| بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
ايران ما بين تزوير الانتخابات وسقوط سلطة المرشد الأعلى
الانتخابات الرئاسية في ايران التي فوّزت أحمدي نجاد على موسوي، قد اصابت نظام الملالي بشرخ كبير طوليا وعرضيا، اصحاب قيادات بارزة في الحزب الوحيد، الذي يسيطر على مقاليد السلطة، منذ وصول الخميني على ظهر طيارة بوينج من الضاحية الجنوبية في باريس، حزب ولاية الفقيه الذي يعني ان السلطة في يد المرشد الأعلى للثورة (خامئيني)، ولا يحق لأحد مخالفة تعليمات المرشد الاعلى، لان سلطته دينية وهو وكيل الله في الأرض. جماهير غفيرة خرجت للشوارع ترفض نتيجة الانتخابات، لانها تشكك في نتائجها، وتصف السلطات الايرانية بالتزوير والخداع والكذب، و رغم تأييد المرشد الاعلى في خطابه الى نتائج الانتخابات، وفوز أحمدي نجاد، الا ان المواطنين الايرانيين نزلوا الى الشوارع، منددين بالتزوير وغير عابئين بتعليمات المرشد الاعلى، ولا بقوات الامن والمخابرات الحكومية.
ايران بين فكي كماشة، تزوير انتخابات، وكذب وخداع من قبل السلطات، ورفض قطاعات واسعة من القيادات السياسية والدينية للنتائج، وتحدي سلطة المرشد الاعلى، فالنظام السياسي يقف على قاعدتين : قاعدة حشد الجماهير من خلال لعبة الانتخابات، التي باتت مشكوك في صحتها، وولاية المرشد الأعلى، الذي باتت سلطته الدينية غير معنية للكثيرين من السياسيين ورجال الدين، وكل هؤلاء واولئك هم من رحم الثورة الايرانية.
كل ادعاءات السلطات الايرانية من اتهامات للجماهير المعارضة، لا تتمتع بالحد الادنى من المصداقية، فاذا كان في مقدور الخارج ايا كان هذا الخارج، سواء المخابرات الاميركية او مجاهدي خلق، القدرة في اخراج هذه الجماهير ـ بالملايين ـ، فان ولاية الفقية في ايران لا تمثل مصداقية تمثيل الجماهير الايرانية، واذا كان ادعاءات السلطات الايرانية بوصم هؤلاء بالعملاء او بوصول المال لهم من الخارج، فان ذلك مؤشر قوي على اختراق النظام الايراني من الداخل، وان قبضة النظام الايراني على الجبهة الداخلية ضعيفة. لقد تمت تعرية النظام الايراني، وباتت عورته مكشوفة، رغم العنجهية التي تتشبث بعدم الاذعان الى اعادة فرز الانتخابات او اعادتها، وقد اصبحت السلطات الايرانية محاصرة بين جماهير شعبية لاتعبأ بها لا امنيا ولا دينيا، وان صدقت هذه السلطات فان الجبهة الداخلية في ايران مخترقة، الى الحد الذي يقف هذا الاختراق بقوة في وجه حكام ايران، كمقدمة لاتباع الطريق ذاتها، التي اتبعها الملالي في اسقاط نظام الشاه، وهي طريق الجماهير. حزب ولاية الفقيه قد سقط قدسيته تحت اقدام المتظاهرين من ابناء الشعوب الايرانية، والديمقراطية الايرانية المزيفة التي تقوم بين اعضاء الحزب الواحد مع سلطة مجلس صيانةالدستور وصلاحياته في ااجازة من تراه مناسبا واستبعاد من لا ترغب فيه، بمعنى ان المرشحين يجب ان يكونوا على قياس ثوب النظام.
لا يعنينا ما يجري في ايران على يد الاصلاحيين او المتشددين، فهذا شأن ايراني داخلي، وكل ما يعنينا من ايران سياستها الخارجية المعادية لنا كعرب، سواء في احتلال الاهواز او الجزر العربية او مشاركة الاميركان في احتلال العراق، وللايرانيين الحق في اختيار من يرونه يمثلهم، وعلينا ان لا نقبل التدخل في الشؤون الداخلية لاي دولة، لاننا نرفض تدخل ايران في شؤوننا العربية الداخلية ايضا، وللايرانيين الحق في ان يكون لهم مشروعهم القومي، ولكن على ان لايكون على حساب وطننا العربي، ونحن لسنا من يسعى لعداء ايران، بل نحن من يدفع الاذى الايراني في بلادنا.
والى الذين مازال في عيونهم قذى وعمى، عما يمارسه ملالي ايران ضد وطننا العربي، ان لا يتبجحوا علينا بمعادة ايران لاميركا و " اسرائيل "، لان تاريخ الصراع العربي الصهيوني لم يتواجد فيه طلقة ايرانية واحدة باتجاه هذا الكيان الغاصب، بل علاقات التعاون كانت هي السمة الغالبة بينهما، والمال الحلال الذي يدفع هنا وهناك في لبنان وفلسطي لن يحرر شبرا ولاحدا من فلسطين، وقدسية فلسطين ليست بأفضل من قدسيبة اي تراب عربي آخر، لان الارض العربية واحدة في قدسيتها، ومن يحتل شبرا من ارض عربية، سواء اكان ايرانيا او صهيونيا هما سيان، فليس هناك من احتلال حلال وآخر حرام.
|