حُكْم مقولة واللهِ ما تشوف شر

حُكْم مقولة واللهِ ما تشوف شر
103 زائر
01-05-2010
خالد عبد المنعم الرفاعي
السؤال كامل
ما حُكْم القول لواحد مريض: "واللهِ ما تشوف شر" بالدَّليل؟ وشكرًا
جواب السؤال
الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ: فإنَّ مقولة: "والله ما تشوف شر" يَجوز أن تُقال للمريض على سبيل الدُّعاء، والتَّبشير بقدوم الخير، أو ذكر أسباب السَّلامة بتجنُّب رؤية الشَّر، لا بقصْد القسم، وتكون كقوْلِ خديجة لرسولِ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - لمَّا جاءه الملَك في غار حراء، فقالت: "كلاَّ واللهِ ما يُخزيك اللهُ أبدًا"، وفي وراية: "فوالله، لا يحزنُك الله أبدًا". فالعرب كانت تضمِّن وتدغم بعض كلامِها بما ظاهرُه خلافُ ما تقصِده، كقولهم: "لا أم له ولا أب"، و "تَرِبت يمينك"، و "يا ويله، أو ويل أمِّه"؛ كقول النَّبيِّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - لأبي بصير: ((ويل أمِّه مُسَعِّرَ حرب))، والويل: الهلكة، ومعلوم أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - لم يُرِد الدُّعاء عليْه، وإنَّما أراد التعجُّب ووصْفه بالإقدام، وكذلك قولُه - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: "ثكِلَتْك أمُّك يا معاذ"، فلم يقصِد النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - الدُّعاء عليْه بفقْد أمِّه، أو أن تفقِده أمه، فالعرب كانوا يقولون تِلك الكلِمة ولا يريدون حقيقتها. قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": "هي كلِمة تقولُها العرب للإنكار، ولا تُريد بها حقيقتَها. ومثلُه قول النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - لأم سلمة لمَّا قالتْ: يا رسول الله، وتَحتلِم المرأة؟ فقال: "ترِبَتْ يداك، فبِمَ يُشْبِهها ولدُها؟!". "ترِبَتْ يداك": معناه الدُّعاء بالفقْر، أو ضعف العقْل، ومعلوم أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - لم يُرِد أيًّا من هذا، قال القرطبي في "المفهم": "والصَّحيح أنَّ هذا اللفظ وشبهه يجري على ألسِنة العرب من غير قصْد الدُّعاء به، وهذا مذهب أبي عُبَيْد في هذه الكلِمات وما شابهها، وقد أحْسَن البديع في بعض رسائلِه، وأوْضَح هذا المعْنَى فقال: ((وقد يُوحش اللفظ وكلُّه ودٌّ، ويُكْرَه الشَّيء وليس من فعله بدٌّ، هذه العرب تقول: "لا أبا لك" للشيء إذا أهم، و "قاتله الله". هذا؛ والأفضل والأكْمل والأوْفق للسنَّة: أن يقول المسلم للمريض ما كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – يقوله؛ مثل ما رواه البُخاريُّ عن ابنِ عبَّاس - رضِي الله عنْهُما -: أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - كان إذا دخل على مريضٍ يَعوده قال له: "لا بأس، طهورٌ إن شاء الله". وروى أحمد وأصحاب السُّنن عنْه: أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - قال: "مَن عادَ مريضًا لَم يحضُر أجلُه، فقال عنده سبْعَ مرارٍ: أسأل الله العظيمَ ربَّ العرْش العظيم أن يَشفِيَك، إلاَّ عافاه الله من ذلك المرَض". ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نقلاً عن موقع الآلوكة على شبكة الانترنت.
جواب السؤال صوتي
   طباعة 
روابط ذات صلة
الفتوى السابقة
الفتاوى المتشابهة الفتوى التالية
القائمة الرئيسية
صوتيات ومرئيات
القائمة البريدية

ادخل بريدك ليصلك جديدنا

ضع ايميلك هنا:

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية :

Download Windows media Player Download RealPlayer11GOLD Download Flash Player Download Adobe Acrobat Reader Download WinRAR

المعلومات الواردة في هذه الصفحة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وإنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها أو قائلها
يحق لك أخي المسلم الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري

جميع الحقوق محفوظة لموقع طريق الحق