عرض المقال :القضاء العراقي الجديد وحكمه للسنة

...
  الصفحة الرئيسية » ركــــن الـمـقـالات » متفرقات

اسم المقال : القضاء العراقي الجديد وحكمه للسنة
كاتب المقال: وكالة الحق
هكذا يحاكم القضاء العراقي الجديد أهل السنة في العراق

 

هل تكفي المفردة التي تعلمنا قرائتها وكتابتها والتعامل معها في وصف حالا نعيشه فيه من الظلم والاهانة وانتهاك الحقوق والحرمات ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ؟ سؤال من الصعوبة الاجابة عليه لا لشيء الا لان المفردة التي نعنيها وقفت هي عاجزة عن وصف حال العراقيين منذا ان ابتلاهم الله سبحانه وتعالى بمحنة الاحتلال والحكومات الطائفية وحتى يومنا الحاضر قبل ان نفكر بها او تسبح مخيلتنا بحثا عن حروفها على امل ان نكون بالتعامل معها صادقين امينين في نقل ما يجري من مأسي يدفع ثمنها عراقيون شرفاء الاصل والنسب والاخلاق ينتمون لطائفة هي منبع العقيدة الاسلامية السمحاء البعيدة عن التشويه والتزوير والتحريف والطائفية المقيتة التي جاء بها القادمون مع دبابات الاحتلال الذين تربوا في احضان اناس يسري الحقد على العروبة والاسلام في عروقهم منذ اكثر من (1400) عام وهو يزداد يوما بعد اخر وقفنا مشدوهين وقد اخذنا الالم والمرارة والحسرة على ماوصل اليه حال بلدنا الحبيب ونحن نستمع لمحامي عراقي شريف يتحدث لنا عن صورة من صور عديدة لمأسي العراقيين في زمن الحكم الطائفي البغيض ليس بصورته المعروفة بل البعيدة عن الانظار السارية الامها في اجساد الابرياء من طائفة هي عمود الخيمة العراقية الرئيس سريان النار في الهشيم .. صورة مسرحها ما يسمى بالقضاء العراقي الجديد الذي يدعي مسؤولوا زمننا البائس انه انموذج للقضاء النزيه وهو في حقيقته في واد والنزاهة في واد اخر .

لم نشأ ونحن نسمع لهذا المحامي ان نقطع عليه وصفه لواقع الحال البائس الذي صار عليه القضاء العراقي في عهد ديمقراطية الاحتلال وسيطرة الطائفيين عليه فهذا الرجل سنحت له فرصة الوقوف كشاهد عيان على مأسي ومهازل كان مسرحها ما يسمى بالمحكمة الجنائية المركزية العراقية اذ كان يحضر مرافعاتها ولان ما كان يراه الى جانب زياراته المتكررة لعدد من سجون الحكومة وضعه امام مسؤولية كبرى في ان يختار السير في صف الشياطين الخرس الساكتين عن الحق او قول الحق ونقل الحقيقة ليعرف العالم والشرفاء تفاصيل ما يجري في عراق اليوم من انتهاكات وظلم وطغيان قلما عرفت الانسانية له مثيلا فما كان من هذا الرجل الا تحمل خاطر الاختيار الثاني ففتح قلبه وجوارحه وانطلق متحدثا الينا بضمير حي وهذا ما قاله دون تعديل او تحريف الا لضرورات اللغة والجمل المحكمة...



هذه هي الحقيقة



بعد مشاهداتي لما يجري في سجون الحكومة وحضوري في المرافعات التي تجرى في المحكمة الجنائية المركزية العراقية بصفتي محامي قررت ولي الشرف ان احمل قلمي وانقل الحقيقة واضعها امام التاريخ والناس ليطلعوا على ما يجري وماجرى وليعرفوا ان القضاء العراقي ليس مستقلا كما تقول الحكومة وكما جاء به الدستور الذي وضعه الاحتلال فهو قضاء مخترق ومكرس لاهواء الاحزاب الصفوي والمرتبطة ارتباطا وثيقا بالعملية السياسية التي يديرها المحتل وبما يخدم توجهاتها الطائفية والفئوية الضيقة وينفذ ما تطلبه منه الحكومة وهذا هو الخرق الخطير الذي لا يجب السكوت عنه لاننا نعرف ان كل مفاصل الدولة باتت مشلولة وعاجزة تماما لكن ان يصل الشلل والعجز الى القضاء فهذه هي الطامة الكبرى وهنا يجب ان تقول الاقلام الشريفة قولها بعد هذه المقدمة ابدأ كلامي بالاشارة الى واقعة حقيقية حدثت في المحكمة الجنائية العراقية وهي محكمة لم تكن موجودة في تشكيلة النظام القضائي العراقي قبل الاحتلال فهي صنيعة سيء الذكر بريمر "رئيس جمهورية العراق في زمن العجائب .. زمن تحرير العراق كما يسمونه حالها كحال هيئة اجتثاث البعث وهيئة حل نزاعات الماكية العراقية التي اسماها احد الزملاء القانونيين بهيئة سلب الملكية العراقية لما فيها من سلب ونهب وهيئة النزاهة وهيئة اعادة ورعايةالمفصولين السياسيين وما اكثرهم ؟



