الاختلاط .. ودعوى التخلف !!

الاختلاط .. ودعوى التخلف !!
192 زائر
16-12-2009
موسى بن ذاكر الحربي

إن من القضايا المعاصرة - التي أخذت زخماً إعلامياً واسعاً، وتكلم فيها الرويبضة ورفع عقيرته حتى بلغ السيل الزبى - قضية الاختلاط – تلك القضية التي تطرح في كل مناسبة و غير مناسبة وكأننا إذا اختلط رجالنا بنسائنا سنصبح في مصاف الدول المتقدمة بين عشية وضحها !!

إن العاقل ليقف متعجبا من مغالطات وتعسُّف بعض الإعلاميين في ربطهم بين التخلف الذي نعيشه ومنع الاختلاط، ولست أدري ما الرابط بينهما إلا لحاجة في نفوسهم و هذه الشنشنة نعرفها من أخزم ليست وليدة اليوم فهم يدندنون حولها منذ عشرات السنين.

ولنا أن نتساءل ( نحن البسطاء ) لعلنا أن نجد جوابا مقنعا لدى أساطين الثقافة والفكر: لماذا الدول العربية والإسلامية التي أقرَّت الاختلاط منذ عشرات السنين مازالت ترزح تحت وطأة التخلف وتُصنَّف في دائرة دول العالم الثالث ؟!

أليس سبب التخلف الذي نعيشه كما يزعمون هو تشددنا في جانب المرأة ؟! وأن النساء مجرد أفاه تأكل ولا تنتج !! لماذا إذن لم يتقدم هؤلاء الذين فتحوا الباب على مصراعيه أمام المرأة لتصارع ظروف الحياة ومشاقها ؟!

إن هذا التسطيح الفكري الذي يمارسه هؤلاء الإعلاميون نوع من الاستخفاف بعقول الناس، ولا أظن أحداً يقرأ مثل تلك المقالات يشكُّ في كذب كاتبها وضحالة ثقافته.

وإلا كيف يصدِّق من أعطاه الله عقلا أن سبب تقدم الغرب وتفوقه التكلنوجي اختلاط الرجال بالنساء.!! ولا أدري لماذا هؤلاء المثقفون !! ( إن صحة التسمية ) يصرون على جرِّ المجتمع المسلم إلى الوحل الذي تمرغ فيه الغرب وبان له فساده !

أعتقد أن ما يسمُّون بالمثقفين العرب مصابون بحوَلٍ فكري إذ لا يعجبهم من الحضارة الغربية إلا التفسُّخ والعريّ ونحر الفضيلة وطمس معالمها، أما الرقيِّ الحضاري والتقدم التقنيِّ فهو ليس في قاموسهم؛ لأن أساتذتهم في الغرب يريدون للأمة الإسلامية أن تُوغل في التخلف لتكون سُوقا مربحة لمنتجاتهم الصناعية..

وقد حفظ لنا التأريخ وحشية الانجليز إبان استعمارهم للهند، فقد وصلت الوحشية إلى قطع أصابع الفتيات الهنديات حتى لا يقمن بعمل الحياكة لأن الحياكة عمل لا ينبغي أن يتم إلا في ( مانشستر)، وكذا فعل الفرنسيون في لبنان أيام الاستعمار حيث منعوا استيراد المعدات والآلات الزراعية وأمروا بقطع أشجار التوت عندما أصبحت صناعة الحرير اللبنانية تنافس صناعة الحرير الفرنسية !!

فلماذا إن كان هؤلاء المثقفون !! حريصين على الرقيِّ بالأمة لا يطرحون مواضيع جادة ؟ !! بدلا من الهرطقة التي سوَّدوا بها صفحات الصحف وأشغلوا بها الغيورين على أمتهم.

0 صوت
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/700
تعليقك
6 + 5 = أدخل الكود
جديد المقالات
بل راحتها أريد - الزهد و تزكية الاخلاق
القائمة الرئيسية
صوتيات ومرئيات
القائمة البريدية

ادخل بريدك ليصلك جديدنا

ضع ايميلك هنا:

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية :

Download Windows media Player Download RealPlayer11GOLD Download Flash Player Download Adobe Acrobat Reader Download WinRAR

المعلومات الواردة في هذه الصفحة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وإنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها أو قائلها
يحق لك أخي المسلم الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري

جميع الحقوق محفوظة لموقع طريق الحق