| بسم الله الرحمن الرحيم
الانسحاب المفتعل غربال لإدامة الاحتلال
إن ما نشهده اليوم في أرض الرافدين من كلام معسول ونمق مخطوط بالورد لانسحاب مرتقب لقوات الغزو الأمريكي من المدن العراقية هو يعبر عن نظرية مفادها أن الوجود العسكري سيتهاوى إلى وادي النسيان ولا نسمع بعد بأرتال ومدرعات أمريكية تتحرك هنا أو هناك وان السيادة للعراقيين عادت بعد أن كانت بعيدة المنال واليوم تحققت بفضل الاتفاقية الأمنية التي أبرمتها الحكومة المحلية مع المحتل وبذلك تعطي تصور على أنه صفحة من صفحات الانتصار التي تحققها في سبيل تحقيق الأمن والأمان للعراقيين .
السؤال المطروح هنا ... هل هذه هي الحقيقة التي تريد إظهارها أمريكا للعراقيين؟
نعم . فكيف ولا فموجب اتفاقية وقعها نهاية العام الماضي الرئيس الأمريكي السابق (مجرم حرب سابق) جورج بوش ورئيس الوزراء في بغداد نوري المالكي فإن على الولايات المتحدة أن تسحب كافة جنودها وعناصرها من المدن والبلدات العراقية، وتسليم المسؤوليات الأمنية فيها إلى قوى الأمن والجيش العراقية، على أن يتولى من تبقى من القوات الأمريكية مسؤوليات التدريب والمشورة فقط . وبذلك حق للحكومة المحلية أن تخرج بأفواه عالية وتعبر عن جاهزية قوات الأمن العراقية لتسلم السيادة وقدرتها على تحمل الملف الأمني واعتبرت يوم ال30 من حزيران يوم عطلة رسمية ومناسبة وطنية وتحسب النصر المكتسب لها بعد ما قامت به من خطوات لأجل الوصول لتنفيذ بنود الاتفاقية
وبنفس الوقت أمريكا ستكون مطبقة لمبدأ التعاون المشترك بين القوات المحلية العراقية وقوات التحالف التي ستجثم في قواعدها خارج المدن وان الديمقراطية التي جلبتها أمريكا للعراقيين أنجرت كل هذا الإنجاز الكبير .
طيب لو وضع الإنسان العاقل نظرة أولية لهذا الكلام قبل الدخول في تفاصيل المقاومة وحيثياتها التي أدت إلى هذا الأمر سيرى المتابع والمراقب والمحلل لمجريات الأمور أن ما جرى عبارة عن أمور شكلية حدثت لغاية أكبر وان حقيقة الاسترداد للسيادة كذبة واهية وهذا ما نجده في تصريحات المسؤولين الأمريكيين فتارة نسمع بأنهم سينسحبون من جميع المدن وتارة نسمع بأن أعداد من الكوادر التدريبية للجيش الأمريكي ستبقى في داخل المدن لمساعدة القوات العراقية هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فأن القوات الأمريكية ستكون رهن الإشارة في أي لحظة تحس الحكومة أنها في حالة احتياج لها من خلال المساندة والدعم العسكري للسيطرة على أي توتر أمني أو تمرد داخلي يحدث تجاه الحكومة القابعة في المنطقة الخضراء .
كذلك أن الوضع السياسي في البلاد سيكون مرتبط بالقرار الأمريكي حيث يوجد مركز تنسيق مشترك في وزارة الدفاع العراقية ببغداد ويضم إضافة إلى ممثليين عن القوات العراقية وعن مكتب رئيس الوزراء ، ممثليين عن الجيش الأمريكي وسيكونون الخط الأقوى في تحديد مصير القرار السياسي .
أما جانب المقاومة التي أرهقت كاهل المحتل ووضعته في مصب الريح لم يذكر في هذا الحال ، مع العلم أن السبب الرئيسي للانسحاب من المدن هو الابتعاد عن ضغط القتال والخسائر الناجمة عن الهجمات اليومية في داخل المدن ، والتي تتعرض لها بشكل مستمر القوات المحتلة وبالتالي تكون في راحة تامة ووضع مريح يمهد لبقائها فترات أطول من المقرر ضمن بنود الاتفاقية .
فإذن الغاية هي تحقيق مصالح متعددة في هذه الخطوة في آن واحد وأهمها تقليص الدور المحوري الذي تلعبه المقاومة بحيث تضعها على المحك أمام شعبها وتوضح أن هذه العمليات تهدف إلى تدمير العراق وليس إخراج المحتل وبالتالي إضعاف الدور والفعل الحقيقي لها ، تلك المكيدة والحيلة الخبيثة لجأت إليها بعدما تيقنت أن وجودها في المدن أصبح غير مرغوب فيه وأن هناك غليان شعبي تجاهها يمنعها من تأدية مهمتها الرئيسية في الإبقاء على قواتها في أرض الرافدين فلجأت إلى إنشاء قواعد في الصحراء ومناطق الخلاء .
إن هذه الحقيقة يجب أن لا تمر على العراقيين الغيارى وشرفاء الأمة وهي بإذن الله لن تمر وستنكشف تلك المآرب الماكرة عند أول مطب ستقع به الحكومة المرتهنة بوجود المحتل والى ذلك الوقت ستتبين عين الشمس باختفاء الرماد من العيون وحينها تكون صهوة جواد الأبطال جاهزة لرد المجرمين إلى أعقابهم
وبذلك حق عليهم القول الإلهي ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون )
|