ويبقى السوال المطروح ما هي الجدوى من تشكيل هذه المحكمة الخاصة في نظامها وقانونها وولايتها على الجرائم من حيث الاختصاص النوعي والولائي والمكاني ونحن حسب قولهم نتسلق صعودا الى هرم "الديمقراطية البوشية" فالديمقراطية تتعارض تماما مع انشاء المحاكم الخاصة ذات الصفة الطائفية وتحت حراب المحتل الغاصب لكن انا سألت وسأجيب على هذا السؤال كي لا اترك القارئ العزيز يفكر كثيرا فهو متعب ومثقل بالهموم بسبب ما يتعرض له من مضايقات وخوف وحرمان من ابسط حقوق الانسان التي جاءت بها الشرائع السماوية على يد هذه الحكومة الطائفية .



ويضيف ان هذه المحكمة لها اختصاص وحيد فقط هو اصدار احكامها على ما تسميه بالارهابيين ولا يختلف اثنان على تعريف ما تعنيه بذلك فالارهابيين عند الحكومة هم العرب السنة وكل عراقي شريف يعتبرونه ارهابي لذا فهو يقع تحت طائلة مسائلة هذه المحكمة ومن خلال اطلاعي على كثير من ملفات الموققوفين في سجلات الدفاع والداخلية وجدت انها لموقوفين من اهل السنة فقط ولاتوجد مع اية معايير قانونية واضحة ولا ضمانات لصحة التقاضي كما جاء بها قانون المرافعات وقالوا اصول المحاكمات الجزائية فالمهم ان الانسان العراقي الغيور عندما يلقى القبض عليه من قبل تشكيلات الداخلية وهي ما اكثرها وما اغرب اسمائها ابتداءا بلواء الذئب وانتهاءا بالعقرب وما بينهما لواء البرق والعاصفة والخ من هذه المسميات المقيتة يصبح ارهابي لا شفاعة له في حين ان النص القانوني يقول "المتهم بريء الى ان تثبت ادانته" ويترتب على هذا النص ان يتمتع المتهم بالحد الادنى من الكرامة الانسانية والمعاملة الجيدة والاحترام لكن الذي يحدث وحدث فعلا ان المتهم يتعرض الى التعذيب بكل وسائله والاهانة والتحقير والطعن بالشرف والشتم والسب ويبدأ حراس السجن والقوة التي تعتقله بالرقص والتفنن بالدبكات واستعراض جبنهم بهوسات اهلنا الشرفاء الشجعان عندما كانوا يطلقون هوساتهم على اعدائهم وعلى المحتل وليس على ابناء جلدتهم وعلى اخوانهم لكن ماذا عسانا ان نقول امام ارادة القدر التي اوصلت هؤلاء الاوباش التتر الى مثل هكذا وظائف حساسة .



لا وجود للقانون



حينما تتم احالة المتهم الى قاضي التحقيق فالقاضي لا يختلف عن سواه او عن من سبقوه في عدم تطبيقه للقانون تطبيقا صحيحا وبحيادية ومهنية بعيدا عن الولاءات الحزبية فالقضاة جميعهم لا يتم تعينهم الا بعد ترشيحهم من قبل الاحزاب المحكومة للائتلاف الحاكم وتزكيتهم واكثرهم لا يتمتعون بصفات القاضي الناجح ولا بالثقافة القانونية والخبرة والشخصية التي تؤهلهم الى مثل هكذا منصب حساس فهم حتى لم يتخرجوا من المعهد القضائي وهو المؤسسة الوحيدة المعنية بتخريج القضاة والمدعين العامين فلا دور لقاضي التحقيق سوى انه يصادر على افادات المتهمين التي دونت امام ضباط التحقيق والتي غالبا ما تنتزع بالاكراه والتعذيب والحرب النفسية مع العلم ان دور القاضي هو دور مفصلي وحساس في هذه المرحلة لكن هو لا يقوم بدوره وفق ما يرضي الله والضمير وهذا مالف تماما للقانون ولاصول وقواعد واسس التحقيق وكثيرمن الموقفين توفوا في السجن .



