تؤكد مصادر في دولة الاحتلال أن هذا الكيان بات الدولة الرابعة في تجارة السلاح عالميا، طمعا في الأرباح المالية رغم عدم أخلاقيتها ومخاطرها، وفي حين تبرز دولة الاحتلال الأسلحة المتطورة التي تعتزم اقتناءها لتعظيم صورتها وقوة ردعها، كصفقة السلاح الأخيرة مع ألمانيا، فإنها تبيع خلسة كميات هائلة من السلاح بهدف كسب الربح والعلاقات الدبلوماسية مع دول العالم الثالث. وكشف معلق الشؤون العسكرية الإستراتيجية يوسي ميلمان أن دولة الاحتلال مسؤولة عن 10% من تجارة السلاح في العالم.
ويشير ميلمان في تصريح للقناة العاشرة بالتليفزيون الإسرائيلي إلى أن دولة الاحتلال تحصد أرباحا مالية هائلة من صفقات السلاح لكنها لا تأخذ في الحسبان الضرر الكبير المترتب على صورتها بعدما باتت تعرف بعلاقاتها مع أنظمة استبدادية تنتهك حقوق الإنسان بفظاظة.
وتفضل دولة الاحتلال القيام بصفقات بيع السلاح لدول كثيرة في أفريقيا وأميركا اللاتينية بشكل غير مباشر وبواسطة شركات خاصة تبلغ نحو 220 شركة كما يؤكد ميلمان، في محاولة لإعفاء ذاتها من مسؤولية استخدام هذا السلاح في جرائم ضد البشرية في حال وقوعها.
ويتابع ميلمان "يعمل الآلاف من خريجي المؤسسة الأمنية كتجار سلاح يقدمون أنفسهم كمستشارين أمنيين في كل العالم وهذه محاولة لتبييض صفحتهم". ويشير ميلمان إلى أن دولة الاحتلال هي مصدرة السلاح الرابعة في العالم وتجارها يوجدون في مختلف أنحاء العالم يبيعون لكل من يطلب دون التثبت من هويته وأهدافه، وأحيانا يتم البيع بخلاف قرارات الأمم المتحدة.
وفي تقريره الأخير الخاص بالمؤسسة العسكرية انضم مراقب الدولة للانتقادات، وقال إنه "في كل صراع أو حرب أهلية في العالم يمكن أن تجد تاجر سلاح إسرائيليا يذكي بتجارته هذه نيران الحرب الأهلية ويؤجج العنف رغم كونه عملا غير أخلاقي، وفي كثير من الحالات يتم اعتماد الرشى لتيسير صفقات السلاح وهذا وباء خطير من شأنه أن يفسد المجتمع الإسرائيلي ذاته".
وتشمل صفقات التجارة السلاح والعتاد ووسائل الاتصال الإلكترونية وأجهزة الرؤية الليلية، إضافة إلى الذخائر والصواريخ والمدرعات والمروحيات والألغام وغيرها من الأسلحة المصنعة في إسرائيل أو دول أخرى. وتباع هذه الأسلحة والمعدات لعشرات الدول منها إريتريا وأنغولا وإثيوبيا وأوغندا ونيجيريا والسنغال ومالي وموريتانيا وكينيا وغانا وليبيريا وتنزانيا وتوغو والكونغو وساحل العاج والكاميرون وموزمبيق وكولومبيا وبيرو.
وتؤكد تقارير إعلامية تورط جهات إسرائيلية في تجارة السلاح مع بلدان أفريقية وبناء تشكيلات حرس جمهوري لأنظمتها الفاسدة والمستبدة والمتورطة في جرائم ضد البشرية مقابل تراخيص للتنقيب عن المعادن كالذهب والحديد واليورانيوم والملح.
وكشفت "هآرتس" في 26 كانون الأول الماضي أن عددا من العسكريين والدبلوماسيين يشاركون في هذه العمليات منهم رئيس الحكومة السابق إيهود أولمرت، ووزير الخارجية السابق سكرتير حزب "العمل" شلومو بن عامي، وسفير دولة الاحتلال في باريس سابقا نسيم زفيلي. وذكرت "هآرتس" أن الإسرائيليين يواصلون بذلك تقليداً قديماً، إذ ينتظرون صعود قائد جديد في دولة أفريقية غنية بالمناجم والمعادن الطبيعية ويتطلع إلى تعزيز قوته وحكمه حتى ولو كان بقتل الأطفال والنساء خلال فتح النار على مظاهرة سلمية، كما حصل في غينيا في أيلول المنصرم.
وعبر المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية سابقا ألون ليئيل عن تفهمه لاهتمام دولة الاحتلال بتجارة السلاح والاستشارات الأمنية في العالم لكونها تدر أرباحا طائلة تبلغ سبعة مليارات دولار سنويا علاوة على استغلالها في بناء علاقات وصداقات. ويوضح ليئيل للجزيرة نت أن تجارة السلاح حيوية جدا للمحافظة على الصناعات العسكرية الإسرائيلية خاصة الجوية التي تحتاج لميزانيات تطوير ضخمة، ويتابع أن "إسرائيل تحصل على 10-15% من إنتاج الصناعات العسكرية الإسرائيلية والبقية يتم تصديرها".
ويشير ليئيل إلى أن دولة الاحتلال تقوم اليوم ببيع السلاح بطريقة منظمة من خلال وكلاء بعدما تورطت في عدة فضائح وحوادث محرجة، وتابع أن "هناك لجنة مشتركة لوزارة الدفاع والخارجية تشرف على صفقات السلاح، لكن أحيانا تتم عمليات بيع بطرق غير قانونية عبر جهات إسرائيلية خاصة كبيع السلاح لأكراد العراق كما كشف مؤخرا".
وعلى صعيد مختلف أعلنت وزارة العدل الأميركية أنها قدمت لائحة اتهام بحق 22 مسؤولا كبيرا من ثماني دول، بينها دولة الاحتلال، في شركات قامت بتزويد القوات الأميركية بالأسلحة. وأوضحت الوزارة أن اعتقال هؤلاء المسؤولين جاء بعد أن اكتشفت محاولتهم رشوة وزير الدفاع الأميركي، اضافة الا الاشتباه بهم في محاولة رشوة موظفين في حكومات أفريقية من أجل انجاز صفقات سلاح. وبينت أن القانون الأميركي يمنع المواطنين والشركات الأميركية والأجانب وشركات تعمل في الولايات المتحدة من تقديم رشوة لموظفين في الحكومات الأجنبية من أجل انجاز صفقات.
ومن بين الأسماء التي وردت في القائمة تظهر أسماء إسرائيلية من بينهم عوفر فاز وهو إسرائيلي صاحب شركة تعمل في مجال الوساطة لبيع معدات عسكرية. وكذلك يوحنان كوهين وهو مسؤول كبير في شركة أميركية تعمل في مجال الوساطة بين منتجي العدات العسكرية وزبائن مرتقبين.
واعتقل المشتبه بهم في ولايتي لاس فيغاس وميامي عندما حاولوا ضمان صفقة قيمتها 15 مليون دولار وذلك بعد تحقيق مستفيض حول الرشوة خارج الولايات المتحدة شارك فيه 150 عميلا من جهاز المباحث الفدرالية (اف بي اي). واستمر التحقيق أكثر من عامين في 14 ولاية أميركية حيث انتحل عناصر من "اف بي اي" صفة مندوبين عن إحدى الدول الأفريقية.
الجزيرة + وكالات