مفهوم القرض الحسن

مفهوم القرض الحسن
6126 زائر
12-03-2010
غير معروف
سيف هشام الفخري



قال أهل اللغة :‏

القرض ( لغة ) :‏

القرض : القطع ، قرضَتُ الشيء أَقرِضُهُ بالكسر قَرضاً : قطعتهُ ، والقرضُ : ماتعطيه من ‏المال لتُقضاهُ ، واستقرضت من فلان ، أي طلبت منه القرضَ فأقرَضني . وأقتَرضتُ منه : أي ‏أخذت منه القَرضَ . والقرضُ أيضاً : ما سلّفتُ من إحسان ومن إساءة و هو على التشبيه.‏

قال تعالى : مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ [ البقرة: 245> ، في قوله ‏قرضاً حسناً اسم ، ولو كان مصدراً لكان إقراضاً ، والقرضُ اسمٌ لكل ما يلتمس عليه الجزاء من ‏صدقة أو عمل صالح ، تقول العرب : لك عندي قرض حسن و قرض سيء ، وأصل القرض ما ‏يُعطيه الرجل أو يفعله ليُجازى عليه ، والله عزّ وجلّ لا يستقرض من عوز ولكنه يبلو عباده بما ‏مثل لهم من خير يقدمونه وعمل صالح يعملونه ، فجعل جزاءه كالواجب لهم مضاعفاً (‏ ‏). ‏

وقال الأخفش في قوله تعالى يُقْرِضُ : أي يفعل فعلاً حسناً في إتباع أمر الله وطاعته ‏والعرب تقول لكل من فُعل إليه خيراً : قد أحسنت قرضي وقد أقرضتني قرضاً حسناً(.‏

وروي عن أبي الدرداء أنه قال : إن قارضْت الناس قارضُوك وان تركتهم لم يتركوك ، ثم قال ‏أَقْرِضْ من عِرضك ليومِ فَقرك ومعنى قوله إن قارضتَهُم قارضوك ، يقول : إن ساببَتُهمْ سابُّوك ‏وجازوك . ومعنى قوله اقرضْ من عِرضك ليومِ فَقرك، يقول: إذا اقترض الرجل عرْضك بكلام ‏يسوؤك ويحزنك فلا تجازِه حتى يبقى أجر ما ساءك به ليوم فقرك إليه في الآخرة.‏

‏ ‏

‏ القرض اصطلاحاً :‏

‏ القرض عند أهل الفقه :‏

‏ القرض هو : ما تعطيه غيرك من مال على أن يرده إليك .‏

يقول الإمام ابن حزم في القرض : هو أن تعطي إنساناً شيئاً بعينه من مالك ، تدفعه إليه ، ليرد ‏عليك مثله إما حالاً في ذمته ، وإما إلى أجل مسمى هذا مجمع عليه.‏

وقد عرفَهُ الشافعية بأنه : هو تمليك الشيء على أن يرد بدله. وسمي بذلك لأن المقرض يقطع ‏للمقترض قطعة من ماله ، وتسميه أهل الحجاز سلفاً (، مندوب إليه بقوله تعالى وَافْعَلُوا ‏الْخَيْر‏‎>‎الحج: 77 > .‏

وفي تعريف آخر قولهم : القرض يطلق شرعاً بمعنى الشيء المقرض بفتح الراء ، فهو اسم ‏مفعول من قوله تعالى : مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا [ البقرة: 245> . فإن القرض هنا ‏معناه القرض الموصوف بكونه حسناً ويطلق على معنى المصدر بمعنى الإقراض ويسمى القرض ‏سلفاً ، وهو تمليك الشيء على أن يرد مثله.‏

ونجد هنا الشافعية قد أبرزوا خاصية " الحسن " في القرض ، ووصفوه بذلك تبعاً لما جاء في ‏الآية الكريمة ، وهو بيان لخاصية القرض في الشريعة ، وهو كونه خالياً من الفائدة ، وأن الغرض ‏والغاية منه هو نفع المقترض ، فهو بمحض قربة لله عز وجل .


وقد عرفه فقهاء الحنابلة بتعريفات متعددة مختلفة الألفاظ متفقة المعاني ، التعريف الأول هو : ‏دفع المال رأفة وإرفاق لمن ينتفع به ويرد بدله ، وهو نوع من المعاملات على غير قياسها ‏لمصلحة لاحظها الشارع ، رفقا بالمحاويج .‏

‏ ‏ وفي تعريف ثاني لدى الحنابلة للقرض : هو دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله ، وهو نوع من ‏السلف لانتفاع المقترض بالشيء الذي يقترضه . وفي هذين التعريفين نجد تركيز الحنابلة على ‏أولوية الانتفاع بالمال المُقْرَض من قبل المقترض لكن بالمقابل يجب على المقترض أن يرد نظير ‏هذا المال للمُقرِض.‏

وعرفه المالكية بأنه : فعل معروف سواء كان بالحلول أو مؤخراً إلى اجل معلوم، وفي ‏قول آخر: دفع المال على وجه القربة لله تعالى لينتفع به آخِذُهُ ثم يردُ له مثله أو عينه‏ . ومن ‏خصائص هذين التعريفين الاهتمام بميزة المعروف من خلال صيغة الإقراض حيث تكون منفعة ‏القرض عائدة على المقترض وحده فقط دون أن ينتفع المُقرض بأي شيء من القرض ، كفائدة ‏وغيرها من المنافع فليس له إلا قرضه ، حيث يرجو فيه خالصاً رضاء الله وأجره ونيل ثوابه .‏

