرة ، وفيه مشيخة من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بضعة عشر رجلا ، فجعل أبو هريرة يحدثهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحديث ، فلا يعرفه بعضهم ، ثم يتراجعون فيه فيعرفه بعضهم ، ثم يحدثهم بالحديث ، فلا يعرفه بعضهم ، ثم يعرفه ، حتى فعل ذلك مرارا . قال فعرفت يومئذ أنه احفظ الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .[28][1]- رواه الشيخان ، صحيح مسلم ، لمسلم بن الحجاج ، أبو الحسين القشيري النيسابوري ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ، ج4/1963بقم 2533.صحيح البخاري لمحمد بن إسماعيل ، أبو عبد الله البخاري الجعفي ، دار ابن كثير ، بيروت 1987م ط3، تحقيق د. مصطفى ديب البغا ، ج2/938. برقم 2509.[2]- رواه ابن حبان في صحيحه ، لمحمد بن حبان بن أحمد التيمي البستي ، مؤسسة الرسالة بيروت 1993م ، تحقيق شعيب الأرنؤط ، ج 16/242. و الترمذي في سننه ، ، دار إحياء التراث العربي ، تحقيق محمد شاكر ، ج5/696، وقال عنه الترمذي حديث غريب ، الشيخ ناصر في السلسلة الضعيفة حديث ضعيف ورقمه بـ 2901.[3]- رواه الشيخان ، صحيح البخاري ج3/1343. وصحيح مسلم ،ج4/1917.[4]- الصحابي في العرف : من رأى النبي صلى الله عليه وسلم وطالت صحبته ، وإن لم يرو عنه . والصحابي في قول أهل الحديث و جمهور العلماء خلفا و سلفا و الصحيح من مذهب الشافعية ، والحنابلة ، والإباضية : هو كل مسلم رأى النبي – صلى الله عليه وسلم سواء جالسه ، أم لا .والصحابي عند المالكية : من اجتمع بالنبي في حياته ، مؤمناً به ، ومات على ذلك .أما عند الأصوليين : فهو من لقي النبي – صلى الله عليه وسلم – مسلماً ، ومات على الإسلام أو قبل النبوة و مات قبلها على الحنيفية ، كزيد بن عمرو بن نفيل أو ارتد وعاد في حياته ( القاموس الفقهي ، لسعدي أو حبيب ، دار الفكر 1993م ، ص 208. ) . [5]- تهذيب التهذيب ، ج12/266 وفيه سألاك صاحبي ، تصحيح الحديث من فتح الباري لبن حجر العسقلاني ، مطبعة مصطفى الحلبي البابي ، القاهرة عام 1378هـ - 1959م ، ج1/226 ، وسير أعلام النبلاء ، ج2/432 . وانظر حلية الأولياء ج1/381 ، والبداية والنهاية ، ج8/111.[6]- معنى انقصافهم على أبواب الجنة : القصف بفتح القاف وسكون الصاد المهملة ثم الفاء ، وهو الكسر والدفع الشديد ، لفرط الزحام حتى يقصف بعضهم بعضاً .[7]- مسند الإمام أحمد ج15/208 . وفي رواية في فتح الباري ، ج1/203.( أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه ) .[8] - النبيذ : كان العرب يطلقون اسم النبيذ على نقيع التمر أو الزبيب ، لأنهم كانوا ينبذونها في الماء ريثما يصير حلوا ، أما النبيذ المعروف الآن وغيره من المسكرات في حرام لا يجوز تناوله .[9]- البداء : القرع ، مفردها دباءة ، كانت تجفف و تجعل كالآنية .[10]- ينش : أي يغلي من نفسه لتخمره .[11]- سنن أبي داود ، ج2/301.[12]- تاريخ ابن عساكر وهوتهذيب تاريخ ابن عساكر لعبد القادر بدران ، طبع دمشق مطبعة الروضة الشام ، 1329هـ ، ج47/511 .[13]- مسند الإمام أحمد ، ج15/228. وقال عنه الشيخ اللباني حديث صحيح ( صحيح وضعيف الجامع الصغير ، برقم 4580.[14]- مسند الإمام أحمد ، ج15/220.[15]- الإصابة ، لابن حجر ، ج4/205. [16]- سنن الدارمي ، ج1/ 86.[17] - سير أعلام النبلاء ، ج2/432.[18]- مسند الإمام أحمد ، ج14/122- 123.[19]- انظر سنن أبي داود ، ج1/ 568 .[20]- انظر موطا الإمام مالك تحقيق محمد فؤاد عبد لبلقي ، طبع مصر عيسى الحلبي عام 1370هـ كتاب الجامع ص 44.[21]- سنن أبي داود ، ج1/509.[22]- البداية والنهاية لبن كثير، ج8/ 106.[23] الجامع لأخلاق الراوي و آداب السامع للخطيب البغدادي دار الكتب المصرية ( مصور ) ص 113.[24]- مسند الإمام أحمد ج15/143.[25] - سير أعلام النبلاء ، ج2/446.[26] - فتح الباري لابن حجر العسقلاني ، دار المعرفة ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ، بيروت 1379هـ ،ج11/137.[27] - طبقات ابن سعد ، ج7/ 162 ، و الجامع لأخلاق الراوي و آداب السامع ( مصور ) ، ص137.[28]- فتح الباري لابن حجر العسقلاني ، ج 1/ 225.  </description><image>        <url></url></image>		<date>2011-01-12 19:44:03</date>
		<category>دراسات و بحوث</category>
		<link>http://www.alhaqway.com/play-3259.html</link>
	</item>
	<item>		<title>حادثة الإفك ما بين أحاديث السنة و افتراءات الروافض أصحاب الفكر الدخيل</title>
<description> حادثة الإفك
ما بين أحاديث السنة 
و افتراءات الروافض
بقلم 
الشيخ المحامي الدكتور مسلم اليوسف
abokotaiba@hotmail.com
&nbsp;








إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا ِِإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.....
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } ( سورة آل عمران: 102)
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} ( سورة النساء: 1) 
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } ( سورة الأحزاب:70،71 )

أما بعد:
فإن خير الكلام كلام الله تعال ى، وخير الهدى هدي محمد - e -، وإن شر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
وبعد :
زعم الروافض أصحاب الفكر الدخيل ، فيما زعموا أن مهديهم المزعوم يقيم الحد على أم المؤمنين ملكة العفاف عائشة – رضي الله عنها – فقد اسند العديد من أئمة الروافض من أمثال ابن رستم الطبري ، والرقي و ابن بابويه و غيرهم ، و اللفظ لابن رستم الطبري في رواية نسبوها للإمام الباقر - رضي الله عنه – ما نصه : ( أما لو قام القائم : لقد ردت إليه الحميراء حتى يجلدها الحد ، وينتقم لأمه فاطمة منها . قلت : جعلت فداك ، ولم يجلدها ؟ قال : لفريتها على أم إبراهيم . قلت : فكيف أخره الله عز وجل للقائم ؟ فقال : لأن الله تبارك و تعالى بعث محمداً رحمة ، ويبعث القائم نقمة ) [1].
فالروافض يزعمون أن الله قد أنزل في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، آيات بسبب فريتها على مارية القبطية ، منها قوله تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12) لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (17) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (18) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (20)} .[2]
وقوله سبحانه وتعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)} .[3]
و روى الروافض عددا من المرويات المسندة – كذباً – إلى بعض أئمة آهل البيت – رضي الله عنهم لبيان سبب نزول هذه الآيات منها :
عن أبي عبد الله جعفر الصادق أنه قال : ( لما مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وآله حزن عليه حزناً شديداً . فقالت عائشة : ما الذي يحزنك عليه ، فما هو إلا ابن جريح ؟ .
فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علياً و أمره بقتله . فذهب علي عليه السلام إليه ومعه السيف ، وكان جريح القبطي في حائط ، وضرب علي عليه السلام باب البستان ، فأقبل إليه جريح ليفتح له الباب ، فوثب علي عليه على الحائط ونزل البستان و اتبعه ، وولى جريح مدبراً . فلما خشي أن يرهقه صعد نخلة و صعد علي في أثره . فلما دنا منه رمى بنفسه من فوق النخلة ، فبدت عورته فإذا ليس له ما للرجال ولا ما للنساء . فانصرف علي عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه و آله ، فقال : يا رسول الله إذا بعثتني في الأمر أكون كالمسمار المحمى في الوتر أم أثبت ؟ قال : فقال : بل أثبت . فقال : والذي بعثك بالحق ما له ما للرجال ولا ما للنساء . فقال رسول الله – صلى الله عليه و آله : الحمد الذي صرف عنا السوء أهل البيت ) [4].
و المضحك أن هناك رواية أخرى منسوبة إلى الرضا ، وفيها أن المفتري على مارية هما أو بكر وعمر رضي الله عنهما .[5]
وبعد هذه الروايات المفتريات يجب علينا أن نُسائل أصحاب الفكر الدخيل لماذا لم يقم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الحد على عائشة - رضي الله عنها -ما دام قد عرف قذفها لمارية ، ثم الإمام علي – رضي الله عنه لماذا لم يقم عليها الحد في أيام خلافته ؟ وكذا ابنه الحسن رضي الله عنه ؟.
أجاب الروافض أصحاب الفكر الدخيل على هذه التساؤلات بإجابة مكذوبة منسوبة مثل قصتهم هذه إلى أن أبي جعفر الباقر قال : ( إذا تمنى أحدكم القائم فليمنه في عافية ، فإن الله بعث محمدا رحمة ، ويبعث القائم نقمة ) .[6]
والعجيب أنهم فهموا رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم إسقاط الحدود مع أن التواتر عنه صلى الله عليه وسلم كان يقيم الحدود ، ولا يسقطها عن أحد ، ولو أحب و أقرب الناس إليه .
