فرصة للتغيير!

فرصة للتغيير!
141 زائر
13-12-2009
الشيخ نبيل العوضي
رأيت أحد الشباب في أحد الأماكن العامة فسلم علي وكان مسرورا جدا وبشرني انه من رمضان الماضي قد بدأ بالصلاة والتوبة من حياته الماضية التي سودت بالذنوب والمعاصي، يقول الأخ التائب إنه يشعر بسرور بالغ وطمأنينة لم يكن يشعر بهما من قبل، حتى أصحابه السابقون استبدل بأكثرهم صحبة جديدة صالحة محافظة، وطلب مني أن ادعو له بالثبات في زماننا هذا الذي امتلأ بالفتن وصارت المعصية تأتي الى الناس في بيوتهم.

أذكر شابا آخر رأيته من زمن بعيد في احد المساجد وقد استنار وجهه بسنة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم، سلم علي وذكرني بنفسه فلم أتذكر ثم قال لي ان اول لقاء كان بيني وبينه عندما ألقيت محاضرة في السجن المركزي وحضر هو المحاضرة من باب كسر الروتين وشغل الفراغ لا الرغبة في الاستفادة، ولكن الله قدر أن يقذف في قلبه الهداية والنور سألته عن لحظة التحول، قال لي ان القصص التي كنت تذكرها لنا في المحاضرة كنت أعيشها معك وبعضها كأنها تتحدث عني، ثم هزتني بعدها الآية {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم}، يقول صاحبنا.. لقد بكيت لأول مرة في حياتي وأنا اتذكر ذنوبي وارجو رحمة ربي، وانا ارجو ان يكون بكائي في ذلك المجلس توبة صادقة من كل قلبي، بعدها عاهدت ربي على التغيير فأعانني، واجهت بعض المصاعب بداية الأمر لكن عزمي على مواصلة الطريق واستعانتي بالله كانت اقوى من جميع المصاعب.

ولا انسى ذلك الاتصال من احدى الاخوات التي حدثتني عن سوء البيئة التي هي فيها فلا تكاد توجد محجبة حجابا شرعيا صحيحا في عائلتها واقربائها فضلا عن لابسة للعباءة، ومع هذا فهي تلبس العباءة بالرغم من صغر سنها، وتعرضت لضغط كبير من العائلة واستهزاء من الكثيرين ولكنها لم تبالِ، تبكي وهي تتحدث الي بسبب شعورها بالألم اذ كيف تمدح عندهم من تعصي ربها وتشجع على ارتكابها ما حرم الله، اما التي تريد طاعة ربها فهي المنبوذة المقهورة، صبرتها وذكرتها بالله فرأيتها هي التي تصبرني بقوة ايمانها وثباتها على طاعة ربها!!

التائبون والمتحولون من الضلال الى الهدى ومن المعصية الى الطاعة نراهم ونسمع بهم كل يوم، وفي مثل هذه الايام الفرصة اعظم واكبر، فالتوبة الى الله من اعظم الاعمال الصالحة، والهداية والاستقامة بداية كل خير للعبد المؤمن، فلماذا لا يفكر الكثيرون ممن الهتهم الدنيا واشغلتهم الفتن بالعودة الى خالقهم؟ ولماذا لا يقرر من ترك الصلاة ان يبدأها اليوم، وغير المحجبة ان تبدأ بالحجاب ومدمن الاغاني بهجرها والبدء بالقرآن، وعاق والديه ببرهما وقاطع الرحم بوصلها، ومدمن الخمر بتركها وفاعل الفواحش بالاقلاع عنها، (والتائب من الذنب كمن لا ذنب له) نحن في أفضل ايام السنة واجلها وأعظمها قدرا، وبعد غد هو خير يوم طلعت فيه الشمس، وصيامه يكفر سنة ماضية وسنة قادمة، والرب عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، وهو ينادي عباده المؤمنين ويدعوهم للتوبة فهل نرد يد الله عز وجل وهل نصد عن دعواه؟!!
0 صوت
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/700
تعليقك
8 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
المقال السابقة
المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد المقالات
القائمة الرئيسية
صوتيات ومرئيات
القائمة البريدية

ادخل بريدك ليصلك جديدنا

ضع ايميلك هنا:

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية :

Download Windows media Player Download RealPlayer11GOLD Download Flash Player Download Adobe Acrobat Reader Download WinRAR

المعلومات الواردة في هذه الصفحة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وإنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها أو قائلها
يحق لك أخي المسلم الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري

جميع الحقوق محفوظة لموقع طريق الحق