لماذا نغتاب ؟!!

لماذا نغتاب ؟!!
127 زائر
15-04-2010
لبنى شرف / الأردن

إن المتأمل في واقع المسلمين اليوم يجد كم أصبحت الغيبة منتشرة و بشكل كبير بينهم و للأسف ، إلا من رحم ربي ، و ما هذا إلا لضعف التقوى ، و قلة الخشية من الله عز و جل ، و غياب جوانب الرحمة و المحبة بين المسلمين ، مع أن الأصل في الجماعة المسلمة أن يسود بين أفرادها الحب و التعاون و التراحم و الوحدة . قال عليه و آله الصلاة و السلام : " من ذبَّ عن عِرض أخيه الغيبة ، كان حقاً على الله أن يعتقه من النار " [ صحيح ، الألباني – صحيح الجامع : 6240 ] .

و لو أن المسلمين التزموا ما أمرهم به ربهم به من التواصي و التناصح ، لما انتشرت الغيبة بينهم بهذه الصورة المؤذية ، و لكنهم استبدلوا بهذا الأمر الإلهي الغمز و اللمز و السخرية و الاستهزاء ، و لا حول و لا قوة إلا بالله . فهل يستطيع المسلمون و هم على هذه الشاكلة أن تتحد قلوبهم ، و أن يتكاتفوا و يتآزروا و يتواصوا بالصبر على حمل العبء الثقيل في نشر هذا الدين بين الناس أجمعين ؟! . قال تعالى : ﴿ ثُمَّـ كانَ مِنَ الَّذينَ ءامَنوا و تَواصَوْا بالصَّبْرِ و تواصَوْا بالمَرْحَمَةِ ﴾..{ البلد : 17 } ، يقول سيد قطب – يرحمه الله - : (( و الصبر هو العنصر الضروري للإيمان .. و التواصي به يقرر درجة وراء درجة الصبر ذاته ؛ درجة تماسك الجماعة المؤمنة ، و تعاونها على تكاليف الإيمان . فهي أعضاء متجاوبة الحس ، تشعر جميعاً شعوراً واحداً بمشقة الجهاد لتحقيق الإيمان في الأرض و حمل تكاليفه ، فيوصي بعضها بعضاً بالصبر على العبء المشترك ، و يثبت بعضها بعضاً فلا تتخاذل ، و يقوي بعضها بعضاً فلا تنهزم . و هذا أمر غير الصبر الفردي ، و إن يكن قائماً على الصبر الفردي . و هو إيحاء بواجب المؤمن في الجماعة المؤمنة . و هو ألا يكون عنصر تخذيل بل عنصر تثبيت ، و لا يكون داعية هزيمة بل داعية اقتحام ، و لا يكون مثار جزع بل مهبط طمأنينة . و كذلك التواصي بالمرحمة .. فهو أمر زائد على المرحمة ؛ إنه إشاعة الشعور بواجب التراحم في صفوف الجماعة عن طريق التواصي به ، و التحاض عليه ، و اتخاذه واجباً جماعياً فردياً في الوقت ذاته ، يتعارف عليه الجميع ، و يتعاون عليه الجميع . فمعنى الجماعة قائم في هذا التوجيه ، و هو المعنى الذي يبرزه القرآن كما تبرزه أحاديث رسول الله – صلى الله عليه و سلم - ، لأهميته في تحقيق حقيقة هذا الدين ، فهو دين جماعة ، و منهج أمة ، مع وضوح التبعة الفردية و الحساب الفردي فيه وضوحاً كاملاً )) .

إن المسلم إذا تربى في أسرته على التقوى ، و على خشية الله تعالى ، و مراقبة أفعاله و أقواله و أنه محاسَب عليها ، لضبط لسانه و صانه عن الغيبة ، و إن عاش في جو من الرحمة و الود و التعاطف و التعاون ، لخرج و قلبه سليماً للناس ، لأنه ذاق طعم الحب و الرحمة ، و إن عُوِّدَ على فعل الخير و صلة الرحم و مساعدة الآخرين و نصحهم ، لاستشعر أخوته مع المسلمين و أحب نصحهم .. و لكن من الواضح أن هناك تقصير كبير في التربية و التنشئة في كثير من الأسر المسلمة ، و الله المستعان .. و مع هذا فلا بد من مجاهدة النفس ، و حفظ اللسان عن الغيبة ، و الاستغفار من الذنوب و المعاصي ، فلعل الله أن يؤلف بين قلوبنا ، و يوحد كلمتنا .
اللهم ثبتنا على نهج الاستقامة ، و أعذنا في الدنيا من موجبات الندامة يوم القيامة ... اللهم آمين ، و الحمد لله رب العالمين .

لبنى شرف – الأردن .

0 صوت
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/700
تعليقك
2 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
المقال السابقة
المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد المقالات
القائمة الرئيسية
صوتيات ومرئيات
القائمة البريدية

ادخل بريدك ليصلك جديدنا

ضع ايميلك هنا:

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية :

Download Windows media Player Download RealPlayer11GOLD Download Flash Player Download Adobe Acrobat Reader Download WinRAR

المعلومات الواردة في هذه الصفحة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وإنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها أو قائلها
يحق لك أخي المسلم الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري

جميع الحقوق محفوظة لموقع طريق الحق