الدليل الملموس



في نص القرار الذي اقدمه في هذا اللقاء والصادر عن المحكمة الجنائية المركزية العراقية دليل على ما اقول هو وفاة السجين جواد كاظم من جراء التعذيب في السجن ومعه الكثير من السجناء ممن اصيب بعاهة مستديمة او شبه مستديمة من جراء استخدام ابشع صور التعذيب واقساها على مر العصور ثم تأتي المرحلة الاخيرة من مرحلة المتهم المسكين الذي حكم عليه مسبقا بانه ارهابي ليقف امام المحكمة الجنائية المركزية التي تتكون من ثلاث قضاة يرأسهم الاقدم وهنا الطامة الكبرى فانا حضرت احدى جلسات المرافعة للدفاع عن موكلي المتهم وفق المادة 4- ارهاب وساروي ما جرى فالقاضي لم يعطي المجال لا للمحامي ولا للمتهم بتقديم الدفوع فقط .. وجه سؤالا الى المتهم عن اسمه ولقبه وبعد الاجابة قال القاضي وبدون حجة او دليل : "انتم ارهابيون لا تستحقون العيش وسوف نخلص البلد والمجتمع منكم فاصدر قراره بختام المرافعة والنطق بالحكم بعد المداولة وما هي الا دقائق حتى اصدرت المحكمة السجن بالسجن المؤبد على ثلاثة من المتهمين بانهم من اهل السنة واسقاط التهمة عن متهم سني اخر بسبب وفاته في السجن من جراء التعذيب الجسدي والنفسي وتبرئة المتهم الخامس وهو شيعي بحجة عدم ثبوت الادلة عليه علما انه احيل بنفس لائحة الاتهام التي احيل بها بقية المتهمين وتم تبرئته لانه من نفس طائفة القاضي وهذه الطائفة هي التي تحكم البلد وبيدها رقاب الاخرين .



مناقشة قانونية



وهنا سوف اتناول القرار الصادر من هذه المحكمة من وجهة نظر القانون كوني قانوني .. ان المحكمة بنت قرارها على "المخبر السري" وعلى المعلومات الاستخباراتية للاجهزة الامنية حسب ادعائها في لائحة الاتهام وقرار الحكم والكل يعرف ان مصدر المعلومات غير موثوق به فالاجهزة الامنية لا تتمتع بالحد الادنى من الموضوعية والنزاهة والمهنية والحيادية فهي مخترقة من قبل المليشيات وفرق الموت .



هذا من جهة ومن جهة اخرى كان على المحكمة توجيه الاستدعاء في يوم المرافعة الى المخبر السري والاستماع الى افادته واذا لم يحضر لمرتين فلا يعتد باقواله ،كذلك جاء في قرار الحكم ان احد المتهمين وهو "مظهر نعمان" قد تغلغل الى سلك القوات الخاصة التابع لوزارة الداخلية عن طريق رشوة دفعها الى احد المسؤولين ، فالسؤال الم يكن بالجدير وضمن المنطق استقدام هذا المسؤول المرتشي الذي يسمح للعناصرالارهابية التغلغل في الاجهزة الامنية ؟ خصوصا اذا ما علمنا ان المحكمة تتمتع بسلطة مطلقة على استقدام اي شخص مهما كانت درجته الوظيفية اذا ورد اسمه في التحقيق في تهمة خطيرة مثل الارهاب ؟ .



واخيرا جاء في قرار الحكم ان اعترافات المتهمين لم يشوبها اي عيب قانوني ؟ وانا هنا اوجه السؤال الى قاضي المحكمة وهيئاتها .. ما هو العيب القانوني بنظرهم ؟ هل هناك عيب قانوني اكثر من ان افادات المتهمين اخذت بالاكراه الجسدي والنفسي وتحت طائلة التعذيب والاهانة والتهديد والحجز لمدة قد تصل الى اكثر من ثلاث سنوات وفي العرف القانوني والمصطلحات والنصوص القانونية ان الذي يبنى على باطل فهو باطل وان افادات المتهمين اخذت بطريقة مخالفة للقانون اذن فهي باطلة وان الحكم الذي اصدرته المحكمة بناءا على هذه الافادات باطل .