، عن الزهري ، قال : أخبرني عروة بن الزبير ، أن امرأة سرقت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح ، ففزع قومها إلى أسامة بن زيد يستشفعونه ، قال عروة : فلما كلمه أسامة فيها ، تلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " أتكلمني في حد من حدود الله " ، قال أسامة : استغفر لي يا رسول الله ، فلما كان العشي قام رسول الله خطيبا ، فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال : " أما بعد ، فإنما أهلك الناس قبلكم : أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، والذي نفس محمد بيده ، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها " ثم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتلك المرأة فقطعت يدها ، فحسنت توبتها بعد ذلك وتزوجت قالت عائشة : " فكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ") .[7] 
أما بالنسبة لعدم إقامة علي أو الحسن أو باقي الأئمة – رضي الله عنهم – للحد على عائشة - رضي الله عنها – فقالوا : بأن علي كانت يده مكفوفة و ليس له حول أو قوة وكذلك الحسن و باقي الأئمة أم القائم – المزعوم – فإنه يقوم بالحق و العدل و يميت الجور و الظلم لذلك تأخر الحد عن عائشة إلى زمن الرجعة .[8]
و لا شك بأن هذا القول طعن في عدالة الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم ، وكذلك طعن في عدالة علي والحسن ، و باقي الأئمة . لكن القوم قد أعماهم الحقد عن كل شيء . لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
وللرد على هذه الفرية بحق أمنا عائشة ملكة العفاف رضوان الله عليها ، أقول و بالله ثقتي :
لم يخالف أحد من أهل القبلة في أن الإفك وقع على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها و هذا إجماع عند أهل السنة والجماعة بل وسائر الفرق المنسوبة إلى الإسلام ما عدا الرافضة التي قالت : أنها وقعت في مارية القبطية .
و العجيب أن عددا من علماء الرافضة قد أقروا بأن الله تعالى قد برأ عائشة رضي الله عنها مما نسب إليها من الإفك ، وبأن الرسول – صلى اله عليه وسلم قد جلد من جلد به . وقد استشهدوا – كما أسلفت – بقصة الإفك على وجود العداوة بين علي رضي الله عنه و عائشة رضي الله تعالى عنها .[9]
قال ابن أبي الحديد الرافضي : ( قوم من الشيعة زعموا أن الآيات التي في سورة النور لم تنزل فيها – يعني عائشة - ، وإنما نزلت في مارية القبطية و ما قذفت به مع الأسود القبطي ....... و جحدهم لإنزال ذلك في عائشة جحد لما يعلم ضرورة من الأخبار المتواترة ) [10].
أما قصة مارية القبطية : فقد روي عن أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – قالت : أهديت مارية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها ابن عم لها ، قالت : فوقع عليها وقعة فاستمرت حاملا ، قالت : فعزلها عند ابن عمها ، قالت : فقال أهل الإفك والزور : من حاجته إلى الولد ادعى ولد غيره ، وكانت أمه قليلة اللبن فابتاعت له ضائنة لبون فكان يغذى بلبنها ، فحسن عليه لحمه ، قالت عائشة رضي الله عنها : فدخل به على النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال : " كيف ترين ؟ " فقلت : من غذي بلحم الضأن يحسن لحمه ، قال : " ولا الشبه " قالت : فحملني ما يحمل النساء من الغيرة أن قلت : ما أرى شبها قالت : وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يقول الناس فقال لعلي : " خذ هذا السيف فانطلق فاضرب عنق ابن عم مارية حيث وجدته " ، قالت : فانطلق فإذا هو في حائط على نخلة يخترف رطبا قال : فلما نظر إلى علي ومعه السيف استقبلته رعدة قال : فسقطت الخرقة ، فإذا هو لم يخلق الله عز وجل له ما للرجال شيء ممسوح ) .[11] 
و هذا أخذت الرافضة هذه الرواية التي روتها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، وذكرت فيها أن أهل الإفك اتهموا مارية ، فقلبوها - حقدا و غيضا و كفراً – إلى أم المؤمنين بأنها هي التي جاءت بالأفك .
وهناك رواية أخرى مروية عن أنس ، أن رجلا كان يتهم بأم ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : " اذهب فاضرب عنقه " فأتاه علي فإذا هو في ركي يتبرد فيها ، فقال له علي : اخرج ، فناوله يده فأخرجه ، فإذا هو مجبوب ليس له ذكر ، فكف علي عنه ، ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : يا رسول الله إنه لمجبوب ما له ذكر ) [12]. 
وليس في الروايتين المرويتين سواء عن أنس أم عائشة رضي الله عنهما أي قدح في مارية بل على العكس في الروايتين براءة مارية القبطية رضي الله عنها .
بيد أن عقول أئمة أصحاب الفكر الدخيل مغلقة إلا من الحيل الشيطانية ، و قلوبهم سوداء لا تعكس إلا الحقد على أئمة الإسلام ، و أهله إلا من نور قلبه بنور الهداية فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم .
و الحمد لله رب العالمين 
الدكتور مسلم اليوسف




