عرض المقال :إلى الذين يغيظُهم بيانُ الأحكام الشرعية

...
  الصفحة الرئيسية » ركــــن الـمـقـالات » متفرقات

اسم المقال : إلى الذين يغيظُهم بيانُ الأحكام الشرعية
كاتب المقال: الشيخ/ صالح الفوزان

صبرنا على طائفة من الكُتَّاب يتناولون رجال الحسبة ويتناولون الدعاة إلى الله لا لشيء إلا أنهم يقومون بواجبهم نحو دينهم وولاة أمرهم ونحو وطنهم بتحصين المجتمع مما يخل بدينه أو بأمنه واستقراره.


صبرنا وقلنا لعلهم يرجعون إلى صوابهم فالرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل.


ولكن الأمر ازداد وطفح الكيل حتى تناول بعضهم العقيدة، وقال إن كلمة: لا إله إلا الله لا تقتضي الكفر بالطاغوت ولا تبطل الأديان.


وقال آخر: إن الإسلام لا يكفِّر من لا يدين به ومن لا يحاربه.


ولما سُئِل الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله عن هذه المقالات وأجاب عنها وذكر أن هذه الأقوال ردة عن دين الإسلام متبعا في ذلك ما جاء في الكتاب والسنة وإجماع العلماء على أن من ارتكب ناقضا من نواقض الإسلام مختارا عالما أنه يرتد عن دين الإسلام، وهذه المقالات تعتبر من نواقض الإسلام لأنها تسوي بين الكفر والإسلام.


لما أجاب الشيخ من سأله عن هذا شنعوا عليه وتناولوه بالذم وحرضوا عليه مع أنه لم يأت بشيء من عنده فقد حكم الله بالردة على من تكلم بكلمة الكفر جادا أو هازلا، قال تعالى: " وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ " [ التوبة: 74 ]، ولما قال جماعة في أحد الأسفار وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أكذب ألسنا وأرغب بطونا وأجبن عند اللقاء. يعنون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنزل الله فيهم: " قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ " [ التوبة: 65 - 66 ] مع أنهم اعتذروا وقالوا: " إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ " وقالوا: إنما نتحدث حديث الركب نقطع به عنا الطريق، فكيف بمن يكتب المقالات الطويلة وينشرها على الملأ فيما هو أشد من ذلك.


وبدل أن يندموا ويتوبوا مما كتبوا يكابرون ويريدو من العلماء أن لا يبينوا الحكم الشرعي إذا سئلوا عنه على الأقل.


أيريدون أن يكتم العلماء العلم ويؤخروا البيان عن وقت الحاجة وقد قال الله تعالى: " إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ " [ البقرة: 159 ].


إن الذين حصل منهم الكلام الذي ارتدوا به عن دين الإسلام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إنما قالوه فيما بينهم ولم يعلم به إلا الله ولم يكتبوه وينشروه وإنما حضره واحد من المسلمين وبلغه النبي صلى الله عليه وسلم ومع هذا فضحهم الله وأنزل فيهم قرآنا يتلى إلى يوم القيامة تحذيرا للمؤمنين من أن يقع منهم مثل ذلك، فكيف بمن كتب كلامه الفظيع ونشره في الصحف أو بثه في الفضائيات ؟


وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده )، وفي الأثر: أن المعصية إذا لم تظهر لم تضر إلا صاحبها، وإذا ظهرت ولم تنكر ضرت العامة.


أعود فأقول: لا بد من بيان الحق ورد الباطل وأن لا تأخذ العلماء في الله لومة لائم وليس غرضنا التشهير بأحد وإنما غرضنا امتثال قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( الدين النصيحة - ثلاث مرات - قلنا: لمن يا رسول الله ؟. قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ).


ونرجو من القائمين على الصحافة أن لا يحجبوا مقالات الناصحين عن النشر فيكونوا من الكاتمين للبيان.


وفق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح.


وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.

اضيف بواسطة :   خادم الاسلام       رتبته (   الادارة العامة لطريق الحق )
التقييم: 0/5 (0 صوت )

تاريخ الاضافة: 06-03-2010

الزوار: 32


التعليقات : 0 تعليق

...« إضافة مشاركة »

اسمك
ايميلك
تعليقك
8 + 5 = أدخل الناتج

المقالات المتشابهة

...
المقال السابقة
رياضة المشي .. والصحة
المقالات المتشابهة
المقال التالية
نَفَحَاتُ الحِسَابِ المَفْتُوْح

جديد قسم ركــــن الـمـقـالات

...
تذكير المسلمين وولاة أمورهم بعقوبة الصمت على تدنيس كتاب رب العالمين-مقالات الدكتور مسلم اليوسف

القائمة الرئيسية

صوتيات ومرئيات

معلومات الموقع

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية :

Download Windows media Player Download RealPlayer11GOLD Download Flash Player Download Adobe Acrobat Reader Download WinRAR

المعلومات الواردة في هذه الصفحة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وإنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها أو قائلها
يحق لك أخي المسلم الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري

جميع الحقوق محفوظة لموقع طريق الحق