| مسكين من وضع نفسه في هذا الموقف.. فكأني به وقد أزال الطبقة العلوية من رأسه، وأتاح للناس مشاهدة ما بداخله، وليست المشكلة هنا، بل الأدهى من ذلك، أن هؤلاء الناس لن يشاهدوا شيئا، أتعرفون لماذا ؟ لأنه فارغ !
كتَّابنا الأجلاء.. يتطفل عليكم دخلاء على فنكم ولا ينطبق عليهم إلا قول الأول " من تكلم في غير فنه جاء بالعجائب "، فقبل سنوات قليلة كان الكاتب يغوص في بحار الكتب ويستخرج منها النافع المفيد، وهذا يستغرق جهد ووقت كبيرين..
ثم يأتي بعد ذلك إلى دار تتبنى أو تشتري كتابه – إذا لم يكن لديه المال الكافي لطباعة وتسويق كتابه – فربما هذه الدار تبتز أو تضع شروط وفق أولويتها التجارية، وبعد كل هذا المسلسل الطويل قد ينتهي الحال بهذا الكتاب المسكين إلى درج متهالك قد سكنت الغبار بين دفتي هذا الكتاب من طول بقاءه.. لأن هناك معادلة بسيطة، مجتمع لا يقرأ كتب، تذهب هذه الكتب طواعية إلى محرقة التاريخ.
وأنعم الله تعالى علينا بنعمة الانترنت فملف مضغوط لا يتعد حجمه الكيلوبايتات يختصر عليك طرق أو شعب مكة التي لا يعرفها إلا أهلها.
لكن زبدة القول أن هناك من أقحم نفسه وبدأ يكتب ويتلقى قهقهة من هنا ورد " مغلف جاهز " من هناك، فيظن أنه كاتب عصره وبلاغي زمانه، وما علم أنه قد سجل بيده إثبات فشله وهزالة طرحه ليلقى وبدون أي رحمه في ( سلة محذوفات التاريخ ).
ورسالتي إلى كل كاتب.. عندما تشاهد في الصحف والمجلات والإنترنت ما يدل على سخافة بعض ما يطرح فلا تكن شريكاً لهم فيما يفعلون، لأن التاريخ عندما يتحدث في الغالب يستخدم صيغة ( الجمع )، فلا تدع لمثل هؤلاء بأن يصيغوا تاريخنا.
نقطة إضاءة:
وما من كاتب إلا سيبلى ويبقي الله ما كتبت يداه |