أما الحنفية فكان كلامهم بالقرض هو : ما تعطيه من مثلى لتتقاضاه بمثله أو عقد مخصوص ‏يرد على دفع مال مثلي لآخر ليرد مثله.‏

قوله((عقد مخصوص)) قيدُ يفيد خصوص اللفظ أي لفظ القرض ونحوه كأعطني درهماً لأرده ‏عليك مثله ، أو بلفظ الإعارة ، وقوله (( يرد على دفع مال )) قيدٌ يخرج به مالا يرد على دفع مال ، ‏كالنكاح ، وقوله ((لآخر ليرد مثله)) قيدٌ يفيد خروج نحو الوديعة والهبة ، ومعنى قوله ((مثلي)) ‏فهو ما تماثلت آحاده أو أجزاؤه ، بحيث يمكن أن يقوم بعضها مقام بعض دون فرق يُعتد به ، وكان ‏له نظير في الأسواق ، وهو في العادة إما مكيل أو موزون أو مذروع أو معدود.‏

وبذلك التعريف أعطى الحنفية درجة المماثلة كمقياس للتعامل بالقرض وذلك بالتساوي بين ‏العوضين بأن يرد المُقترض للمُقرض نفس أو مثل العين التي أخذها منه ، وبذلك نفهم سبب ‏وضعهم شرط أن يكون المال المُقترض مالاً مثلياً ، وبتلك الخاصية تتحقق ميزة القرض باعتباره ‏حسن من خلال تجرده من عنصر الاستغلال والاستفادة من طرف المُقرض لحاجة المُستقرض. ‏

وقول الفقهاء : ويسمى نفسُ المال المدفوع على الوجه المذكور/ قرضاً ، والدافع للمال : ‏مقرضاً ، والأخذ : مقترضاً و مستقرضاً ، أي أن هناك ثلاثة أطراف مستفيدة من خطوات إنشاء ‏عملية القرض ، وبهذه الحالة فان المال الذي يرده المقترض إلى المقرض عوضاً عن القرض يُسَمى ‏‏: بدل القرض ، وأخذ أو تملك المال مؤقتا على جهة القرض يُسَمى : اقتراضاً .‏

والقرض بهذا المعنى عند الفقهاء هو القرض الحقيقي ، وقد تفرد الشافعية فجعلوا له قسيماً ‏سموه ‏ القرض الحكمي ووضعوا له أحكاماً تخصه ، ومثلوا له على اللقيط المحتاج ، وإطعام الجائع ‏وكسوة العاري إذا لم يكونا فقراء بنية القرض ، وبمن أمر غيره بإعطاء مال لغرض الأمر، كإعطاء ‏شاعر أو ظالم أو إطعام فقير أو فداء أسير، وكبِع هذا وأنفقه على نفسك بنية القرض.



‏ سبب التسمية :‏

سمي القرض قرضاً لأنه قطعة من المال المُقرض ، وفي هذا الخصوص يقول الشيخ ‏الشربيني رحمه الله تعالى : وسُمي بذلك لأن المقرض يقطع للمقترض قطعة من مال‎ ، و يقول ‏الكاساني : سمي هذا العقد قرضاً لما فيه من قطع طائفة من ماله ، وذلك بالتسليم إلى المستقرض ‏فكان مأخذ الاسم دليلا على اعتبار هذا الشرط .‏



‏ العلاقة بين المصطلحين ( اللغوي والفقهي ) :‏

‏ تبدو العلاقة بين المعنى اللغوي والفقهي للقرض من وجهين :‏

‏ ‏ الأول : أن القرض في الاصطلاح الشرعي مأخوذ من المعنى اللغوي له وهو القطع ، لأن ‏المُقرِض يجعلهُ مقروضاً من ماله أي مقتطع من ماله لصالح المُستقرِض.‏

‏ ‏ والثاني : ماعبر عنه القاضي ابن العربي بقوله: إن القرض في الشرع مخصوص بالسلف ‏على عادة الشرع في أن يجري على أسلوب اللغة في تخصيص الاسم ببعض محتملاته .‏

وعلى ذلك فان كل قرض من حيث التعريف الفقهي هو قرض بالمعنى اللغوي ولا العكس ، إذ ‏الأخص يتطلب بالديمومة معنى الأعم ولا العكس ‏

15 صوت
« إضافة تعليق »
12-02-2011

(عضو)

لطيفة

السلام عليكم لقد كان الموضوع في المستوى المطلوب وشكرا
09-02-2011

(عضو)

حسناء

اثارني هذا الموضوع جزاكم الله خيرا
06-02-2011

(عضو)

بلقاسم

السلام عليكم من فضلكم اريج مفاهيم عامة حول قروض الانشاء . قروض سنوية . قروض على الحساب الجاري واجرك على الله وشكرا
[ 1 ]
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/700
تعليقك
9 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
المقال السابقة
المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد المقالات
القائمة الرئيسية
صوتيات ومرئيات
القائمة البريدية

ادخل بريدك ليصلك جديدنا

ضع ايميلك هنا:

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية :

Download Windows media Player Download RealPlayer11GOLD Download Flash Player Download Adobe Acrobat Reader Download WinRAR

المعلومات الواردة في هذه الصفحة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وإنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها أو قائلها
يحق لك أخي المسلم الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري

جميع الحقوق محفوظة لموقع طريق الحق