السؤال الاخير



ويبقى السؤال لماذا برأت المحكمة احد المتهمين وهو قد احيل الى هذه المحكمة بنفس لائحة الاتهام وان الادلة المتوفرة ضد كل المتهمين الخمسة متساوية في قوتها القانونية ولماذا حكم على المتهمين الثلاثة السنة بالسجن المؤبد وافرج عن المتهم الشيعي بحجة عدم كفاية الادلة ولماذا لم تحقق المحكمة في اسباب وفاة المتهم الخامس الذي ورد اسمه في لائحة الاتهام وكان سبب وفاته هو شدة التعذيب .



الاجابة واضحة ولاتحتاج الى عناء في الايتاء بها انها الطائفية المقيتة المتغلغلة في نفوس من يحكمون البلد في هذا الزمن البائس .



واذ ينهي الرجل كلامه بصيغة التساؤل الذي نشاركه فيه نقول كيف يمكن لقاضي او قضاة فوق رؤوسم لافتة كبيرة كتب عليها قول الله عزوجل "فاذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل" ان يحكموا بهكذا احكام ظالمة تنهي حياة انسان هو اكثر شيء تفاخر الخالق بخلقه وماذا سيقولون هؤلاء القضاة لله سبحانه عندما يقفون بين يديه فنص قرار الحكم اثبت ان القاضي ارتكب مخالفات قانونية صارخة كان من شان الالتفات اليها ان يغير الحكم الصادر بحق المدانين جملة وتفصيلا واولها انه عد المتهم احمد ناظم اماما وخطيبا لمسجد لا اله الا الله في حي العدل وهو ليس كذلك بل كان مصليا فيه وكان على القاضي ان يتاكد من الامر من خلال مخاطبة ديوان الوقف السنة فهو المعني بكل ائمة وخطباء المساجد ثم انه لم يعر اهتماما يذكر لانكار المتهمين للتهم المنسوبة اليهم في مراحل التحقيق الاولية التي تعرضوا خلالها للتعذيب واعترفوا بما لم يرتكبوه وهو تعذيب اودى بحياة احدهم هو المتهم كاظم طه الذي لم يكلف القاضي نفسه التحقيق في ملابسات وفاته مثلما كشف لنا نص قرار الحكم ايضا ان العراقي الذي يقاوم قوات الاحتلال من اجل تحرير بلده يعد ارهابيا وهو ما قرأناه في لائحة اتهام المتهم اياد فيصل عبد العزيز الذي اتهم بالقيام باعمال ضرب القوات الامريكية والعراقية .



الا يحق لنا ان نتسأل اين وزارة العدل من هذه الاحكام الجائرة التي تصدرها ما تسمى بالمحكمة الجنائية المركزية والتي علمنا ان معظم احكامها تنقض من قبل محكمة التمييز لعدم عدالتها مثلما نتسأل ايضا اين هي وزارة حقوق الانسان مما يجري في هذه المحكمة ولماذا لا يحضر ممثل عنها المرافعات التي تجري في هذه المحكمة ..اذا هذا هو واقع الحال الحقيقي للقضاء العراقي في زمن ديمقراطية الاحتلال المغمسة بدماء مئات الالاف من العراقيين الابرياء ويخرج لنا من جاءنا مستظلا بدبابات الاحتلال ليقول ان القضاء العراقي نزيه فاي نزاهة هذه التي يتحدثون عنها .

صور قرار الحكم:
اضيف بواسطة :   سيف الفخري        رتبته (   غير مسجل )
التقييم: 0/5 (0 صوت )

تاريخ الاضافة: 06-07-2009

الزوار: 140


التعليقات : 0 تعليق

...« إضافة مشاركة »

اسمك
ايميلك
تعليقك
8 + 7 = أدخل الناتج

المقالات المتشابهة

...
المقال السابقة
شراء اسرائيل المخطوطات اليهودية
المقالات المتشابهة
المقال التالية
خطاب مفتوح إلى علماء الأمة

جديد قسم ركــــن الـمـقـالات

...
تذكير المسلمين وولاة أمورهم بعقوبة الصمت على تدنيس كتاب رب العالمين-مقالات الدكتور مسلم اليوسف

القائمة الرئيسية

صوتيات ومرئيات

معلومات الموقع

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية :

Download Windows media Player Download RealPlayer11GOLD Download Flash Player Download Adobe Acrobat Reader Download WinRAR

المعلومات الواردة في هذه الصفحة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وإنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها أو قائلها
يحق لك أخي المسلم الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري

جميع الحقوق محفوظة لموقع طريق الحق