[1] - دلائل الإمامة لابن رستم الطبري ، ص260 . المحاسن للبرقي ، أبو جعفر أحمد بن علي البرقي ، دار الكتب الإسلامية ، قم – إيران ، ص 339-340 . شرح البلاغة لابن أبي الحديد ، عبد الحميد بن أبي الحديد ، دار إحياء الكتب العربية ، القاهرة – مصر الطبعة الثانية 1967م ، تحقيق محمد أبو الفضل ، ج2/457.و بحار الأنوار للمجلسي ، 53/90.

[2] - سورة النور ، الآية 11-20.

[3] - سورة الحجرات ، الآية 6.

[4] - الأمالي أو غرر الفوائد ودرر القلائد للمرتضى ، علي بن الحسين المعروف بالشريف المرتضى ، دار الكتاب العربي – بيروت لبنان 1967م ، ج1/77- 79. 

[5] - دلائل الإمامة لابن رستم الطبري ، ص 201 – 204.

[6] - دلائل الإمامة لابن رستم الطبري ، ص 260 .

[7] - رواه البخاري في صحيحه ، ج3/1282.

[8] - الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد للطوسي ، ص 369 – 370 . وعلم اليقين في أصول الدين ، للفيض الكاشاني ، بدون ذكر لمكان الطبع أو تاريخه ، ج2/821.

[9] - انظر الجمل للمفيد ، ص 219 . و تلخيص الشافي للطوسي ، محمد بن الحسن ، طبعة حجرية نسخها مير أبو قاسم محمد صادق الخوانساري ، طهران إيران 1301هـ ، ص 468. و الأصول المهمة للموسوي ، ص 156.

[10] - شرح البلاغة لابن أبي الحديد ، ج3/443.

[11] - المستدرك على الصحيحين للحاكم ، ج4/41 .

[12] - رواه مسلم في صحيحه ، ج4/2139. </description><image>        <url>upload/filomk/haditahlifkCA5RJK0S.jpg</url></image>		<date>2011-01-08 19:18:21</date>
		<category>دراسات و بحوث</category>
		<link>http://www.alhaqway.com/play-3068.html</link>
	</item>
</channel></rss>
