| بدأت الشركات متعددة الجنسيات بالتوسع تاريخياً خارج حدود دولها في الستينيات من القرن التاسع عشر ، وهناك من يعتبر أن شركة (سنجر الأمريكية) لماكينات الخياطة هي أول الشركات متعددة الجنسيات، فقد أقامت أول مصنع لها وراء البحار في مدينة ( غلاسغو) البريطانية عام 1860 لتصنيع وتسويق منتجاتها على نطاق واسع( )، ثم تلتها بعض الشركات الأوروبية كشركة(باير ألمانيا 1863)، وشركة(نستلة السويسرية 1867)، وشركة(سولفاي البلجيكية 1881)، وشركة (ليفرالإنكليزية 1890)( )، وفي ثمانينات وتسعينيات القرن التاسع عشر أدخلت أمريكا (التروستات)(*) وهي إحدى المؤسسات الكبرى التي نتجت عن التركيز الرأسمالي، فتم تجميع أكثر من خمسة آلاف شركة في نحو(300) من التروستات( ).
ويعود إنتشار وكثافة الشركات متعددة الجنسيات إلى مطلع القرن الماضي، فعند حلول عام 1914 كان مفهوم الشركات متعددة الجنسيات قد توطد بشكل راسخ، وكان الرصيد العالمي من الاستثمارات الأجنبية المباشرة للشركات يقدر بحوالي(14ملياردولار)، وكانت الشركات البريطانية حينذاك المصدر الأكبر للاستثمار، تليها أميركا وألمانيا( ) . حيث بدأت الشركات الصناعية الكبرى في التوسع خارجياً، ففي أوروبا كانت شركة(ستاندارد أويل) أكبر شركة بترولية في أوروبا، وكانت فورد تنتج ربع إنتاج السيارات في بريطانيا( )، ومع دخول العالم في حربين عالميتين تقلص نمو الشركات المتعددة الجنسيات وكذلك استثماراتها الخارجية.
وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية عانت الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات من أزمة ثقة تجاه استقرار دول أوروبا اقتصادياً وسياسياً ، لكن بعد ذلك انطلقت الشركات الأمريكية في إعادة بناء أوروبا في ظل دمار وخراب وهلاك الصناعة الأوروبية، فتوسعت الشركات الأمريكية في الأسواق التصديرية في أوروبا( )، وعند حلول السبعينيات بدأ اتساع الشركات الأوروبية واليابانية بعد أن قاموا بإعادة بناء اقتصادهم ، من خلال الإستعانة بالتكنولوجيا القادمة من أمريكا وفيما بعد القفزة النوعية في تطوير تكنولوجيتهم . ومع بداية التسعينات كثر الحديث عن تعاظم دور تلك الشركات وعن إرتباطها الجوهري بظاهرة (العولمة الإقتصادية) .
|